بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقّت الأسرة الجامعية والقانونية بالمغرب نبأ وفاة الأستاذ الدكتور محمد الكشبور، أحد أبرز أعلام القانون المدني والأسري.
ويُعدّ الراحل من كبار الفقهاء القانونيين بالمغرب، وأحد أعمدة التدريس الجامعي بكلية الحقوق التابعة لـجامعة الحسن الثاني، حيث تميز بمكانته العلمية الرفيعة وبإسهاماته العميقة في مجال القانون المدني، خاصة قانون الأسرة، حتى أصبح مرجعًا لا يُستغنى عنه لدى الطلبة والباحثين والممارسين.
وعُرف الفقيد بدماثة الأخلاق ورقيّ المعاملة وتواضع العالم الحقيقي، فجمع بين هيبة الأستاذ الجامعي وقربه الإنساني من طلبته، وكان مربّيًا قبل أن يكون مُدرّسًا، كما اتسم بشغف صادق بالعلم وحرص دائم على ترسيخ قيم الاجتهاد والدقة والمنهجية العلمية..
برز اسم الراحل كمرجع علمي في شرح وتحليل مدونة الأسرة المغربية، حيث شكّلت مؤلفاته زادًا علميًا مهمًا للباحثين والقضاة والمحامين، كما عُرف بإسهاماته القيّمة في التعليق على قرارات محكمة النقض، مما جعله من الأصوات الفقهية المؤثرة في تطوير الاجتهاد القضائي المغربي. ولقد عرفنا الرجل من خلال محاضراته في رحاب الكلية أيام الطلب وسبرنا مؤلفاته كمراجع أساسية لبحوتنا الجامعية والميدانية حيث كانت مدونة الاسرة حاضرة بقوة في المسار المهني والتعليمي..
ترك الفقيد الدكتور محمد الكشبور رصيدًا علميًا غنيًا من المؤلفات، من أبرزها:
– الوسيط في شرح مدونة الأسرة: عقد الزواج وآثاره
– الوسيط في شرح مدونة الأسرة: انحلال ميثاق الزوجية وآثاره
– أحكام الحضانة
– أحكام الشرط في القانون المدني المغربي على ضوء الفقه والاجتهاد
وقد تميزت هذه المؤلفات بعمق التحليل ودقة التأصيل وربط النصوص القانونية بالاجتهاد القضائي، مما جعلها مراجع أساسية في المكتبة القانونية المغربية.
وقد عبّر زملاء الفقيد وطلبته عن بالغ حزنهم لفقدانه، وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بكلمات مؤثرة تستحضر خصاله العلمية والإنسانية، حيث وصفه كثيرون بأنه مؤسسة قانونية قائمة بذاتها ومنارة علمية أنارت عقول أجيال من القضاة والمحامين، وأستاذ الأجيال الذي جمع بين عمق الفهم وتواضع العالم، مؤكدين أن إرثه سيظل حيًا في كتبه وتلاميذه.
إن رحيل الأستاذ الدكتور محمد الكشبور يشكّل ثلمة في الحقل القانوني المغربي، غير أن عزاء الأسرة العلمية يبقى في ما خلّفه من علم نافع وطلبته أوفياء يحملون مشعل المعرفة من بعده. نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يجعل علمه صدقة جارية في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه وطلبته جميل الصبر والسلوان.