بريجة يخلف نبيلة الرميلي وسط زلزال سياسي بين “البام” و”الأحرار”
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
حسمت الأغلبية المطلقة سباق رئاسة مجلس مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء – سطات للتوزيع، أهم مؤسسة تدبيرية للخدمات الحيوية بجهة الدار البيضاء، وذلك بانتخاب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة أحمد بريجة (أبريجة) رئيسا جديدا للمجموعة، خلفا للرئيسة المستقيلة نبيلة الرميلي، في انتخابات جرت أمس الخميس 29 أكتوبر 2026 بمقر ولاية جهة الدار البيضاء – سطات.
وجاء هذا الانتخاب ليكشف حجم التوتر والشرخ الكبير الذي بات يهدد الأغلبية المسيرة لمدينة الدار البيضاء، ويضع التحالف بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة على المحك، مع اقتراب الاستحقاقات الجماعية المقبلة.
109 أصوات لصالح البام.. والأحرار يقاطع
وجرت عملية الانتخاب على الساعة الثانية بعد الزوال، بحضور الكاتب العام لولاية جهة الدار البيضاء – سطات، حيث حصل أحمد بريجة، نائب رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء والبرلماني عن دائرة سيدي البرنوصي، على ثقة 109 مستشارين جماعيين من أصل 110 مستشارين حضروا الجلسة، مقابل امتناع مستشار واحد عن التصويت.
في المقابل، شهدت الجلسة غيابا مقصودا ومثيرا لمرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار حليمة فكري (حليمة بكري)، بعدما قرر حزب “الحمامة” مقاطعة العملية الانتخابية وسحب ترشيحه احتجاجا على ما اعتبره إخلالا بالتوافقات السياسية.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد أعلن في بلاغ رسمي ليلة الأربعاء، سحب ترشيحه بشكل رسمي، معبرا عن استغرابه من إقدام حليفه في الأغلبية الحكومية والجماعية “البام” على تقديم مرشح للرئاسة، معتبرا أن الخطوة “تمثل تحولا عن الالتزامات التي كان يُنتظر استمرارها إلى نهاية الولاية الانتدابية”.
خلفية الاستقالة: تنافي المناصب يطيح بالرميلي
وجاء انتخاب رئيس جديد بعد استقالة نبيلة الرميلي، التي كانت تتولى رئاستين في نفس الوقت: رئاسة جماعة الدار البيضاء ورئاسة مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع.
وقد وضعت الرميلي طلب استقالتها يوم 13 أكتوبر 2026 لدى مصالح ولاية الجهة، مباشرة بعد فوزها بمقعد برلماني في مجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 ضمن اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء – سطات.
وحسب المادة 13 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، فإنه “تتنافى العضوية في مجلس النواب مع رئاسة مجلس جهة. كما تتنافى مع أكثر من رئاسة واحدة للهيئات المنتخبة التالية: مجلس عمالة أو إقليم، مجلس جماعة، مجلس مقاطعة جماعية، مجموعة تؤسسها جماعات ترابية، غرفة مهنية”، وهو ما فرض عليها الاستقالة.
وأعلن الكاتب العام للولاية رسميا عن الاستقالة خلال دورة المجموعة المنعقدة يوم 16 أكتوبر 2026، ليتم فتح باب الترشيح من 21 إلى 25 أكتوبر.
تحالف البام يكتسح.. والأحرار وحيدا
المعطيات السياسية التي سبقت الانتخاب كانت ترجح كفة أحمد بريجة بشكل كبير.
فمرشح “البام” كان مدعوما بتحالف واسع يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، أي أكثر من 147 مستشارا ومستشارة، بينما دخل حزب التجمع الوطني للأحرار منفردا بـ 55 مستشارا فقط.
مصادر من داخل “البام” كشفت أن الأمين الجهوي عبد الرحيم بن الضو عرض على المنسق الجهوي للأحرار محمد بوسعيد منح التجمع النيابة الأولى وكتابة المجلس في تشكيلة المكتب الجديد، لكن بوسعيد رفض العرض وقرر الدخول في مواجهة مباشرة، وهو القرار الذي وصفته مصادر مقربة بأنه “وضع الحزب في زاوية ضيقة”.
تشكيلة المكتب الجديد بدون الأحرار
وقد أسفرت الجلسة عن تشكيل مكتب جديد للمجموعة بدون أي تمثيلية لحزب التجمع الوطني للأحرار، في سابقة خطيرة تعكس حجم القطيعة.
وجاءت تشكيلة المكتب الجديد كالتالي:
– *الرئيس:* أحمد بريجة (الأصالة والمعاصرة)
– *النائب الأول:* محمد جودار
– *النائب الثاني:* عثمان الطرمونية
– *النائب الثالث:* محمد فهيم
– *النائب الرابع:* محمد فلاح
*مجموعة الجماعات.. مؤسسة استراتيجية
وتكتسي مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء – سطات للتوزيع أهمية استراتيجية قصوى، فهي الهيئة المنتخبة المكلفة بتتبع وتدبير عمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات التي تتولى توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل على مستوى جهة الدار البيضاء – سطات، التي تضم أكثر من 7 ملايين نسمة، بعد إنهاء عقود التدبير المفوض مع شركتي ليديك ولاراديس.
أي أن الرئيس الجديد سيصبح المشرف السياسي المباشر على فاتورة الماء والكهرباء لملايين البيضاويين.
ماذا بعد؟ صراع مفتوح في مجلس المدينة
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن انتخاب بريجة هو بداية النهاية لتحالف “البام” و”الأحرار” داخل مجلس جماعة الدار البيضاء.
فرغم تأكيد قيادات الحزبين خلال دورة أكتوبر 2026 على متانة التحالف إلى نهاية الولاية، إلا أن الواقع يكشف أن التجانس لم يعد قائما، وأن الصراع سينتقل حتما إلى مجلس المدينة ومجالس المقاطعات الست عشرة.
فأحمد بريجة هو نفسه رئيس فريق “البام” بمجلس مدينة الدار البيضاء، وسيجد نفسه من اليوم مرغما على فك ارتباط حزبه بالعمدة التجمعية.
فهل نشهد في الأسابيع المقبلة تفجير الأغلبية بمجلس الدار البيضاء والدخول في أزمة بلوكاج جديدة، كما حدث في 2021؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة.