السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

كلمة محمد جودات بمؤتمر التراث بالحرم الجامعي لالاغونا 28 يوليوز 2026

الميزان/ الرباط: متابعة

almizan.ma

كلمة محمد جودات بمؤتمر التراث بالحرم الجامعي لالاغونا 28 يوليوز 2026
الميزان/ الرباط: متابعة
أجدني موزعا بين ثلاث لغات أو أربعة:
لغة عربية شاعرة وساحرة؛ ولغة فرنسية تعلمتها ومنحتني حب غاستون باشلار وفوكو وجاك دريدا..
ولغة إسبانية قرأت أعمالها الأدبية العالمية- دون تعلمها – شعرا ورواية: من لوركا إلى ماركيز وبورخيس..
إلى لغة إنجليزية أفك بعض رموزها وقد تشبعت بمقارباتها الأنثروبولوجية من (مارغاريث ميد)؛ حتى شعرية ت.س. إليوت..
ولكن مايجمع كل هذه اللغات وهذه الثقافات هو التراث الكوني وحقوق الإنسان وأمنه.
لغة تتفق عليها كل الأصوات الحرة في العالم وتنسب للتراث الإنساني.
الأساطير والهوية/حرية التعبير والذاكرة والمكان
مثلما نحيا بالاستعارة – على حد تعبير جورج لايكوف-؛ فإننا نحيا أيضا بالأمكنة كما يعبر محمود درويش: “فالزمان له مكان؛ والحنين له بلد”.
لذلك كانت الأطلال- وهي مجرد بقايا أمكنة- شعرية خالدة تغنى بها الشعراء قرون عديدة. وكانت العلاقة بين المقيل والمكان عمق الشعرية العربية. لذلك سموا البيت الشعري مسكنا. وكان حب الديار رمزا لحب المحبوب : فما حب الديار شغفن قلبي ولكن من سكن الديار.
وكما يقول الشاعر الفرنسي باتريس دولاتور دوبان:
“الشعوب التي ليست لها أساطير تموت من البرد”
إن الأمكنة لم تكن قط مفرغة من دلالاتها الرمزية حتى لو لم تكن “أثرا” monument أو “وثيقة” document كما يقول ميشيل فوكو. وقد كانت محملة دائما بمحمولات “الذين عبروا من هنا”؛ فكانت الأغاني الشعبية معان فوق المعاني؛ لأنها لا تعبر عن كلمات بسيطة كما يعتقد كثير من دارسي الأدب الشعبي؛ بل كانت دلالات أنتروبولوجية ورمزية وسميائية. وحدهم الباحثون الكبار من يستطيع فك رموز دلالاتها الأسطورية والوجودية.
من هنا نفهم أن ثقافة المحو التي تؤسسها صناعة الحروب تستهدف الأمكنة الرمزية؛ وقد تمتد يدها القذرة إلى هدم الأبنية والمساكن البسيطة التي تعرف أنها ستتحول إلى رمز للجريمة. من هنا نفهم أن المحتل يغير أسماء المدن دائما، “وتبقى يد العار مرسومة” بأسماء المدن التي تخلدها القصائد الشعرية والأغاني والرقصات الشعبية والحكايات والأساطير.
فقد تكون دلالة أغنية شعبية أو رقصة أسطورية في محفل دولي أو مؤسسة رسمية؛ أكثر تعبيرا من خطابات سياسية طويلة. (رقصة الهاكا).
فالكلمة رمز عابر للتاريخ والمكان ذاكرة حياة ووجود.
حتى إن الدين بشقيه: الدين الذي أنزله الرب أو الدين دين الانسان الذي خلقته الأسطورة كان دائما مرتبطا بمكان نزول. لذلك فشيطان الحرب يمحو الإنسان ورمزية المكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى