مرفق جماعي يتحول إلى فندق فاخر ببرشيد
الميزان/ برشيد: المصطفى قصاب
في قلب مدينة برشيد، على شارع محمد الخامس الطريق المؤدية إلى بوسكورة، يوجد مرفق عمومي كان يفترض أن يكون بيتا للجمعيات والعمل الجمعوي، تحول بقدرة قادر إلى فندق يقدم خدمات الإيواء والمطعم والمقهى بأسعار الفنادق المصنفة.
القضية التي فجرها المجتمع المدني الأسبوع الماضي، وأكدتها مصادر متطابقة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الممتلكات الجماعية في مدينة برشيد، وحول الجهة التي ترخص وتحمي هذا التحول غير القانوني.
من الحلم الجمعوي إلى الاستثمار الفندقي
تعود قصة هذا المرفق إلى سنة 2012. حيث تم تشييده بميزانية الجماعة الترابية لبرشيد، وبشراكة مع بعض القطاعات الحكومية، بهدف واضح ومحدد في اتفاقية الشراكة ودفتر التحملات: مركز استقبال لفعاليات المجتمع المدني والجمعيات القادمة من خارج المدينة للمشاركة في الأنشطة والملتقيات.
وكان ثمن المبيت محددا في دفتر التحملات في 60 درهما للغرفة، ثمن رمزي يشجع الجمعيات على العمل.
لكن اليوم، وحسب معاينة ميدانية ومصادر الجريدة، فإن المركز يضم حوالي 50 غرفة مجهزة، وتتراوح قيمة الليلة الواحدة فيه ما بين 600 و1200 درهم، أي عشرون ضعف الثمن القانوني الأصلي. كما يضم مطعما ومقهى يقدمان خدمات للعموم وليس فقط لنزلاء الجمعيات.
خبايا الصفقة.. من سطات إلى برشيد
تكشف معطياتنا أن المركز في البداية كان يسيره شخص ينحدر من مدينة سطات، أبرم شراكة مع المجلس الجماعي لبرشيد على أساس تسييره كمركز استقبال.
بعد فترة، قام هذا المسير بالتنازل عن عقد الاستغلال لشخص آخر، وهو المسير الحالي، دون إعلان عن صفقة عمومية جديدة أو مزايدة علنية، ودون أن يتم تعديل دفتر التحملات الأصلي.
وهنا مربط الفرس:
1. هل كان العقد الأصلي يسمح بالتنازل للغير؟
2. هل تضمنت الاتفاقية أي بند يجيز تغيير طبيعة الاستغلال من مركز جمعوي إلى فندق سياحي؟
3. هل حصل المسير الجديد على ترخيص تغيير الغرض من مرفق جماعي إلى مؤسسة فندقية؟
مخالفات بالجملة
الأخطر في الملف حسب نفس المصادر، هو أن المركز لا يتوفر على:
– تصميم خاص بالفنادق: البناية صممت كمركز إيواء جماعي وليس كفندق، ما يطرح إشكالية السلامة والوقاية من الحرائق.
– تصنيف سياحي: المركز غير مصنف من طرف وزارة السياحة، ولا يخضع لمراقبة الأسعار والجودة المفروضة على الفنادق.
– سجل تجاري فندقي: يشتغل حسب مصادرنا بترخيص مركز استقبال، لكنه يمارس نشاطا فندقيا كاملا.
– محاسبة شفافة: المداخيل الحقيقية للفندق الذي يشتغل طيلة السنة بنسبة ملء عالية، لا يعرف مصيرها، وهل تؤدي الجماعة نصيبها منها حسب دفتر التحملات الأصلي أم لا.
وهذا ما جعل فعاليات جمعوية ببرشيد تطرح السؤال الكبير: هل يعلم عامل الإقليم الجديد السيد جمال خلوق بهذه الفضيحة؟
ففي تجربة سابقة سنة 2015، عندما تحول نفس المركز إلى فندق لأول مرة، تفاعل عامل الإقليم آنذاك نور الدين أوعبو مع احتجاجات الجمعيات، ووجه تعليمات صارمة للسلطات المحلية للانتقال إلى عين المكان ومعاينة الواقعة، وأمر باحترام دفتر التحملات.
واليوم يعاد نفس السيناريو، لكن بصمت مطبق.
دعم الجهة المستفيدة.. من يحمي من؟
الخبايا التي حصلنا عليها تشير إلى أن المستفيد الحالي يحظى بدعم جهات نافذة:
أولا: صمت المجلس الجماعي: رغم أن المرفق ملك جماعي، فإن المجلس الحالي لم يصدر أي بيان توضيحي، ولم يعقد أي لجنة لتقصي الحقائق، رغم مراسلات الجمعيات.
ثانيا: غياب المراقبة: لا لجنة مختلطة من العمالة زارت الفندق، ولا لجنة من وزارة السياحة، ولا من قسم الممتلكات الجماعية.
ثالثا: دعم جهة سطات – برشيد؟ هناك حديث داخل الكواليس عن كون المسير الجديد مقرب من منتخبين نافذين على مستوى جهة الدار البيضاء – سطات، وهو ما يفسر حسب متتبعين الحصانة التي يتمتع بها.
هذا الملف ليس مجرد مخالفة تعميرية، إنه تبديد لملك عمومي كان مخصصا لشباب وأطفال المدينة، وتحويله لمشروع ربحي خاص دون سند قانوني، في وقت تفتقر فيه برشيد لمراكز استقبال حقيقية للجمعيات.
فهل سيتدخل عامل إقليم برشيد جمال خلوق لوقف هذا النزيف، وإعادة المرفق إلى وظيفته الأصلية، وفتح تحقيق في مداخيل 50 غرفة فندقية منذ سنوات؟
الأسئلة مطروحة على طاولة السيد العامل.