وزارة الداخلية تستنفر مصالح التعمير لتسهيل معاملات الجالية المغربية
الميزان/ الرباط: متابعة
عمّم عمال عمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة تعليمات صارمة على أقسام التعمير في العمالات والجماعات الترابية، ومصالح الوكالات الحضرية التابعة لنفوذهم، وذلك بتوجيهات من المصالح المركزية بوزارة الداخلية، لتسريع معالجة المعاملات الإدارية الخاصة بالمرتفقين من المغاربة المقيمين بالخارج، خصوصا رخص البناء وشهادات مطابقة السكن.
واستبقت التعليمات الجديدة عودة أعداد مهمة من أبناء الجالية المغربية المقيمة في الخارج، الذين يختارون فترة الصيف لتسوية معاملاتهم الإدارية، لا سيما في مجالات التعمير والبناء والوثائق المرتبطة بالاستثمار والسكن، ما يرفع منسوب الضغط على المرافق العمومية المعنية، وفي مقدمتها أقسام التعمير والوكالات الحضرية.
وأكدت المصادر المعتمدة استهداف هذه التعليمات، بالدرجة الأولى، تقليص آجال دراسة الطلبات وتجاوز العقبات المزمنة التي تعترض هذه الفئة من المرتفقين، وفي مقدمتها تشعب المساطر، وتداخل اختصاصات المتدخلين، وبطء البت في الملفات، خاصة تلك المتعلقة برخص البناء وشهادات المطابقة وسائر الوثائق الضرورية التي طالما تحول استصدارها إلى مسار مضن، موضحة أن المسؤولين الترابيين استنفروا الموارد البشرية لغاية معالجة ثغرات التنسيق بين الإدارات المختلفة، مما يقلل تنقل المرتفقين بين مكاتب عدة لإتمام معاملات وحيدة.
وذكرت المصادر نفسها أن العمال طلبوا من المصالح المختصة تزويدهم بتقارير دورية بشأن سير تنفيذ التعليمات الجديدة والمشاكل التشغيلية الطارئة في هذا الخصوص، وذلك بناء على توجيهات مصالح الإدارة المركزية، التي استندت إلى تقارير ميدانية وشكايات واردة من مرتفقين متضررين بشكل مباشر، وعبر المصالح القنصلية، مرورا بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أثارت (هذه التقارير والشكايات) ضعف توظيف التكنولوجيا الحديثة، وغياب التنسيق بين الإدارات، وطول آجال معالجة الطلبات، وتجاوزات في تفعيل مساطر، من خلال ربط إجراءات إدارية بإنجاز أخرى منفصلة عنها.
وحملت التقارير الواردة على سلطة الوصاية، معطيات مرتبطة بتنامي وتيرة المنازعات القضائية بين مرتفقين من مغاربة الخارج وجماعات ترابية بخصوص تراخيص وشهادات إدارية، وغموض في طريقة تدبير هذه المنازعات، وتقصير مجالس جماعية في تتبع مآل تنفيذ أحكام إدارية صادرة ضدها لفائدة الفئة المذكورة من المواطنين، مؤكدة أن أحكاما قطعية صادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية والعادية بالرباط والدار البيضاء وسطات ضد رؤساء بشأن تراخيص بناء وتصحيح مخالفات تعمير وهدم مبانٍ للغير على أراضٍ في الملك الخاص، ما زالت تعتريها صعوبات إجرائية حالت دون تنفيذها منذ سنوات طويلة.
وشددت المصادر، في السياق ذاته، على أن تغير تشكيلة مجالس جماعية منتخبة بعد موجات العزل الإداري الأخيرة فاقم هذه المشاكل، في ظل غياب محاولات وديّة لتسوية المنازعات مع حملة أحكام من مغاربة الخارج.
ويرتقب أن تقر تعليمات مصالح الداخلية، إجراءات استباقية على مستوى “شبابيك التعمير”، مستندة إلى “تقارير حالة” (Rapports d’état) حول وضعية الارتفاق.
وشددت المصادر نفسها على أن هذه التعليمات من شأنها الحد من تنامي حالات تدخل بعض المنتخبين والسماسرة في تدبير مرافق جماعية، وقيامهم بوساطات لفائدة مرتفقين من دوائرهم الانتخابية، في إطار توظيف مشبوه للنفوذ واستغلال غير مشروع لمرفق عمومي بغرض تحقيق مكاسب انتخابية، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية في شتنبر المقبل.