النيران تلتهم أرشيف الحالة المدنية بالمركب الثقافي ثريا السقاط بمقاطعة المعاريف
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى القصاب
خسائر كبيرة وحالة استنفار
شهدها المركب الثقافي ثريا السقاط التابع لمقاطعة المعاريف بمدينة الدار البيضاء، صباح أمس الخميس 30 أكتوبر 2026، على الساعة الثامنة والنصف صباحا، حادث خطير تمثل في اندلاع حريق مهول التهم أرشيف الحالة المدنية المحفوظ داخل إحدى قاعات المركب.
وحسب المعطيات الأولية التي حصلت عليها الجريدة من عين المكان، فإن الحريق اندلع بشكل مفاجئ في الطابق السفلي للمركب الثقافي، حيث توجد غرفة الأرشيف التي تضم آلاف السجلات والدفاتر القديمة للحالة المدنية التابعة لمقاطعة المعاريف، والتي يعود بعضها إلى فترة الخمسينات والستينات.
*تفاصيل الحريق*
قال شهود عيان من موظفي المقاطعة، إن الموظفين تفاجأوا عند وصولهم صباحا بتصاعد دخان كثيف من داخل غرفة الأرشيف، مصحوب برائحة احتراق قوية، قبل أن تنتشر ألسنة اللهب بسرعة كبيرة بسبب طبيعة المواد المحترقة (أوراق وسجلات قديمة وكرتون وخشب).
وأضاف أحد الموظفين: حاولنا التدخل بواسطة قنينات الإطفاء الصغيرة، لكن النيران كانت قوية جدا، واضطررنا للاتصال بالوقاية المدنية والسلطات المحلية.
وفور إشعارها، حلت بعين المكان عناصر الوقاية المدنية التابعة لثكنة المعاريف، مدعومة بثلاث شاحنات صهريجية، وتمكنت بعد حوالي ساعة ونصف من إخماد الحريق والسيطرة عليه، ومنع انتقاله إلى باقي مرافق المركب الثقافي، خاصة قاعة العروض والمكتبة.
كما حضرت إلى عين المكان السلطات المحلية في شخص باشا منطقة المعاريف وقائد الملحقة الإدارية، وعناصر الأمن الوطني والشرطة العلمية والتقنية، ورئيس مقاطعة المعاريف ونوابه.
*خسائر مادية كبيرة.. ومخاوف من ضياع وثائق المواطنين*
وأسفر الحريق عن خسائر مادية جسيمة، حيث أتت النيران على جزء كبير من أرشيف الحالة المدنية، خاصة:
– دفاتر الحالة المدنية القديمة (سجلات الولادات والوفيات).
– نسخ من عقود الازدياد الأصلية.
– ملفات دفتر العائلة.
– بعض الأرشيف الإداري الخاص بالمقاطعة.
وقال مصدر مسؤول من مقاطعة المعاريف في تصريح : “الخسائر كبيرة، لكننا لا زلنا نقوم بجرد دقيق لما تم إتلافه. ولحسن الحظ أن أغلب البيانات مرقمنة في النظام المعلوماتي الوطني للحالة المدنية، لكن هناك وثائق أصلية قديمة لا يمكن تعويضها بسهولة، وكانت مرجعا مهما للمواطنين”.
وأضاف المصدر: النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق لتحديد أسباب الحريق، وهل هو ناتج عن تماس كهربائي كما يبدو في الوهلة الأولى، أم بفعل فاعل.
وقد خلف الحادث حالة من القلق والاستياء في صفوف ساكنة المعاريف، خاصة وأن المركب الثقافي ثريا السقاط يعتبر من أهم المرافق الثقافية في المقاطعة، ويستقبل يوميا عشرات المواطنين لقضاء أغراضهم الإدارية والثقافية.
*التماس كهربائي وراء الحادث حسب المعطيات الأولية*
وحسب المعطيات الأولية من الوقاية المدنية، فإن السبب المرجح للحريق هو تماس كهربائي ناتج عن قدم الشبكة الكهربائية داخل غرفة الأرشيف التي تفتقر للتهوية، خاصة وأن المركب الثقافي ثريا السقاط يعاني منذ سنوات من الإهمال وعدم الصيانة، رغم النداءات المتكررة للمجتمع المدني.
وقد تم إغلاق المركب الثقافي بشكل مؤقت إلى حين انتهاء التحقيق وإعادة تأهيله، كما تم نقل ما تبقى من الأرشيف إلى مكان آمن بمقر المقاطعة.
ويذكر أن المركب الثقافي ثريا السقاط، الذي يحمل اسم الفنانة الراحلة ثريا جبران – السقاط، كان قد شهد قبل أشهر قليلة إصلاحات ترقيعية، لكنها لم تشمل الشبكة الكهربائية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير المرافق الثقافية والجماعية بمدينة الدار البيضاء.
*النيابة العامة تفتح تحقيقا*
وقد أمرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بفتح بحث قضائي في الحادث، تحت إشراف الشرطة القضائية، للوقوف على ملابساته وتحديد المسؤوليات، خاصة وأن الأمر يتعلق بوثائق رسمية ذات أهمية قصوى للمواطنين