السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

مشاريع مبرمجة بمجلس مدينة الدار البيضاء حلمها لم يعرف النور ومازالت حبرا على ورق.. ملايير الدراهم مجمدة وبيضاويون ينتظرون منذ 10 سنوات

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

مشاريع مبرمجة بمجلس مدينة الدار البيضاء حلمها لم يعرف النور ومازالت حبرا على ورق.. ملايير الدراهم مجمدة وبيضاويون ينتظرون منذ 10 سنوات
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
ملايير الدراهم مرصودة في ميزانيات، وعشرات الاتفاقيات موقعة أمام أنظار جلالة الملك، ومئات الصفحات من برنامج عمل جماعة الدار البيضاء 2017-2029، لكن على أرض الواقع لا شيء.. حفر، أزبال، اختناق مروري، ومساحات خضراء تتحول إلى إسمنت.
هذه هي خلاصة تحقيق دام شهرا كاملا قام به المراسل حول المشاريع المبرمجة من طرف مجلس مدينة الدار البيضاء والتي لم تر النور إلى اليوم، رغم مرور سنوات على برمجتها ورصد ميزانيات ضخمة لها.
إنها فضيحة المشاريع الورقية التي تكشف كيف تحول مجلس مدينة الدار البيضاء، أكبر جماعة حضرية في إفريقيا بميزانية تتجاوز 500 مليار سنتيم سنويا، إلى مجلس للشعارات والوعود بدون تنفيذ.
*1. برنامج عمل جماعة الدار البيضاء.. 34 مليار درهم على الورق*
في سنة 2017، صادق مجلس مدينة الدار البيضاء برئاسة عبد العزيز العماري آنذاك، على برنامج عمل طموح يمتد من 2017 إلى 2022، تم تمديده إلى 2029، يضم 126 مشروعا بميزانية إجمالية تقدر بـ 34 مليار درهم (3400 مليار سنتيم).
من بين هذه المشاريع، أكثر من 60% لم ينجز إلى حدود أكتوبر 2026، حسب تقرير رسمي للمفتشية العامة لوزارة الداخلية حصلت الجريدة على نسخة منه.
*2. أبرز المشاريع التي مازالت حبرا على ورق:*
أ – مشروع المنتزه الكبير “حديقة الحيوانات عين السبع سابقا.
– تمت برمجته سنة 2018 بميزانية 300 مليون درهم.
– كان من المفروض أن يتحول إلى أكبر منتزه حضري في إفريقيا على مساحة 100 هكتار.
– إلى اليوم: الحديقة مغلقة منذ 2019، تحولت إلى وكر للمتشردين والكلاب الضالة، والأشغال لم تتجاوز 15%.
– الساكنة البيضاوية تسأل: أين ذهبت 300 مليون؟
ب – مشروع تأهيل المدينة القديمة للدار البيضاء:
– اتفاقية موقعة أمام جلالة الملك سنة 2014 بميزانية 1.2 مليار درهم.
– يهدف إلى ترميم 3000 منزل آيل للسقوط، وتبليط الأزقة، وترميم السور التاريخي.
– بعد 12 سنة: لم ينجز سوى 20% من المشروع، وآلاف المنازل لا تزال آيلة للسقوط وتهدد حياة السكان، وآخرها انهيار منزل في درب الكبير خلف قتيلين في يوليوز الماضي.
ج – أسواق القرب.. 55 سوقا مبرمجة و 10 فقط منجزة:
– برمج مجلس المدينة 55 سوقا للقرب للقضاء على الباعة المتجولين والفراشة.
– تم بناء 10 أسواق فقط، و 8 منها مغلقة لأنها بنيت في مناطق نائية بدون زبناء.
– النتيجة: الباعة المتجولون يحتلون شوارع درب عمر، والحبوس، وكراج علال، والمدينة تعيش فوضى عارمة، والأسواق المنجزة أصبحت أوكارا للمهاجرين.
د – المسابح البلدية والمركبات الرياضية:
– تمت برمجة 12 مسبحا بلديا و 8 مركبات رياضية للقرب منذ 2016.
– لم ينجز منها سوى مسبحين في سيدي مومن والحي الحسني، وهما مغلقان بسبب سوء التدبير.
– أطفال البيضاء يسبحون في شاطئ النحلة الملوث لأن مسابح مدينتهم حبر على ورق.
هـ – مشروع الطرامواي الخط T3 و T4:
– كان من المفروض أن ينتهي في 2023.
– إلى اليوم، الأشغال في الخط T3 متوقفة في مقطع عين الذياب، والخط T4 لا يزال في مرحلة الدراسات، رغم أن الميزانية المرصودة لهما تتجاوز 8 ملايير درهم.
– البيضاويون يختنقون يوميا في الحافلات المهترئة.
3. أين الخلل؟ 5 أسباب تجعل المشاريع حبرا على ورق
حاورالمراسل مهندسين وخبراء في التعمير ومستشارين جماعيين من الأغلبية والمعارضة، وأجمعوا على 5 أسباب:
السبب الأول: الصراعات السياسية: مجلس مدينة الدار البيضاء يعيش صراعا دائما بين الأحزاب (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال)، كل حزب يريد أن ينسب المشروع لنفسه، فيتم تعطيله.
السبب الثاني: ضعف الدراسات: أغلب المشاريع تبرمج بدون دراسات تقنية حقيقية، فتكتشف الشركة المكلفة بالأشغال أن التربة غير صالحة أو أن العقار غير محفظ، فيتوقف المشروع.
السبب الثالث: مشكل العقار: 70% من المشاريع المبرمجة توجد على أراضي تابعة للأملاك المخزنية أو الخواص، ومجلس المدينة لم يقم بنزع الملكية أو الاقتناء قبل البرمجة.
السبب الرابع: المحاباة في الصفقات: صفقات بالملايير تمنح لشركات مقربة من بعض المنتخبين، وهذه الشركات لا تتوفر على الإمكانيات التقنية لإنجاز المشاريع، فتتوقف الأشغال في المنتصف.
السبب الخامس: غياب المتابعة: لا توجد لجنة حقيقية لتتبع المشاريع. الرئيسة الحالية نبيلة ارميلي لا تترأس اجتماعات التتبع، وتفوض كل شيء لنوابها الذين لا يتوفرون على الوقت.
4. المفتشية العامة تدخل على الخط
وحسب مصادر موثوقة، فإن المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، برئاسة الوالي زينب العدوي، قامت خلال شهر شتنبر الماضي بافتحاص شامل لمالية مجلس مدينة الدار البيضاء، وركزت بشكل خاص على المشاريع المبرمجة التي لم تنجز.
التقرير الأولي ، يتحدث عن اختلالات خطيرة في تدبير المشاريع، وسوء تقدير، وهدر للمال العام، وقد يطيح برؤوس كبيرة داخل المجلس.
5. ساكنة البيضاء تطالب بالمحاسبة
يقول عبد الله، فاعل جمعوي من سيدي مومن: “كفى ضحكا على البيضاويين. كل 6 سنوات يأتون إلينا ببرنامج عمل فيه صور وخرائط ووعود، وبعد 6 سنوات لا نجد شيئا. نريد محاسبة المسؤولين. أين ذهبت أموالنا؟ لماذا الدار البيضاء، أغنى مدينة في المغرب، تبدو كقرية كبيرة؟”
وتطالب ساكنة الدار البيضاء اليوم، من خلال عريضة وقعها أكثر من 5000 مواطن، بتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإحالة ملف المشاريع الورقية على المجلس الجهوي للحسابات والنيابة العامة المختصة في جرائم الأموال.
* البيضاء تستحق الأفضل*
الدار البيضاء ليست مدينة عادية، إنها العاصمة الاقتصادية للمملكة، وتساهم بـ 32% من الناتج الداخلي الخام، ويقطنها 4.5 مليون نسمة.
لا يمكن أن تبقى مشاريعها حبرا على ورق، بينما مدن أخرى كطنجة والرباط ومراكش تشهد نهضة عمرانية حقيقية.
فهل ستتحرك وزارة الداخلية ووالي جهة الدار البيضاء – سطات لوضع حد لمسلسل المشاريع الورقية، وإنقاذ البيضاء من التهميش؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى