الإجهاز على مكتسبات نساء ورجال التعليم وفرض مهام خارج الإطار القانوني مرفوض
الميزان/ الرباط: د.ربيع الكرعي
تتابع النقابة الوطنية للتعليم (CGT) بقلق شديد وبامتعاض عارم، إصدار الوزارة الوصية للمذكرة رقم 13/26، والتي تنص على تكليف أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي بمهام الحراسة في امتحانات أسلاك تعليمية خارج إطارهم الأصلي (التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي). إن هذا الإجراء المرفوض لا يمثل فقط عبئاً إضافياً يُثقل كاهل الأستاذ(ة)، بل يشكل خرقاً سافراً لتراتبية القوانين، وتراجعاً خطيراً عن المكتسبات وتشريعات الوظيفة العمومية.
إن النقابة الوطنية للتعليم (CGT)، وفي سياق تتبعها الحريص لملفات الشغيلة التعليمية، تعلن للرأي العام التعليمي والوطني ما يلي:
*-تثمين مبدأ تكافؤ الفرص وزجر الغش*
تؤكد النقابة تثمينها المبدئي والدائم لجميع التدابير والإجراءات التي تتخذها الوزارة لزجر الغش في الامتحانات الإشهادية، وندعو كافة الشغيلة التعليمية والمكلفين بهذه المهام النبيلة إلى القيام بها على أكمل وجه، تفعيلاً لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين والمترشحات، وإرجاعاً للاعتبار والعدالة لمنظومتنا التربوية لحمايتها من التهاوي والابتذال.
*-الرفض المطلق لخرق تراتبية* *القوانين والمراسيم المنظمة*
إن تنزيل المذكرة 13/26 يضرب في العمق مبدأ “تراتبية القوانين”، حيث تعمدت الوزارة عبر مذكرة إدارية القفز على مقتضيات مرسوم النظام الأساسي الصادر بالجريدة الرسمية، لاسيما المادة 10 والمادة 15 منه، واللتان تُحددان بدقة واضحة لا غبار عليها الاختصاصات والمهام الموكولة لـ “أطر التدريس” حسب كل سلك وإطار (التربية والتدريس، التقييم، والمشاركة في تنظيم الامتحانات المدرسية الخاصة بسلكهم). وبالتالي، فإن تكليف أساتذة التأهيلي خارج سلكهم الأصلي يعد شططاً قانونياً وإفراغاً للمراسيم من محتواها التشريعي.
*-التنديد باستمرار الحيف ضد* *سلك الثانوي التأهيلي*
نسجل بأسف شديد أن سلك الثانوي التأهيلي لم يكتسب شيئاً يُذكر من الحراك التعليمي الأخير، ويعد السلك الذي لحقه حيف كبير وإقصاء ممنهج لسنوات. وبدل إنصافه وجبر الضرر، تُمعن الوزارة في تفعيل قرارات مجحفة تزيد من تهميشه وإثقال كاهله بمهام خارجة عن إطاره القانوني والتنظيمي.
* استنكارنا لازدواجية المعايير التي صيغت بها المذكرة13/26، حيث ألزمت أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي بالحراسة في الأسلاك الثلاثة: الابتدائي، والإعدادي، والثانوي التأهيلي، وذلك بدل تطبيق المبدأ نفسه الذي طبقته بسلكي الابتدائي والإعدادي، إذ أعتفتهما صراحة من مهمة الحراسة في سلك الإطار والتدريس، وهو ما لا نجده له أي تفسير مطلقا، إلا أنه شطط وازدواجية واستهداف ممنهج لإطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، وذلك في ضرب سافر لمبادئ تكافؤ الفرص، والمساواة، وتفعيل المنطلقات والمرجعيات من دون أي تمييز سلبي، وبما يحقق إنصاف جميع الأطر والفئات.
*-الدفاع عن شمولية حقوق الأسلاك التعليمية وتنزيل الاتفاقات*
تجدد النقابة الوطنية للتعليم (CGT) رفضها القاطع لكل أشكال الحيف التي تطال نساء ورجال التعليم بمختلف فئاتهم، وتستنكر بشدة تماطل الوزارة الممنهج في تنزيل المقتضيات والاتفاقات المبرمة بينها وبين النقابات الأكثر تمثيلية، وعلى رأسها التعويض التكميلي لأساتذة التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي الإعدادي، والذي ما زال يراوح مكانه في تكريس صريح لسياسة التسويف.
*بناءً على ما سلف، فإن النقابة الوطنية للتعليم CGT*:
تنبه الوزارة الوصية خطورة هذا المنزلق القانوني والتنظيمي الذي يعمق الاحتقان داخل الساحة التعليمية.
تدعو الوزارة – من باب تقديم مصلحة التلميذ وضمان مناخ تربوي سليم – إلى المراجعة الفورية للمذكرة المشؤومة والتراجع عن التكليفات التعسفية خارج الإطار.
تعبر عن الاستياء العارم للشغيلة التعليمية وتتشبث بحقها وحق كافة الفئات في صون كرامتها والدفاع عن إطارها الأصلي.
تعلن احتفاظها بحقها الكامل في خوض كافة الأشكال النضالية والاحتجاجية المشروعة ضد هذه القرارات المجحفة.