الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

طاكسيات حد السوالم يرفعون سومة التنقل بدون سند قانوني.. المواطن تحت رحمة “الكريمات” والسلطات في دار غفلون، فمن يحمي جيوب المستضعفين؟

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

طاكسيات حد السوالم يرفعون سومة التنقل بدون سند قانوني.. المواطن تحت رحمة “الكريمات” والسلطات في دار غفلون، فمن يحمي جيوب المستضعفين؟
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
لم يعد التنقل في مدينة حد السوالم، التابعة لإقليم برشيد، حقا بسيطا للمواطن، بل أصبح معركة يومية وابتزازا علنيا يمارسه أرباب وسائقو سيارات الأجرة الصغيرة (الطاكسيات الصغار) والكبيرة، بعدما أقدموا، منذ بداية الأسبوع الجاري، على رفع تسعيرة التنقل بشكل أحادي وغير قانوني، بزيادة قدرها 3 دراهم في كل مشوار، دون أي قرار عاملي أو بلدي أو ترخيص من السلطات، ضاربين عرض الحائط بكل القوانين المنظمة لقطاع النقل، وتحت أنظار السلطات المحلية التي التزمت الصمت المريب.
وقد عبر عشرات المواطنين في اتصالات ومراسلات توصلت بها الجريدة، عن استيائهم وتذمرهم الشديد من هذا الارتفاع الفاحشي والجشع غير المبرر، الذي أثقل كاهلهم، خاصة في ظل موجة الغلاء التي تعرفها البلاد، واعتبروه “سرقة موصوفة” و”ريع جديد”.
ما الذي حدث؟ من 7 دراهم إلى 10 دراهم بقدرة قادر.
كان المواطن في حد السوالم يؤدي، حسب التسعيرة القانونية المعمول بها منذ 2019 والتي حددتها عمالة برشيد:
– الطاكسي الصغير داخل المدينة: 7 دراهم نهارا، و8.5 دراهم ليلا (بعد التاسعة مساء).
– الطاكسي الكبير (حد السوالم – برشيد): 15 درهما للمقعد.
لكن، فجأة، ودون سابق إنذار، اتفق سائقو الطاكسيات، عبر مجموعاتهم على الواتساب، على رفع التسعيرة:
– الطاكسي الصغير: أصبح 10 دراهم نهارا و12 درهما ليلا، أي زيادة 3 دراهم (43% زيادة).
– الطاكسي الكبير (حد السوالم – برشيد): أصبح 20 درهما، بزيادة 5 دراهم.
– حتى المسافات القصيرة (من السوق للمسجد مثلا): التي كانت بـ 5 دراهم أصبحت بـ 8 دراهم.
وعندما يسأل المواطن عن السبب، يكون الجواب جاهزا وموحدا: “المازوط غلا، والروسيطة غلات، والكريمة غلات، إلى ما عجبكش الحال انزل”.
شهادات المواطنين: ولينا كنمشيو على رجلينا.
التقى المراسل بعدد من المواطنين المتضررين:
– فاطمة، عاملة نظافة بمصنع بحد السوالم: “كنخلص 2000 درهم في الشهر، خاصني نركب 4 مرات في النهار (2 ذهاب و2 إياب). كنت كنخلص 28 درهم في النهار، دابا وليت كنخلص 40 درهم. يعني 1200 درهم في الشهر غير طاكسيات، أكثر من نصف صاليري. واش هادي ماشي حكرة؟ فين هو الباشا؟ فين هو العامل؟”
– أحمد، تلميذ في ثانوية حد السوالم:الطاكسي ولا كيطلب 10 دراهم باش يديني من الحي الصناعي للمدرسة، المسافة ما كاملاش 2 كلم. وليت كنمشي على رجليا ساعة باش نوفر 10 دراهم، وكنوصل معطل ومعدب.
– محمد، متقاعد:هادو كيزيدو علينا بلا قانون. العداد (الكونتور) ما خدامش عندهم أصلا، وكيفرضو عليك الثمن. إلا هضرتي كيقولك سير تشكي. شكينا للباشوية، قالو لينا سيرو عند العمالة. مشينا للعمالة، قالو لينا خاصكم تكتبو شكاية. كتبنا شكاية وما كاين والو. واش المواطن ما عندوش اللي يحميه؟
القانون واضح: الزيادة غير قانونية وتستوجب العقوبة
اتصل المراسل بخبير في قانون النقل، أكد أن ما يقع في حد السوالم غير قانوني جملة وتفصيلا.
وقال احد المحامين، محام بهيئة الدار البيضاء: تسعيرة الطاكسيات لا يحددها السائقون، بل تحدد بقرار عاملي يصدر عن عامل إقليم برشيد، بناء على اقتراح من قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق، وبعد استشارة لجنة النقل والمجلس البلدي. وأي زيادة خارج هذا القرار تعتبر مخالفة للقانون رقم 16.22 المتعلق بالنقل، ويعاقب عليها بغرامة من 1200 إلى 5000 درهم، وسحب رخصة الثقة، وحتى سحب المأذونية (الكريمة) في حالة العود.
وأضاف: العداد إجباري في الطاكسي الصغير، وتعطيله مخالفة. والمواطن من حقه أن يطلب تشغيل العداد، وإذا رفض السائق، من حقه أن يأخذ رقم السيارة ويشتكي. لكن المشكل أن المواطن لا يعرف حقوقه، والسلطات لا تقوم بدورها في المراقبة.
أين هي السلطات؟ صمت مريب يطرح علامات استفهام.
حاول المراسل الاتصال بباشوية حد السوالم وعمالة برشيد لأخذ توضيحات، لكن دون جدوى.
إلا أن مصدرا من داخل باشوية حد السوالم، فضل عدم ذكر اسمه، أكد أن الباشوية توصلت بأكثر من 30 شكاية شفوية وكتابية خلال 3 أيام فقط، وأنها راسلت عمالة برشيد في الموضوع، لكنها لم تتوصل بعد بأي تعليمات للتدخل.
وقال المصدر: نحن نعلم أن الزيادة غير قانونية، لكن ملف الطاكسيات ملف حساس ومعقد، لأن وراءه أصحاب الكريمات النافذين، والعديد من الطاكسيات يملكها منتخبون وأعيان. أي تدخل صارم قد يخلق إضرابا للطاكسيات وشللا في المدينة، لذلك ننتظر قرار العامل.
وهذا التبرير رفضه المواطنون، حيث قال أحد الفاعلين الجمعويين بحد السوالم: إذا كانت السلطات تخاف من إضراب الطاكسيات، فمن يحمي المواطن من إضراب جيبه؟ هل القانون يطبق فقط على الضعفاء؟ عندما يبني مواطن بسيط براكة بدون رخصة تهدم في الحال، لكن عندما يسرق سائق طاكسي 3 دراهم من 1000 مواطن يوميا (3000 درهم يوميا حرام)، لا أحد يتحرك. هذه هي الحكرة.
*طمطالب المواطنين: تدخل عاجل لعامل برشيد
يطالب سكان حد السوالم من عامل إقليم برشيد، السيد نور الدين اوعبو، بالتدخل العاجل والفوري لـ:
1. إصدار بلاغ يوضح التسعيرة القانونية الحقيقية ويمنع أي زيادة غير قانونية.
2. إلزام جميع الطاكسيات بتشغيل العداد وفرض غرامات على المخالفين.
3. إنشاء خط هاتفي أخضر للتبليغ عن الزيادات غير القانونية.
4. فتح خطوط حافلات نقل حضري (ألزا) بين أحياء حد السوالم لكسر احتكار الطاكسيات.
جيوب المواطنين ليست “كريمة”
إن ما يقع في حد السوالم ليس حالة معزولة، بل هو نموذج مصغر لما يقع في عشرات المدن المغربية، حيث تحولت “الكريمة” من رخصة نقل إلى رخصة لابتزاز المواطنين، لأن صاحب الكريمة يفرض على السائق “روسيطة” يومية خيالية (300 إلى 400 درهم)، فيضطر السائق لسرقة المواطن لكي يوفر الروسيطة ويوفر قوت أولاده.
إنهاء ريع الكريمات يجب أن يصاحبه إنهاء فوضى التسعيرات. فلا يعقل أن تترك الدولة المواطن البسيط، الذي يعاني من غلاء المعيشة ومن فقدان مناصب الشغل، فريسة سهلة لجشع بعض السائقين وتواطؤ بعض المسؤولين.
فهل سيتحرك عامل برشيد لإنصاف ساكنة حد السوالم، أم سيبقى المواطن هو الحلقة الأضعف التي تؤدي ثمن فوضى قطاع الطاكسيات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى