توجيهات صارمة للولاة والعمال تبعد استغلال الآليات الجماعية لأغراض الانتخابية
الميزان/ الرباط: متابعة
عممت المصالح المركزية بوزارة الداخلية توجيهات صارمة على الولاة والعمال، تحثهم على التصدي لاستغلال حافلات النقل المدرسي وسيارات الإسعاف والآليات الجماعية في أنشطة خارج الإطار القانوني، خصوصاً المرتبطة بخدمة مصالح سياسية وانتخابية.
وأكدت التوجيهات الجديدة على إلزام رؤساء مجالس جماعية وإقليمية في جهات مختلفة من المملكة، بدءاً من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، بضرورة ضبط استغلال جمعيات حافلات النقل المدرسي، وحصر استخدامها في المجالات المخصصة لها، وفق البنود والشروط الواردة في الاتفاقيات التي وقعتها مع المجالس، وتمت المصادقة عليها بشكل رسمي في دورات عادية.
وكشفت التعليمات الموجهة إلى المسؤولين الترابيين على وجوب وسم جميع الآليات الجماعية بهويات وشعارات الجهات المستغلة، لضمان تتبع مسارات تشغيلها والتثبت من عدم توظيفها خارج الأطر القانونية، مؤكدة أن هذا التحرك يأتي استجابة لتقارير رفعتها سلطات إقليمية، حذرت من استغلال آليات تابعة لجماعات ومجالس إقليمية في حملات انتخابية سابقة لأوانها.
واستندت التوجيهات الجديدة للإدارة المركزية، إلى تقارير وردت عليها من العمالات، حملت معطيات حول وقائع خطيرة، همت تورط رؤساء جماعات في تسخير سيارات وآليات جماعية لأغراض سياسية وانتخابية، ما شكل خرقاً صريحاً للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المادة 94 وما بعدها.
وأوضحت المصادر العليمة، في السياق ذاته، أن جمعيات مقربة من منتخبين، يديرها مستشارون سابقون، حولت حافلات النقل المدرسي إلى وسائل نقل خاصة في رحلات سياحية وترفيهية مدفوعة الأجر، فيما أفردت التقارير تفاصيل أكثر خطورة بشأن تحصيل مسؤولي هذه الجمعيات مبالغ نقدية من منتخبين حاليين ومرشحين مستقبليين، لتغطية نفقات رحلات (الغازوال والطعام والمبيت) لم تتجاوز مدتها ثلاثة أيام، شملت وجهات ترفيهية شهيرة كالوليدية وسيدي بوزيد بالجديدة ومولاي يعقوب بفاس.
واستنفرت التوجيهات المركزية السلطات الإقليمية وأعوانها بعدد من الأقاليم لتتبع تحركات حافلات النقل المدرسي خلال أيام العطل ونهاية الأسبوع، وذلك بعد رصد خرجات نزهة ربيعية ضواحي المدن، نظمها بعض أتباع مرشحين مفترضين، وضمت عدداً من النساء والشباب بشكل جماعي، في استغلال واضح لهذه الحافلات المخصصة بالأساس لخدمة العالم القروي وربط الدواوير بالمؤسسات التعليمية.
يشار إلى أن تقارير حديثة للمفتشية العامة للإدارة الترابية سجلت وجود حالات تنافس وتضارب مصالح بين مسؤولي جمعيات ومستشارين جماعيين تجمعهم علاقات قرابة، ما سهل استغلال الآليات عبر عقود شراكة لتدبير النقل المدرسي، والاستئثار بحصص مهمة من الدعم المالي. كما وصفت التقارير بعض مسيري الجمعيات، وهم غالباً منتخبون سابقون، بأنهم تحولوا إلى “سماسرة” معروفين في تعبئة الأصوات بالدوائر الانتخابية، مستغلين المال العام والآليات الجماعية لخدمة أجندات سياسية ضيقة.
ويرتقب أن تدقق المصالح الإقليمية، في الإجراءات القانونية المفترض أن تتخذها جمعيات المجتمع المدني قبل استغلال حافلات النقل المدرسي، خصوصاً إخطار السلطات وتقديم لوائح بأسماء المشاركين والغاية من الخرجات، خاصة أنها تتنافى مع اتفاقيات الشراكة المبرمة مع المجالس أو في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.