الإبقاء على ملف الصحراء الغربية المغربية باللجنة 24 عرقلة لتنزيل الحكم الذاتي وتطاول على إختصاصات مجلس الأمن
الميزان/ اكادير: الدكتور الحسين بكار السباعي

almizan.ma
الإبقاء على ملف الصحراء الغربية المغربية باللجنة 24 عرقلة لتنزيل الحكم الذاتي وتطاول على إختصاصات مجلس الأمن
الميزان/ اكادير: الدكتور الحسين بكار السباعي*
تعرف قضية الصحراء المغربية اليوم داخل أروقة اللجنة الرابعة والعشرين C24 التابعة لهيئة للأمم المتحدة تحولات جذرية ومفصلية تضع هذا الجهاز الأممي أمام مفارقة تاريخية وقانونية صارخة، حيث تتصادم عقيدة الموروثة من زمن الحرب الباردة مع واقع سياسي ودبلوماسي جديد يتشكل يوميا على الأرض وفي ردهات مجلس الأمن الدولي. هذه المفارقة تتبدى بوضوح في ازدواجية التعاطي الأممي مع ملف الصخراء المغربية ونزاعها المفتعل، فبينما استأثر مجلس الأمن بشكل حصري ونهائي بالملف منذ سنة 1988 باعتباره الجهة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين، و تبنيه لغة الحل السياسي و الواقعي والعملي القائم على التوافق في كافة قراراته الأخيرة والمؤطرة للملف، لا يزال هذا الملف رهين جمود مؤسساتي داخل اللجنة الرابعة والعشرين التي تحركها آليات تعود لستينيات القرن الماضي، مما يجعل نقاشاتها متجاوزة وغير متناغمة مع قرارات مجلس الأمن الأخيرة وعلى رأسها القرار 2797 الذي حسم كل تفاوض بين الأطراف المعنية المغرب والجزائر ونوريتانيا وبوليسارية في إطار ايجاد صيغ جديدة لتنزيل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية .
هذا القصور الذاتي لملجئ تقليدي للأطروحة الانفصالية لن يصمد أبدا أمام تغير ميزان القوى السياسي لصالح المقاربة المغربية في الاجتماعات الأخيرة للجنة الرابعة والعشرون. فقد تجاوز العالم الخطابات الأيديولوجية الكلاسيكية لخصوم الوحدة الترابية للمملكة، وتحولت منصة اللجنة إلى ساحة تسجل فيها عشرات الدول من مختلف القارات دعم صريح ومكتوب للسيادة المغربية ولمبادرة الحكم الذاتي. ولم يعد هذا الدعم حبيس الأدبيات الدبلوماسية فقط، بل ترجم عمليا على أرض الواقع بإفتتاح أكثر من ثلاثين دولة لقنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، وهو تفصيل ديناميكي حاسم يثبت من الناحيتين القانونية والسياسية أن تصفية الاستعمار قد تمت وبشكل فعلي برغبة عموم الشعب المغربي بما فيه ساكنة المستعمرة الاسبانية الصحراء منذ المسيرة الخضراء ومخرجات إتفاقية مدريد عام 1975، مما يعري محاولات حصر النزاع في سياقات مجردة وعقيمة.
إن التكريس الدولي للمقاربة الواقعية يوضح أن المجتمع الدولي قد تجاوز الخيارات الكلاسيكية كآلية الإستفتاء التي أعلنت الأمم المتحدة إستحالة تنفيذها من الناخية التقنية منذ عقدين من الزمن.
وأمام الزخم الدولي المتصاعد وإعتراف قوى كبرى ومؤثرة داخل مجلس الأمن بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وجاد وذي مصداقية، باتت محاولات الإبقاء على الملف في دائرة تصفية الاستعمار التقليدي مجرد هدر للوقت الدبلوماسي. هذا التحول يدفع بالملف نحو مسارات استشرافية واضحة المعالم، تتسم بالتآكل التدريجي والمستمر للدعم المتبقي للأطروحة الإنفصالية، ليصبح وجود الملف في أجندة اللجنة 24 مجرد وجود شكلي وبروتوكولي وجب رفع اليد عليه، وجود كذلك أضحى يمثل العجز والركود الذي يفتقد لأي تأثير في مسار التسووي النهائية الذي يقوده مجلس الأمن وترعاه الولايات المتحدة الأمريكية والذي من خلال المفاوضات المغلقة ولقاء واشنطن الأخير .
ومن خلال وجهتنا الاستشرافية الماواضعة لإجتماع اللجنة 24 الأخير، فإن كل المؤشرات تتجه نحو إجبار الأطراف الحقيقية لاسيما الجزائر على العودة إلى طاولة الموائد المستديرة كطرف رئيسي في النزاع الإقليمي في موازاة مع نجاح المغرب في نقل النقاش من الشرعية النظرية إلى الشرعية الإنجازية الميدانية عبر النموذج التنموي الواعد للأقاليم الجنوبية. ومن هنا تبرز التنمية والإستقرار الإقتصادي كبديل حقيقي وملموس للمفهوم الكلاسيكي المتحاوز لتقرير المصير، وهو الأمر الذي أقرت به تقارير الأمين العام للأمم المتحدة.
ختاما، يظهر اليوم وبشكل جلي أن إبقاء ملف الصحراء الغربية المغربية زمن الحرب الباردة داخل اللجنة الرابعة والعشرين ليس سوى مفارقة زمنية متجاوزة تستغل كآخر خندق للدعاية السياسية الإنفصالية لتمطيط هذا النزاع المفتعل، في وقت فرضت فيه الواقعية السياسية كلمتها ليجد النزاع الإقليمي المفتعل حله الحصري والنهائي تحت سيادة المملكة المغربية وبمباركة وإشراف مباشر من مجلس الأمن الدولي ومخرجات القرار 2797.
* د/ الحسين بكار السباعي
محلل سياسي وخبير إستراتيجي.
مدير قطب إفريقيا والتعاون الدولي.
المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية.



