أخنوش: الحكومة تكرس مدرسة عمومية قائمة على الجودة وتكافؤ الفرص
الميزان/ الرباط: متابعة
أفاد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بمجلس النواب، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة، بأن “730 ألف تلميذ(ة) التحقوا لأول مرة بالمدرسة العمومية خلال الموسم الدراسي الحالي”، ما يمثل “زيادة بلغت 7,4% مقارنة بالموسم الماضي”.
مجيبا أمام النواب عن أسئلة وحّدَها موضوع “دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد، الاختيارات الحكومية والآفاق”، قال رئيس الحكومة إن هذا الارتفاع “يعكس الثقة المتزايدة للأسر المغربية في المدرسة العمومية، في ظل إصلاحات باشرتها الحكومة من أجل الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز جاذبية المؤسسات التعليمية العمومية”.
وأضاف مستدلا بالأرقام أن “عدد المتمدرسين بالتعليم العمومي بلغ خلال الموسم الحالي حوالي 7 ملايين تلميذة وتلميذ، يستفيدون من التأطير التربوي لأزيد من 299 ألف أستاذة وأستاذ داخل شبكة تضم أكثر من 12.441 مؤسسة تعليمية بمختلف جهات المملكة، مؤكدا أن “الحكومة تواصل جهودها لتكريس مدرسة عمومية ذات جودة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلميذات والتلاميذ، وتعزز الإنصاف المجالي والاجتماعي داخل المنظومة التربوية”.
ولفت رئيس الحكومة إلى المنحى التصاعدي الذي يشهده ورش تعميم التعليم الأولي، مبرزا أن نسبة التعميم خلال الموسم الدراسي 2025-2026 تجاوزت 80 في المائة، بما يفوق 985 ألف طفل، في خطوة نوعية نحو تعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص منذ السنوات الأولى للتمدرس.
في سياق متصل، استحضر أخنوش، خلال كلمته المسهبة في الأرقام، انتقال ميزانية قطاع التعليم من 58 مليار درهم سنة 2021 إلى 99 مليار درهم سنة 2026، مشددا على أن “النتائج المحققة في قطاع التعليم لم تكن لتتحقق لولا المجهود المالي غير المسبوق الذي خصصته الحكومة لهذا القطاع الحيوي”، بتوصيفه.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن ميزانية التعليم شهدت خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2021 و2026 نموا تجاوز 68%، وهو ما يعكس بوضوح، بحسبه، “المكانة المركزية التي يحظى بها التعليم ضمن أولويات العمل الحكومي، باعتباره استثمارا استراتيجيا في مستقبل الأجيال الصاعدة وفي مسار تنمية البلاد”.
وأورد في هذا السياق أن الحكومة التي يقُودها، منذ توليها المسؤولية، “كانت واعية تمام الوعي أن المدرسة العمومية تحتاج إلى وقفة مسؤولة، وتشخيص دقيق، وإرادة إصلاحية حقيقية تستجيب لتطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين”.
وقال: “كان من الضروري تقديم جواب وطني صريح ومسؤول عن إشكالات جوهرية لم تعد تقبل التأجيل أو التردد، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه التعليم في بناء الدولة الاجتماعية”.
رئيس الحكومة، خلال مروره الشهري تطبيقا لأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 100 من الدستور ومقتضيات النظام الداخلي للغرفة البرلمانية الأولى، لم يفُته التأكيد على “طبيعة المدرسة العمومية التي ينبغي أن نطمح إليها كمغاربة، والكلفة الحقيقية لتأخر إصلاح المنظومة التربوية، ومدى توفر الإرادة الجماعية للمضي نحو مدرسة قادرة على مواكبة طموحات المغرب الصاعد وتطلعات الأجيال المقبلة”.
وأوضح أنه “انطلاقا من هذا الوعي المشترك بحجم التحديات، أعدت الحكومة منذ بداية ولايتها خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة عمومية ذات جودة، باعتبارها إطارا إصلاحيا متكاملا يروم إحداث تحول عميق داخل المنظومة التربوية”، مذكّرا بأن “الخارطة جاءت ثمرة نقاش وطني واسع ومشاورات معمقة ومسؤولة، شارك فيها مختلف الفاعلين والشركاء، بهدف بناء مدرسة مغربية جديدة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: التلميذ، الأستاذ، والمؤسسة التعليمية”.
خفض الاكتظاظ بتخطيط دقيق
الاكتظاظ في الفصول والمؤسسات التعليمية شكّل أيضا محورا هاما توقف عنده رئيس الحكومة المغربية، مسجلا أن “المجهود الحكومي المبذول خلال هذه الولاية ساهم بشكل واضح وملموس في تقليل نسب الاكتظاظ داخل الأقسام والمؤسسات بمختلف المدارس”.
مستدلا دوما بالأرقام، قال إن “النِسب المتصلة بالاكتظاظ تراجعت بشكل ملحوظ لتنتقل من 9,4% إلى 5,7%”، مسجلا أن “هذا الإنجاز تحقق بفضل اعتماد مقاربات ترتكز على التخطيط الدقيق (micro planification)”، مع “حلّ حالات الاكتظاظ الشديد التي كانت تعاني منها المنظومة التربوية”.
كما أفاد بـ”مساهمة حكومية بشكل فعال في تحسين وضعية الأقسام المشتركة والأقسام متعددة المستويات؛ إذ تراجعت نسب الاكتظاظ في السلك الابتدائي من 6,5% موسم 2021-2022 إلى 1,3% خلال الموسم الدراسي الحالي، مؤكدا أنه تم تقليل نسب الاكتظاظ في السلك الإعدادي أيضا من 19,3% سنة 2022 إلى 10,29% برسم الموسم الدراسي 2025-2026.
و”من المرتقب، خلال الموسم الدراسي المقبل 2026-2027، تقليل هذه النسبة إلى 1% في التعليم الابتدائي، وأقل من 5% في السلك الإعدادي والثانوي”، وفق أخنوش، الذي شدد على أن “هذه الطفرة النوعية واكبتها دينامية قوية على مستوى البنية التحتية؛ إذ تمكنت الحكومة من إحداث ما مجموعه 758 مؤسسة جديدة بمختلف الأسلاك التعليمية خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و2025، تمركز أغلبها في العالم القروي”.
وبالعودة للموسم الدراسي الحالي، فقد شهِد وحده “إحداث 169 مؤسسة تعليمية جديدة”، بالإضافة إلى توسيع “برنامج تأهيل الحجرات والأقسام الدراسية داخل 5000 مؤسسة تعليمية، شملت تجديد البنيات وتحديث التجهيزات والمعدات البيداغوجية والتربوية لضمان فضاءات آمنة ومحفزة”.
وفي شق “مؤسسات الريادة”، حرصت الحكومة، وفق رئيسها، على “تتبع هذا المشروع بشكل مستمر ودقيق، من خلال تقييم منتظم للمقاربات البيداغوجية المعتمدة وقياس أثرها على مستوى التحصيل الدراسي”.
وأبرز أمام النواب أن “مختلف المعطيات الميدانية تثبت تسجيل تحسن ملموس في أداء التلاميذ من المستوى الثاني إلى المستوى السادس ابتدائي، حيث تضاعفت النتائج أربع مرات في مادة الرياضيات، ومرتَيْن في اللغة العربية، وثلاث مرات في اللغة الفرنسية”.
كما أبانت مختلف التقييمات المنجزة من طرف المؤسسات الوطنية والهيئات المستقلة عن الأثر الإيجابي الواضح لمؤسسات الريادة على مستوى التعلمات والمكتسبات الأساسية للتلاميذ المغاربة، حيث أظهرت النتائج أن “تلاميذ هذه المؤسسات يلجون السلك الإعدادي وهم يتوفرون على أفضلية أكاديمية تصل إلى 10 نقاط إضافية مقارنة بأقرانهم. كما سجلت النتائج كذلك “تحسنا كبيرا في التحكم بالكفايات الأساسية بفضل برامج الدعم والمعالجة التربوية”، مستشهدا بـ”ارتفاع نسبة التحكم في هذه الكفايات من 11% خلال الاختبار القبلي إلى 45% خلال الاختبار البعدي”.
أما على مستوى التقييمات النهائية، فقد بلغت نسبة الإجابات الصحيحة في مختلف المواد والمستويات 59% لدى تلاميذ مؤسسات الريادة، مقابل 37% فقط لدى عينة المقارنة بالمدارس الابتدائية العادية، وهو ما يؤكد بالملموس الأثر الإيجابي لهذا النموذج الإصلاحي وقدرته على تحسين جودة التعلمات والرفع من فرص النجاح المدرسي”.
“الفرصة الثانية” والحد من فئة “NEET”
بعد سرده كيفية “خصوصيات كل تلميذ على حدة، من قبيل الدعم النفسي، والدعم الاجتماعي، والدعم التربوي، وأخيرا المشاركة في الأنشطة الموازية والرياضية داخل المؤسسات”، استدل المسؤول الحكومي بـ”خلق مسارات جديدة تضمَنُها مدارس الفرصة الثانية الجيل الجديد، وذلك بعد استنفاد كل السبل والإمكانات المتاحة للاحتفاظ بالتلاميذ داخل السلك الإعدادي والثانوي”.
وعدّ أن “هذه التجربة ليست ترفا تربويا، بل ضرورة إنسانية واجتماعية لضحايا الهدر المدرسي، والتزاما حكوميا بضرورة إدماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا. فقد استطاعت الحكومة خلال السنوات الماضية تحقيق مكاسب مهمة داخل مدارس الفرصة الثانية، وذلك عبر إدماج ما مجموعه 35 ألف مستفيد ومستفيدة”.
وأشار أخنوش إلى أن “كل هذه الإجراءات يُنتظَر أن تكون لها انعكاسات إيجابية، من خلال الحد مستقبلا من تزايد أعداد شباب (NEET)، أي المتواجدين خارج منظومة التعليم أو التدريب أو التكوين المهني، وهي الظاهرة المجتمعية التي تشكل ثقلا وتحديا كبيرين أمام مستقبل بلادنا” على غرار مجموعة من الدول.