تعد التغيرات المناخية من أبرز المظاهر التي يشهدها العالم في عصرنا الحالي، وتتجلى مظاهرها في الفيضانات والتساقطات غير منتظمة وارتفاع درجة الحرارة، اذ أصبحت محل اهتمام العلماء والمنظمات البيئية لما لها من تأثيرات سلبية على البيئة وعلى حياة الانسان.. مما يطرح إشكالية مهمة تتعلق بالجودة الغذائية للأطعمة: فما هي مظاهر هذه التغيرات المناخية على البيئة؟ وما هي الحلول المقترحة للحد من آثارها؟
تتجلى مظاهر التغيرات المناخية وتأثيرها على جودة الغذاء فيما يلي: أولا تدهور صحة الإنسان حيث أن التغيرات المناخية تفقد الغذاء قيمته الغذائية وجودته وذلك من خلال النقص الحصل فيه مما يؤثر لاحقا على المستهلك حيث لا يستفيد منه كالسابق فيؤثر على مناعته وصحته عامة.
ثانيا أن ارتفاع درجة الحرارة والتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدها المغرب في عدة أقاليم، مثل مدينة القصر الكبير يؤديان إلى تسريع عملية نمو بعض المحاصيل الزراعية كالقمح الصلب مما يؤدي الى تراجع نسبة تواجد المعادن في هذه الأغذية. كما أن امتصاص بعض الخضار والفواكه بشكل مفرط للماء يجعل حجمها يزداد إلا أن هذا يقلل من تركيز الفيتامينات الذائبة فيها بالإضافة إلى الى السكريات الطبيعية ومضادات الأكسدة..
ولا ننسى أن هذه الفيضانات والسيول الجارفة تؤذي إلى جرف المعادن الذائبة في التربة وبالتالي افتقار كل ما ينمو في محيطها إلى الكثافة المعدنية.. زيادة على ذلك مجموعة من المظاهر والآثار.
وفي سبيل علاج هذه المشكال يجب اتخاذ التدابير الآتية:
أولا، توعية المواطنين بضرورة الحفاظ على البيئة وذلك للحد من تفاقم المشاكل البيئية.
ثانيا، تكييف الأنشطة الزراعية مع الخصائص المناخية لكل منطقة في المغرب فعلى سبيل المثال لا يجب زراعة المزروعات التي تستنزف كثيرا من المياه في المناطق الجافة (زراعة البطيخ في المناطق الصحراوية …..) ثالثا: التثقيف الغذائي والتوعية بأهمية تناول أطعمة موسمية محلية وذلك للحصول على أقصى قدر من الانتفاع منها، فبناء على مجموعة من الدراسات كدراسة جامعة تشيستر اتضح أن الأطعمة التي تتواجد في غير موسمها تقل منفعتها بكثرة.
وفي الختام، تظل التحديات المناخية قائمة أمام الأمن الغذائي في المغرب، لكن بإمكانياتنا ووعينا البيئي يمكننا تعزيز الزراعة المستدامة ودعم الابتكار لتحقيق مستقبل غدائي أمن.