السياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

“الصاك” يفجر الأغلبية والانسحاب والاتهام بالتزوير يعلق أشغال الدورة

الميزان/المصطفى قصاب

almizan.ma

“الصاك” يفجر الأغلبية والانسحاب والاتهام بالتزوير يعلق أشغال الدورة
الميزان/المصطفى قصاب
لم تعد كواليس مجلس جماعة الدار البيضاء تتسع لتسويات الغرف المغلقة. دورة أكتوبر العادية، التي عقدت صباح اليوم الأربعاء 07 أكتوبر بمقر ولاية جهة الدار البيضاء سطات، برئاسة النائبة الأولى للعمدة مليكة مزور، تحولت إلى ساحة حرب كلامية مفتوحة بين حزبي الأغلبية: التجمع الوطني للأحرار والبام، بسبب ارتدادات ما بات يعرف بـ *”صاك طنجة”*.
قربالة حقيقية، ملاسنات حادة، اتهامات بالتزوير، وانسحاب مؤقت لفريق الأحرار، علقت أشغال الدورة لساعات، وحولت جدول أعمال يضم 65 نقطة تهم مصالح 4 ملايين بيضاوي، إلى محاكمة انتخابية لنتائج 23 شتنبر.
1. شرارة البداية: من فاس إلى طنجة إلى البيضاء
القصة بدأت قبل أسبوع في مجلس مدينة فاس، عندما أثار مستشارون واقعة “الصاك”، وهي حادثة ضبط شخص يوم 23 شتنبر، يوم الاقتراع التشريعي، وبحوزته حقيبة (صاك) مليئة بأوراق انتخابية موضوع عليها علامة مسبقة لصالح حزب الأصالة والمعاصرة، في دائرة طنجة.
الواقعة التي انتشر فيديو لها بشكل واسع، خلقت جدلا وطنيا حول نزاهة الانتخابات، ووصلت ارتداداتها اليوم إلى الدار البيضاء.
ففي الوقت الذي كانت رئيسة الجلسة مليكة مزور تقدم تقريرها الإخباري، تدخل أحمد مفتاح، مستشار عن حزب الأصالة والمعاصرة، في نقطة نظام، وبدأ يتحدث عن ملفات تستدعي اللجوء إلى القضاء. وأشار إلى نتائج الانتخابات الأخيرة، قائلا:
جينا لولين، بغيتي ولا كرهتي، حنا جبنا الأصوات بثقة المواطنين. كعا عليكم.
عبارة كعا عليكم (تفوقنا عليكم) أشعلت فتيل المواجهة.
ليرد عليه مستشارون من حزب الأحرار بعبارة مدوية هزت القاعة:
جبتوها بالصيكان.. جبتوها بالتزوير.
وهنا انفجرت القاعة.
2. حرب كلامية واتهامات متبادلة: ما كنتباعو ما كنشراو و جبناها بذراعنا
تحولت القاعة إلى سوق للملاسنات.
– رئيس فريق الأحرار هاجم أحمد مفتاح (البام) قائلا بحدة: ما كنتباعو ما كنشراو، اتقوا الله في هاد الشعب، وحنا رجالة عليكم.
– أحمد بريجة، البرلماني عن البام ورئيس فريق البام بمجلس المدينة، تدخل بدور الإطفائي لكن بطريقة استفزازية، حيث أمسك بمرفق يده وقال وهو يلوح بذراعه: جابها بذراعو.. جابها بذراعو، في إشارة إلى أن البام فاز بذراعه وجهده وليس بالتزوير.
واستمرت الملاسنات لأكثر من 20 دقيقة، رغم محاولات رئيسة الجلسة لضبط القاعة ورفع الجلسة مؤقتا، لكن الجدل مضى في التصعيد.
وقال مصدر من داخل المجلس : الأجواء كانت مشحونة بالغضب والقلق، تبادل اتهامات حادة وصل حد اتهام حزب الجرار بالفوز في انتخابات 23 شتنبر بتزوير أصوات الناخبين.
3. الأحرار ينسحبون.. والاستقلال يدخل على الخط
أمام ما اعتبره فريق الأحرار تقليلا من الاحترام لمؤسسة رئاسة المجلس وإخراج الجلسة عن موضوعها الرئيسي المتعلق بمشاكل الساكنة البيضاوية إلى مناقشة قضايا انتخابية، قرر فريق التجمع الوطني للأحرار الانسحاب مؤقتا من أشغال الدورة.
انسحاب أربك الأغلبية الثلاثية التي تسير المدينة (الأحرار + البام + الاستقلال)، وكشف أن التحالف على وشك الانهيار، قبل سنة واحدة فقط من انتخابات 2027 الجماعية.
ولم يبق حزب الاستقلال متفرجا، بل دخل على خط المواجهة، لكن ضد العمدة نبيلة الرميلي (الأحرار) نفسها.
حيث وجه المستشار الاستقلالي *موسى سراج الدين* انتقادات مباشرة للعمدة بسبب غيابها عن الجلسة، متهما إياها بـ:
– عدم احترام المقتضيات القانونية.
– عدم تمكين أعضاء المجلس من الوثائق المتعلقة بالدورة.
– إدراج نقط في جدول الأعمال خارج الإطار القانوني.
وهو ما يؤكد أن الأغلبية تعيش حربا من ثلاث جبهات: البام ضد الأحرار، والاستقلال ضد الأحرار، والبام ضد الاستقلال في ملفات أخرى (كما حدث في دورة ماي حول تفويت مركبين رياضيين).
4. الخلفية الحقيقية: ليس “الصاك” فقط، بل حرب الحكومة المقبلة
القربالة التي حدثت اليوم ليست بريئة، وليست مجرد رد فعل على “صاك طنجة”. بل هي انعكاس مباشر لحرب أكبر تدور في الرباط حول تشكيل الحكومة الجديدة التي سيقودها البام.
فحزب الأصالة والمعاصرة تصدر انتخابات 23 شتنبر 2026، وسيقود الحكومة المقبلة، التي سيتم تعيينها يومي 7 أو 8 أكتوبر، حسب مصادر مطلعة.
لكن حزب الأحرار منقسم داخليا في جهة الدار البيضاء سطات حول المشاركة في حكومة البام:
– في اجتماع سري بمنزل شفيق بنكيران بالدار البيضاء، ترأسه محمد بوسعيد، المنسق الجهوي، عبر 5 أشخاص فقط عن رغبتهم في دخول الحكومة.
– بينما رفض 17 شخصا (أغلبية ساحقة) الدخول لحكومة البام، وفضلوا الخروج للمعارضة حفاظا على كرامة الحزب، بسبب الهجمة الشرسة التي تعرض لها الحزب من طرف قياديي البام قبل وأثناء الحملة الانتخابية.
لذلك، فإن ما حدث اليوم في مجلس المدينة، هو تصفية حسابات انتخابية، ورسالة من البام للأحرار: نحن الأقوياء الآن، جئناها بذراعنا، وعليكم أن تقرروا هل ستدخلون حكومتنا صغارا ومحاصرين، أم تخرجون للمعارضة؟
5. الساكنة هي الضحية: 65 نقطة معلقة و89 قضية ضد الجماعة
في خضم هذه الحرب السياسية، من يدفع الثمن؟ سكان الدار البيضاء.
جدول أعمال دورة أكتوبر كان يضم 65 نقطة مصيرية:
– مشروع ميزانية 2027.
– دفتر تحملات النظافة في ابن امسيك ومولاي رشيد (حيوي).
– ملفات عقارية خطيرة (تفويت عقار حياة ريجنسي، إخراج عقارات من الملك العام).
– ملفات سوق الجملة والمحطة الطرقية والمرائب.
لكن بسبب القربالة، لم يتم المصادقة إلا على نقطة واحدة: إحداث مكتب حالة مدنية في مولاي رشيد. وتم تأجيل 64 نقطة إلى جلسة ثانية يوم 22 أكتوبر.
والأخطر، ما كشفه النائب الثاني للعمدة، الحسين نصر الله، المكلف بالممتلكات، في نفس الدورة: الجماعة تواجه 89 قضية أمام القضاء وشللا في ممتلكاتها، و حالة شلل تام تتطلب تدخلا عاجلا.
فيما اكتفى فريق العدالة والتنمية (المعارضة) بالسخرية من انسجام المجلس، معتبرا أن الأغلبية فشلت في تدبير المدينة وتحولت إلى حلبة صراع انتخابي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى