السياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

رئيسة الحكومة تخصص 2 مليار لتدريس الأمازيغية.. أي لهجة سندرس من بين 64 لهجة؟ ميزانية للشعارات عوض تحسين الحياة في الجبال المنسية

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

رئيسة الحكومة تخصص 2 مليار لتدريس الأمازيغية.. أي لهجة سندرس من بين 64 لهجة؟ ميزانية للشعارات عوض تحسين الحياة في الجبال المنسية
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
في الوقت الذي يموت فيه أطفال أنفكو وأنرگي وتبانت وايت بوكماز بالبرد والجوع والعزلة، وفي الوقت الذي لا تزال نساء الأطلس الكبير يلدن على ظهور البغال لأنه لا يوجد مستوصف ولا طريق، تخرج علينا رئيسة الحكومة بقرار غريب وعجيب: تخصيص ميزانية ضخمة قدرها 2 مليار درهم (200 مليار سنتيم) لتدريس اللغة الأمازيغية في المدارس.
قرار يطرح سؤالا بسيطا وواقعيا يتهرب منه الجميع: فأي أمازيغية سندرس لأبنائنا؟
هل سندرس لهجة سوس “تاشلحيت”؟ أم لهجة الريف “تاريفيت”؟ أم لهجة الأطلس المتوسط “تامازيغت”؟ أم لهجة قبائل زيان؟ أم لهجة أيت عطا؟ الخبراء أنفسهم يقولون إن هناك أكثر من 64 لهجة ولهجة فرعية في المغرب، لا يفهم أصحابها بعضهم البعض. فابن الناظور لا يفهم ابن تيزنيت، وابن خنيفرة لا يفهم ابن الحسيمة إلا بصعوبة.
فهل ستنشئ الحكومة 64 كتابا مدرسيا بـ 64 لهجة؟ أم ستفرض لهجة واحدة على الجميع وتقتل باقي اللهجات؟ أليس هذا هو العبث بعينه؟
200 مليار كان أولى بها سكان الجبال.
200 مليار سنتيم ماذا كانت ستفعل لو خصصت فعلا لتحسين حياة سكان المناطق الجبلية والنائية الذين يتغنى الجميع باسمهم؟
– بـ 200 مليار، كان يمكن بناء 1000 كيلومتر من الطرق المعبدة لفك العزلة عن دواوير إقليم أزيلال وميدلت وتنغير وورزازات، التي ينقطع عنها العالم 4 أشهر في السنة بسبب الثلوج.
– بـ 200 مليار، كان يمكن بناء 200 مستوصف مجهز وبالطبيب والممرض، حتى لا تموت المرأة الحامل في الطريق إلى المستشفى.
– بـ 200 مليار، كان يمكن بناء 500 مدرسة جماعاتية حقيقية بداخليات ومطاعم، بدل أقسام من الطين يدرس فيها أبناء الجبال في 10 درجات تحت الصفر بدون تدفئة ولا مراحيض.
– بـ 200 مليار، كان يمكن إيصال الماء الصالح للشرب والكهرباء لآلاف الدواوير التي لا تزال تشرب من البرك وتضيء بالشمع.
أهل الجبال لا يريدون كتبا عن اللهجات، أهل الجبال يريدون طريقا ومستشفى ومدرسة ولقمة عيش. شباب الجبال يهاجرون إلى المدن وإلى قوارب الموت في سواحل الجديدة والحوزية لأن الجبل لم يعد يطعمهم. فماذا سينفعهم تدريس لهجة لا توفر لهم منصبا ولا خبزا؟
الأمازيغية الحقيقية هي التنمية وليست الشعارات.
نحن لسنا ضد الثقافة الأمازيغية، فالثقافة الأمازيغية هي ثقافة كل المغاربة، وهي جزء من هويتنا جميعا. لكن الأمازيغية الحقيقية ليست حرفا يكتب على واجهة إدارة، الأمازيغية الحقيقية هي كرامة الإنسان الأمازيغي الذي يسكن الجبل.
ما فائدة أن تكتب “أزول” على جدار مدرسة آيلة للسقوط في أنفكو، وأطفال تلك المدرسة يموتون بردا؟ ما فائدة أن تدرس تاشلحيت لطفل في الريف لا يفهمها؟
إن إنصاف المناطق الأمازيغية لا يكون بـ 2 مليار للكتب، بل يكون بـ 20 مليار للطرق والمستشفيات والمدارس والمشاريع المدرة للدخل.
لقد سئم سكان الجبال من المتاجرة بمعاناتهم في الشعارات. يأتون إليهم في الانتخابات ويحدثونهم عن الأمازيغية والهوية، وبعد الانتخابات يتركونهم يواجهون الثلوج والذئاب والجوع.
اليوم، الحكومة تكرر نفس الخطأ: تخصص الملايير لمشروع لغوي فاشل منذ 20 سنة، حيث صرفت الدولة أكثر من 500 مليار سنتيم على تدريس الأمازيغية منذ 2003 والنتيجة صفر، لا أحد يتكلم الأمازيغية المعيارية في الشارع، لأنها لغة مخبرية لا يتحدث بها أحد.
الأولويات مقلوبة.
إنها أولويات مقلوبة. بلد يعاني من البطالة بنسبة 13.7%، وخسر 57 ألف منصب شغل، ويعاني من غلاء الطماطم بـ 15 درهما والكازوال بـ 14.50 درهم، وتجار المخدرات يسيطرون على عين حرودة، والطاكسيات تبتز المواطنين في حد السوالم بـ 3 دراهم إضافية، ثم تأتي الحكومة وتقول: أولويتنا هي تدريس 64 لهجة بـ 2 مليار.
كان على رئيسة الحكومة أن تنزل إلى دواوير تبانت وأيت بوگماز، وأن تسأل سكانها: ماذا تريدون؟ هل تريدون كتابا بالأمازيغية أم تريدون طريقا ومستوصفا؟ وستسمع الجواب الحقيقي الذي يهرب منه الجميع.
إنقاذ الجبل يكون بالتنمية، لا بالشعارات اللغوية. و200 مليار لو وضعت في الجبل لغيرت وجه المغرب المنسي، أما وضعها في مشروع لهجات متناحرة فلن يغير سوى أرصدة المطابع ودور النشر المستفيدة من الصفقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى