الرئيس السابق يفضح حجب اللائحة والمعارضة تتهم الأغلبية بـالوزيعة الانتخابية
الميزان/ طنجة: المصطفى قصاب
لم تمر دورة أكتوبر العادية لمجلس جماعة المضيق، المنعقدة صباح يوم الأربعاء 07 أكتوبر 2026، مرور الكرام. فالنقطة التي كانت تبدو روتينية كل سنة: المصادقة على منح الدعم السنوي للجمعيات . تحولت إلى قربالة سياسية حقيقية، فجرت صراعا بين الأغلبية والمعارضة، ووصل صداها إلى الرئيس السابق للجماعة الذي دخل على الخط ليتهم المجلس الحالي بحجب المعلومة وضرب الشفافية.
القضية اليوم في المضيق ليست مجرد دعم لجمعيات، بل هي قضية مال عام، شفافية، وزبونية انتخابية على بعد سنة من الانتخابات.
1. ما الذي حدث في دورة أكتوبر؟ التصويت تم.. واللائحة اختفت
حسب المعطيات فقد صادق مجلس جماعة المضيق في جلسته الأولى من دورة أكتوبر، المنعقدة يوم الإثنين 7 أكتوبر، بالأغلبية على تقديم الدعم السنوي للجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والرياضي.
إلى هنا الأمر عادي. فالجماعة تصادق كل سنة على دعم الجمعيات، إيمانا منها بدور المجتمع المدني المنصوص عليه في الدستور.
لكن الغريب، حسب ما كشفه أحمد المرابط السوسي، الرئيس السابق لجماعة المضيق، هو أن المجلس بعد أن صوت على اللائحة بالأغلبية، قرر حجبها عن الرأي العام وعن المعارضة.
أي أننا صوتنا على دعم، لكن لا أحد يعرف من هي الجمعيات التي ستستفيد؟ وكم ستأخذ كل جمعية؟ وما هي المعايير؟
المرابط السوسي، في تعليق ناري عقب الدورة، قال:
إن حجب لائحة الجمعيات المستفيدة من الدعم، رغم التصويت عليها بالأغلبية، يطرح علامات استفهام حول مسار تدبير هذا الملف ومدى احترام مبادئ الشفافية والوضوح في صرف الدعم العمومي. تدبير الدعم يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية بعيدا عن أي اعتبارات غير مرتبطة بالاستحقاق الجمعوي.
تصريح الرئيس السابق فتح باب جهنم. فالمعارضة اعتبرت أن حجب اللائحة دليل على وجود إن في الموضوع، وأن الدعم وزع بمنطق “الوزيعة” وليس بمنطق الاستحقاق.
2. جذور المشكل: من الدعم المباشر إلى الريع الجمعوي
مشكل دعم الجمعيات في المضيق ليس جديدا، بل هو مشكل بنيوي عمر لسنوات،
أ- منطق الريع العائلي:
في تحقيق سابق لكنال تطوان حول منح جهة طنجة – تطوان – الحسيمة لعمالة المضيق الفنيدق، تبين أن أغلب الجمعيات المستفيدة لا تقوم بأي نشاط على مدار السنة، وأن بعضها يتكون مكتبها من زوج رئيسا وزوجته أمينة المال وصهره كاتب عام. وهذا ما يطلق عليه بالريع الجمعوي.
مثال: جمعية نساء المستقبل (30 ألف درهم)، جمعية صدى المرأة (10 آلاف)، جمعية العليين (30 ألف)، اتحاد جمعيات الفنيدق (30 ألف)، كلها محسوبة على نفس الجهة السياسية (البيجيدي سابقا والبام حاليا حسب الفترات).
ب- الاستغلال الانتخابوي:
مصادر من داخل مجلس المضيق حذرت، حسب جريدة الأخبار، من أن الوضوح في عمليات دعم الجمعيات يدخل في نطاق الجودة في تتبع طرق صرف المال العام، لكن العديد من الأصوات المعارضة حذرت من استغلال الدعم الجمعوي انتخابويا، مع ضرورة مواكبة الجمعيات المستفيدة من المال العام، وتقييم مدى تحقيق أهداف تعود بالنفع على الشأن العام.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تأكيد مصالح وزارة الداخلية بولاية طنجة على ضرورة تتبع طرق صرف المال العام بالنسبة إلى دعم الجمعيات، والسهر على صياغة اتفاقيات واضحة، والقطع مع استغلال دعم الجمعيات انتخابيا خاصة مع قرب الانتخابات التشريعية 2026، واعتماد معايير القرب ودعم الأغلبيات المسيرة، عوض الفاعلية والقدرة على تنفيذ الأهداف.
بمعنى آخر: الداخلية نفسها قالت للمجالس: حبسوا الوزيعة.
ج- غياب المعايير الواضحة:
المجلس الحالي يقول إنه يعتمد مبادئ الشفافية والحكامة ودعم البرامج الجادة. لكن المعارضة تسأل: أين هي دفاتر التحملات؟ أين هي اتفاقيات الشراكة التي تحدد التزامات الأطراف؟ أين هي تقارير الجمعيات التي استفادت السنة الماضية؟
فحسب برنامج عمل الجماعة نفسه، كان من المفروض الانتقال من الدعم المباشر (إعطاء الفلوس كاش) إلى اتفاقيات شراكة ودفاتر تحملات تحدد التزامات الأطراف وتضمن شفافية تنزيل المشاريع. لكن هذا لم يطبق.
3. فضيحة أخرى في نفس الملف: “الإتاوات” على الشواطئ
قربالة دعم الجمعيات في المضيق لا يمكن فصلها عن فضيحة أخرى تفجرت في صيف 2024، ولا تزال آثارها مستمرة.
حيث منحت جماعة المضيق لبعض الجمعيات والتعاونيات حق فرض إتاوات على المصطافين في الشواطئ العمومية، حيث يتم إجبار المواطنين على أداء 70 درهما لكل شخص مقابل كرسي وطاولة ومظلة، مع تسليمهم وصلا لا يحمل أي صفة قانونية.
رئيس التعاونية قال إن لديه رخصة من الجماعة لاحتلال الملك البحري مع ترك 6 أمتار مجانية. لكن السؤال الذي طرحه الرأي العام: أين تذهب تلك الأموال؟ وهل تستفيد الجماعة منها؟ ومن له الحق في فرض إتاوات على شاطئ عمومي؟
وهذا يطرح سؤالا أكبر: هل دعم الجمعيات في المضيق هو دعم حقيقي للمجتمع المدني، أم هو تفويض لمهام الجماعة لجمعيات موالية لجباية الأموال من المواطنين؟
4. القانون واضح: ماذا يقول القانون التنظيمي؟
القانون التنظيمي للجماعات واضح وصارم في هذا الباب، لتفادي حالات استغلال النفوذ:
– ممنوع إبرام اتفاقيات شراكة بين الجماعة وجمعية يكون أحد أعضائها عضوا في المجلس الجماعي (حالة تنافي). وإذا حدث ذلك، يكون المقرر باطلا ويعرض العضو للعزل حسب المواد 64 و65 و67.
– بالنسبة للدعم الجزافي (المنح العادية)، القانون لا يمنع أن يستفيد عضو جماعي يرأس جمعية، لكنه يمنعه من المشاركة في المناقشة والتصويت على توزيع الدعم، ضمانا للشفافية.
هل احترم مجلس المضيق هذه المقتضيات في دورة 07 أكتوبر؟ المعارضة تقول لا، وتطالب بنشر محضر التصويت ومن شارك ومن لم يشارك.
كما أن كل مقررات الدعم التي لها وقع مالي، يجب أن تخضع لتأشيرة عامل عمالة المضيق الفنيدق. فهل سيؤشر العامل على لائحة محجوبة؟
سؤالان لرئيس جماعة المضيق
القربالة التي حدثت في المضيق ليست مجرد سوء تفاهم، بل هي تعبير عن أزمة ثقة بين المجلس والمجتمع المدني.
لذلك، نوجه سؤالين مباشرين لرئيس جماعة المضيق، السيد أحمد المرابط السوسي الحالي (مع الأغلبية المسيرة):
السؤال الأول: لماذا تم حجب لائحة الجمعيات المستفيدة بعد المصادقة عليها بالأغلبية؟ وما هو الأساس القانوني لهذا الحجب، وأنتم من صادقتم في 2024 على برنامج “انفتاح” يهدف إلى مأسسة الشفافية والحق في الوصول إلى المعلومة والمشاركة المواطنة بميزانية 600 ألف درهم؟
السؤال الثاني: هل يمكن نشر اللائحة الكاملة للجمعيات المستفيدة، مع المبلغ المخصص لكل جمعية، وبرنامج عملها، وتقريرها الأدبي والمالي للسنة الماضية، حتى يتمكن الرأي العام من تقييم هل الدعم ذهب لمن يستحق، أم ذهب لمن يصفق؟
ما لم يتم ذلك، فإن دعم الجمعيات في المضيق سيبقى عنوانا للريع الجمعوي، ووزيعة انتخابية بامتياز، على حساب جمعيات جادة تشتغل في صمت في أحياء السكة والأحياء العليا التي تعاني من الأزبال وتراكم الردمة وضعف الإنارة، والتي لا تجد من يدعمها لأنها لا تسبح في فلك الأغلبية.