السياسيةقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين.. وتكالب الحكم أوناحي ورحيمي يقودان الأسود لاكتساح كندا وبلوغ ربع نهائي المونديال

الميزان/ الدار البيضاء: ذ: محمد ازوين

almizan.ma

رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين.. وتكالب الحكم أوناحي ورحيمي يقودان الأسود لاكتساح كندا وبلوغ ربع نهائي المونديال
الميزان/ الدار البيضاء: ذ: محمد ازوين
في أمسية الرابع من يوليو، وبينما كانت سماء أمريكا تتزين بالألعاب النارية احتفالاً بعيد استقلالها، اشتعلت أرضية ملعب “إن آر جي” في هيوستن بنوع آخر من البارود، بارود كروي مغربي خالص، ليؤكد “أسود الأطلس” أن تألقهم ليس ضربة حظ، بل إرث يتوارثه أبناء محمد وهبي جيلاً بعد جيل. أمام أكثر من 72 ألف متفرج، لم تكن مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس العالم 2026، بل كانت شهادة ميلاد جديدة لمنتخب لا يعرف المستحيل، منتخب حوّل الحقد التحكيمي والكيد الكندي إلى وقود، ليحسم بطاقة العبور إلى ربع النهائي بثلاثية نظيفة ومشرّفة، كتب تفاصيلها نجوم كبار، بصمتوا بأسمائهم في سجل التاريخ: عز الدين أوناحي وسفيان رحيمي وأشرف حكيمي وإبراهيم دياز.
جاء الشوط الأول كما لو كان لعبة شطرنج متوترة على رقعة خضراء، ندية بدنية قوية، والتحامات حادة، وكندا التي راهنت على القوة الجسدية لإيقاف الإيقاع المغربي. ورغم الاستحواذ المغربي الواضح ودقة التمرير العالية التي تجاوزت 85%، إلا أن الفرص الحقيقية كانت نادرة. الحدث الأبرز والمفاجئ في هذا الشوط كان الإصابة القاسية التي تعرض لها إسماعيل صيباري، الموهبة الشابة، الذي اضطر لمغادرة الملعب متأثراً في الدقيقة 21، تاركاً مكانه للبديل المتألق لاحقاً سفيان رحيمي. كان مشهداً مؤلماً لجماهير الأسود، لكنه كان بمثابة الشرارة الخفية التي أيقظت الغضب الكامن. ورغم محاولات الطرفين، بقيت الشباك صامتة، وانتهى النصف الأول بالتعادل السلبي (0-0)، لكن الحس الكروي كان يقول إن العاصفة المغربية قادمة لا محالة، وإن صبر أبناء وهبي سيؤتي أكله في الجولة الثانية.
وما إن أطلق الحكم صافرة بداية الشوط الثاني، حتى تحول “أسود الأطلس” من فريق يبحث عن ثغرة، إلى إعصار هادر لا يُرد. وجاء الرد سريعاً، حاسماً، وبإمضاء نجم خط الوسط المبدع عز الدين أوناحي. في الدقيقة 50، وتحديداً من ركلة حرة على مشارف منطقة الجزاء، وقف القائد أشرف حكيمي، ليسدد أو ليمرر؟ الجميع كان ينتظر تسديدة صاروخية من “الحكيم”، لكنه بذكاء خارق أرسل تمريرة أرضية ساحرة متقنة، فصّلها على مقاس أوناحي الذي سدد كرة صاروخية بوجه قدمه اليمنى، لم ترها عيون الحارس الكندي إلا وهي تعانق شباكه. الهدف الأول 1-0، لم يكن مجرد تقدم، بل كان صفعة مدوية لكل من راهن على انهيار المغاربة، وإعلاناً بأن الأمور باتت تحت السيطرة الكاملة.
هذا الهدف أربك الحسابات الكندية تماماً، وأجبرهم على التقدم، مما فتح مساحات شاسعة خلف ظهورهم استغلها لاعبو المغرب كالسكين في الزبدة. ورغم تحامل الحكم الواضح في العديد من القرات، وتجاهله لتدخلات كندية عنيفة، إلا أن رجال محمد وهبي لم يتأثروا، بل واصلوا عزف سيمفونيتهم الكروية. وفي الدقيقة 82، جاء الدور على الساحر إبراهيم دياز ليمسك بعصاه السحرية. في هجمة مرتدة نموذجية سريعة خاطفة، استلم دياز الكرة في منتصف الملعب، ليرسل بينية خرافية في توقيت ذهبي نحو عز الدين أوناحي المنطلق كالصقر. أوقف أوناحي الكرة بتقنية عالية، وواجه الحارس ببرودة أعصاب البطل، ليودعها في الشباك معلناً عن الهدف الثاني 2-0، وهدفه الشخصي الثاني في المباراة. لقد تحول أوناحي، نجم مرسيليا، إلى أسطورة حية في تلك اللحظات، رجلاً للمراحل الكبرى، يكتب اسمه بأحرف من نور في سجلات المونديال.
بينما كان الجميع ينتظر صافرة النهاية، كان هناك بطل آخر يخبئه القدر لهذه المواجهة، إنه البديل سفيان رحيمي، الذي دخل مكان صيباري المصاب. وكأن المباراة أرادت أن تهديه فرصة كتابة فصله الخاص، ففي الدقيقة 90+7، وفي الأنفاس الأخيرة من الوقت بدل الضائع، تلقى تمريرة طولية خلف الدفاع المنهك، انفرد على إثرها بالحارس الكندي، وبكل ثقة ومهارة، سدد كرة أرضية زاحفة لم تمنح الحارس أي فرصة، ليكمل الثلاثية ويوقع على الهدف الثالث 3-0. كان هدف رحيمي بمثابة تتويج لصبره وجدارته، ورسالة من المدرب وهبي بأن كل لاعب في هذه المجموعة جاهز لصنع الفارق. رصاصة الرحمة التي أطلقت أفراحاً هيستيرية في المدرجات، ودموع فرح لا توصف.
الإحصائيات قد تخدع من لم يشاهد المباراة، فالتسديدات الكندية كانت أكثر (10 مقابل 5)، لكنها كانت بعيدة عن الخطر (3 على المرمى فقط)، بينما تسديدات المغرب الأربعة على المرمى كانت بدقة القناص القاتل. الاستحواذ الكاسح (56%) ودقة التمرير العالية (85%) تروي قصة سيطرة هادئة وتحكم مطلق في الإيقاع، حوله الأبطال في الشوط الثاني إلى أهداف محسومة.
بهذا الانتصار التاريخي والمستحق، يعبر المنتخب المغربي رسمياً إلى دور الثمانية (ربع النهائي) لكأس العالم للمرة الثانية على التوالي في تاريخه الكروي الحديث، مؤكداً أن ما حدث في قطر 2022 لم يكن ومضة عابرة، بل مشروع بطل متكامل. “أسود الأطلس” سينتقلون الآن إلى مدينة بوسطن، حيث سيواجهون في التاسع من يوليو المقبل الفائز من المواجهة المرتقبة بين فرنسا وباراغواي.
مبروك يا أبناء محمد وهبي، يا من جعلتم الملايين تحلق فرحاً، لقد أثبتم اليوم أن الكرة أسمى من كل المؤامرات والضغائن، وأن الأسد المغربي، حين يزأر، تُخرس كل الأصوات النشاز. إلى بوسطن، واصلوا الحلم، فالمجد يليق بكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى