القانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

جدل تربوي وحقوقي حول موضوع التعبير الكتابي بالامتحان الجهوي: أسئلة مشروعة حول الرسائل التربوية والقيم المؤطرة للمدرسة

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.محمد تامر

almizan.ma

جدل تربوي وحقوقي حول موضوع التعبير الكتابي بالامتحان الجهوي: أسئلة مشروعة حول الرسائل التربوية والقيم المؤطرة للمدرسة
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.محمد تامر
أثار موضوع التعبير الكتابي في الامتحان الجهوي الموحد للغة الفرنسية الخاص بالسنة الأولى بكالوريا بجهة الشرق موجة من النقاش والانتقادات في الأوساط الحقوقية والتربوية، حيث عبر عدد من الفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن التعليمي عن عدم ارتياحهم لمضمون النص الذي طُلب من التلميذات والتلاميذ مناقشته، باعتباره يتضمن رأياً يعتبر أن “المرأة خُلقت فقط للزواج وإنجاب الأطفال”.
ويرى متتبعون للشأن التربوي أن الامتحانات الإشهادية ليست مجرد أدوات لقياس التعلمات والكفايات اللغوية، بل تحمل أيضاً رسائل تربوية وقيمية يفترض أن تنسجم مع المبادئ الدستورية للمملكة المغربية، ومع التوجهات الرسمية التي تجعل من المساواة وتكافؤ الفرص واحترام الكرامة الإنسانية مرتكزات أساسية للمنظومة التربوية.
وفي هذا السياق، عبرت عدة جمعيات مدنية، خاصة ذات التوجه الحقوقي، عن تخوفها من أن يؤدي تضمين مثل هذه الأطروحات في امتحان رسمي إلى خلق نوع من الالتباس لدى المتعلمين حول المواقف التي تسعى المدرسة المغربية إلى ترسيخها، مؤكدة أن الفضاء المدرسي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز قيم المواطنة والإنصاف والاحترام المتبادل بين الجنسين.
كما اعتبر عدد من المهتمين بالحقل التعليمي أن الإشكال لا يتعلق بطرح رأي للنقاش في حد ذاته، فالتعبير الكتابي يقوم أساساً على عرض الأفكار ومناقشتها ونقدها، وإنما يتعلق بمدى ملاءمة اختيار مثل هذه المواضيع في امتحان وطني موجه لفئة عمرية معينة، وفي سياق مجتمعي يعرف تحولات متسارعة على مستوى النقاش حول الحقوق والحريات والمساواة.
ويؤكد فاعلون تربويون أن النقاش الذي أثير حول الموضوع ينبغي أن يشكل مناسبة لإعادة التفكير في آليات انتقاء النصوص والمواضيع الامتحانية، بما يضمن الحفاظ على جودة التقويم من جهة، واحترام المرجعيات الدستورية والتربوية الوطنية من جهة أخرى، بعيداً عن أي تأويلات قد تثير حساسيات أو انقسامات داخل المجتمع التربوي.
وبين مؤيد لحق الامتحان في طرح قضايا جدلية قصد تنمية التفكير النقدي، ومنتقد لطبيعة الموضوع وسياقه، يبقى المؤكد أن الجدل الدائر يعكس أهمية المدرسة باعتبارها مؤسسة لصناعة الوعي وتكوين الأجيال، وهو ما يفرض قدراً أكبر من الدقة والحذر في اختيار المضامين التي تصل إلى المتعلمين عبر الامتحانات الرسمية.
ويبقى المطلب المشترك للعديد من الفاعلين الحقوقيين والتربويين هو فتح نقاش هادئ ومسؤول حول المعايير المعتمدة في إعداد المواضيع الامتحانية، بما يضمن تحقيق الأهداف البيداغوجية المنشودة ويحافظ في الآن ذاته على انسجام الرسالة التربوية مع القيم التي يتطلع المجتمع المغربي إلى ترسيخها داخل المدرسة العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى