كفى من محاكمة نساء ورجال التعليم في منصات التشهير.. الحقيقة لا تُبنى بالمغالطات
الميزان/ النواصر: متابعة
وتستمر مغالطات الرأي العام من خلال ترويج أكاذيب مقصودة هدفها الوحيد هو النيل من كرامة الأستاذة والأستاذ، في حملة ممنهجة أصبحت تتكرر مع كل واقعة داخل المؤسسة التعليمية، حيث يتم نصب المشانق قبل أن تقول الإدارة والتحقيق كلمتها.
إن ما يقع اليوم في قضية إقليم النواصر نموذج صارخ لهذا الانحدار. فبينما المديرية الإقليمية فتحت بحثا إداريا ولم تعلن نتائجه بعد، سارعت بعض المنابر الإلكترونية التي لا تكلف نفسها عناء البحث عن الوقائع الحقيقية، إلى تحويل الأستاذة إلى متهمة، وإلى جلاد، وإلى مادة للسب والتشهير، في ضرب سافر لقرينة البراءة ولمبدأ أساسي في الدستور: المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
والأخطر من ذلك، هو ما يُحاك في الخفاء.
حين يتحول ملف تربوي إلى ورقة لطلب التعويض من ضحايا نصب مفتعل، وراءه أيادٍ من داخل المؤسسة نفسها، عبر تسريب معطيات مغلوطة وتغذية هذه المنابر التي تعيش على الإثارة، فنحن أمام فعل لا أخلاقي مكتمل الأركان. من المستفيد من تضخيم الواقعة؟ من له مصلحة في تشويه سمعة أستاذة أفنت سنوات في تربية الأجيال؟ ولماذا يصمت هؤلاء عن كون الأسرة وقعت على محضر وتم الاستماع إليها في إطار قانوني؟
إن كرامة الأستاذة ليست مجالا للمزايدة. نساء ورجال التعليم ليسوا جدرانا قصيرة يمكن القفز عليها كلما أريد خلق البوز. هؤلاء هم من يحملون على عاتقهم إصلاح المنظومة في أقسام مكتظة وبإمكانيات محدودة، ثم يجدون أنفسهم في اليوم الموالي متهمين في شرفهم المهني على صفحات فيسبوكية لا تملك لا صفة الضابطة القضائية ولا صفة لجنة التفتيش.
ونقولها بوضوح:
1. نرفض رفضا قاطعا تحويل الاطفال إلى أداة لتصفية حسابات داخل المؤسسة.
2. نطالب المديرية الإقليمية والأكاديمية بوضع حد لهذا النزيف من المغالطات التي تمس بسمعة هيئة التدريس.
3. ندعو النيابة العامة إلى فتح تحقيق في حملات التشهير والابتزاز المقنع بطلب تعويضات بناء على وقائع لم يثبتها أي تقرير رسمي.
إن الدفاع عن المدرسة العمومية يبدأ من الدفاع عن كرامة الأستاذ. ومن سولت له نفسه طمس الحقائق والمس بكرامة نساء ورجال التعليم عبر فبركة ملفات للنصب والتشهير، فعليه أن يعلم أن هيئة التدريس ليست وحدها، وأن وراءها نقابات وجمعيات حقوقية وأولياء أمور شرفاء يعرفون قيمة المعلم.
فالمدرسة ليست حلبة للانتقام.. والبحث عن الحقيقة لا يكون عبر اغتيال الأستاذة معنويا.