احتجاج أصحاب الطاكسيات يربك حركة السير بشارع محمد السادس واتهامات للحكومة بـقتل القطاع
الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب
لم يكن شارع محمد السادس، على مستوى مرجان درب السلطان، في الدار البيضاء، أمس الأربعاء 07 أكتوبر 2026، شارعا عاديا. فمنذ الساعة العاشرة صباحا، تحول إلى ساحة احتجاج مفتوحة، بعدما نفذت المنظمة الديمقراطية لمهنيي وسائقي سيارات الأجرة بجهة الدار البيضاء سطات، وقفة احتجاجية ضخمة تليها مسيرة بالسيارات، احتجاجا على الارتفاع الصاروخي لثمن المحروقات، وتنديدا بما وصفوه بـتجاهل الحكومة والسلطات لمعاناة الطاكسيات.
وقفة أمس لم تكن معزولة، بل هي تتويج لسلسلة احتجاجات بدأت منذ فاتح أكتوبر أمام عمالة أنفا، وامتدت لمولاي رشيد والتشارك ودرب السلطان، لكن وقفة أمس كانت الأكبر والأكثر تنظيما، وشلت حركة السير لساعتين كاملتين، وسط استنفار أمني كبير قاده والي أمن الدار البيضاء شخصيا.
1. المشهد من عين المكان: طاكسيات متوقفة وشعارات غاضبة
على الساعة 10 صباحا، بدأ عشرات السائقين، بالطاكسيات الصغيرة والكبيرة، بالتوافد على شارع محمد السادس. رفعوا لافتات وشعارات كتب عليها:
– الغازوال 16.20 درهم.. واش بغيتونا نسرقو؟
– لا لدعم الكريمات.. نعم لدعم السائق المهني
– “لتطبيقات تقتلنا.. والمحروقات تدفنا.
– فين هو الدعم ديال الغازوال؟ كيشدو مول الكريمة وحنا كنخلصو من جيبنا
وحسب بلاغ المنظمة الديمقراطية، فإن هذا التصعيد يأتي بعدما وصل القطاع إلى وضعية مزرية ومتردية، وأن المهنيين راسلوا المسؤولين مركزيا وجهويا عشرات المرات، لكن بدون أي تجاوب.
وقال أحد المحتجين، السائق محمد محضي، الكاتب العام للقطاعات المتعددة لسيارات الأجرة، في تصريح ميداني:
الزيادة الأخيرة ديال 80 سنتيم في الغازوال هي اللي فجرت الوضع. حنا كنا كنصبرو، احترمنا الاستحقاقات التشريعية ديال 23 شتنبر وما درناش احتجاجات احتراما للمصلحة العليا للوطن، ولكن دابا صافي.. الكاس فاض. السائق المهني كيدير 300 درهم ديال الغازوال في النهار، كيبقى ليه 100 درهم، واش هادي معيشة؟
2. لماذا يحتج الطاكسيات؟ 5 أسباب تفجر الغضب
حسب البلاغات والتصريحات التي جمعناها من وقفات 01 و07 أكتوبر، فإن مطالب السائقين تتلخص في 5 نقط رئيسية:
السبب 1: ارتفاع ثمن المحروقات إلى مستوى قياسي
بلغ ثمن لتر الغازوال ابتداء من أكتوبر الجاري 16.20 درهما، وثمن البنزين 15.96 درهما. وهو أعلى مستوى منذ 2022.
السائق المهني يستهلك ما بين 25 و30 لترا يوميا، أي ما بين 405 و486 درهما يوميا فقط للمحروقات. بينما مدخوله اليومي لا يتعدى 600 درهم في أحسن الأحوال.
وقال مصطفى الكيحل، الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل: المداخيل التي كان يحصل عليها السائقون أصبحت تذهب بشكل كبير إلى تكاليف المحروقات.
السبب 2: الدعم لا يصل للسائق.. بل لصاحب الكريمة
هذه هي النقطة التي تفجر أكبر غضب. الحكومة خصصت دعما لمهنيي النقل لمواجهة غلاء المحروقات، لكن هذا الدعم، حسب السائقين، يذهب لـمول الكريمة (صاحب المأذونية)، وليس للسائق المهني الذي يدفع ثمن المازوط من جيبه.
وقال سائق من مولاي رشيد: حنا اللي كنخدمو، وحنا اللي كنخلصو المازوط، ولكن الدعم كيشدو مول الكريمة اللي ناعس في دارو وكيشد 3000 درهم في الشهر كراء. فين هي العدالة؟
لذلك يطالبون بـإعادة النظر في طريقة تدبير الدعم بما يضمن استفادة السائق المهني منه مباشرة.
السبب 3: المنافسة غير الشريفة للنقل السري والتطبيقات.
المنظمة الديمقراطية قالت في بلاغها إن القطاع يعاني من الانتشار المتزايد لظاهرة النقل السري بمختلف أنواعه، بما فيه النقل بواسطة الدراجات النارية، والنقل عبر التطبيقات الذكية.
سائقو الطاكسيات يعتبرون تطبيقات مثل “إن درايف” و “يانغو” و “كريم” منافسة غير قانونية، لأنها تشتغل بدون رخصة ثقة، بدون تأمين مهني، وبدون احترام التسعيرة. وقال أحدهم: حنا خاضعين للمراقبة والعداد والضرائب، وهوما خدامين في النوار وكيهزو الكليان قدامنا، والسلطات ساكتة.
السبب 4: ضعف تسعيرة العداد (الكونتور)
تسعيرة العداد في الدار البيضاء لم تتغير منذ 2014. الانطلاقة 7 دراهم، وكل 100 متر بـ 0.30 درهم. بينما تضاعف ثمن المحروقات ثلاث مرات، وتضاعفت أثمنة قطع الغيار والتأمين.
لذلك يطالب المحتجون بمراجعة تسعيرة الركوب بما يتناسب مع غلاء المعيشة.
السبب 5: التغطية الصحية وعقود الاستغلال
المهنيون اشتكوا من سوء تنزيل ورش التغطية الصحية الإجبارية، حيث أصبحوا مطالبين بأداء واجبات شهرية (500 إلى 600 درهم) بدون أي خدمات صحية حقيقية، ومن طتعقيدات تجديد عقود الاستغلال وتراكم الالتزامات المالية و مشاكل السير والجولان في الدار البيضاء التي أصبحت جحيما يوميا.
3. انقسام داخل النقابات: من يمثل الطاكسيات فعلا؟
اللافت في احتجاجات أكتوبر، هو الانقسام الواضح بين النقابات.
– المنظمة الديمقراطية لمهنيي وسائقي سيارات الأجرة (التي نظمت وقفة 07 أكتوبر) و الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل* يركزان على المحروقات والنقل السري.
– بينما النقابة الديمقراطية للنقل بجهة الدار البيضاء سطات، أعلنت أنها لن تشارك في وقفة فاتح أكتوبر، وقالت إن أولوياتها مختلفة تماما: تحديد السومة اليومية للكراء في 220 درهما وتأطيرها بقرار عاملي، وتفعيل المذكرتين 750 و444، وتمكين السائقين من الرخص المباشرة، وإلزام المستغلين بتأسيس شركات وإدماج السائق كأجير بكامل حقوقه، واعتماد الكراء لمدة 24 ساعة.
وهذا الانقسام يضعف موقف السائقين أمام السلطات، ويجعل الحكومة تستغل الخلاف لتأجيل الحوار.
4. ماذا بعد وقفة أمس؟ هل سيشلون المدينة؟
المنظمة الديمقراطية أكدت في بلاغها أن باب الحوار المسؤول والجدي يظل مفتوحا، لكنها حذرت في نفس الوقت أن وقفة أمس هي بداية لسلسلة من الأشكال النضالية على المستوى الوطني، في حال عدم التفاعل مع مطالبهم.
وحسب مصادر نقابية، فإن الخطوة المقبلة قد تكون:
– إضراب وطني لمدة 24 ساعة لسيارات الأجرة في جميع المدن.
– مسيرة وطنية بالسيارات نحو الرباط أمام وزارة النقل ومقر الحكومة الجديدة التي ستقودها فاطمة الزهراء المنصوري (البام).
السائقون يطالبون الحكومة الجديدة بمعالجة ما يسمونه *”ريع الكريمات”*، وهو نظام المأذونيات الذي يعود للحماية، حيث تمنح الدولة رخصة لشخص لا يشتغل، يكتريها لسائق مقابل 3000 إلى 4000 درهم شهريا، بدون أي جهد.
الطاكسي بين مطرقة المحروقات وسندان التطبيقات
وقفة أمس بالدار البيضاء ليست مجرد احتجاج على 80 سنتيم زيادة في الغازوال. هي صرخة قطاع كامل يموت ببطء.
قطاع يشغل أكثر من 100 ألف أسرة في الدار البيضاء وحدها، ويعاني من:
– محروقات ب 16.20 درهم.
– دعم لا يصله.
– تطبيقات تنافسه بدون قانون.
– عداد لم يتغير منذ 12 سنة.
– تغطية صحية يدفعها ولا يستفيد منها.
– وسومة كراء تثقل كاهله.
إذا لم تتدخل الحكومة الجديدة بسرعة، بقرارات عملية: دعم مباشر للسائق المهني، مراجعة تسعيرة العداد، وتقنين التطبيقات، فإن طاكسيات الدار البيضاء ستدخل في إضراب مفتوح، وسيدفع الثمن المواطن البسيط الذي لا يملك سيارة ويعتمد على الطاكسي للذهاب للعمل والمستشفى والمدرسة.