ظاهرة مرابطة الأمهات على أبواب المدارس تستنزف تركيز “تلاميذ البكالوريا”
الميزان/ مراكش: متابعة
مع انطلاق الامتحانات الإشهادية، خاصة الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا، تطفو على السطح ظاهرة تتمثل في المرابطة الطويلة لأمهات التلاميذ أمام بوابات مراكز الاختبار لساعات تحت أشعة الشمس. ورغم أن هذا السلوك ينطلق، وفق أمهات تحدثت معهن جريدة الميزان الإلكترونية أثناء معاينتها لمحيط مجموعة من الثانويات، من دافع عاطفي نبيل يروم مساندة الأبناء، إلا أن مهتمين يجمعون على خطورة “الضغط النفسي الارتدادي” الذي يفرزه هذا المشهد؛ إذ تتحول نظرات القلق والانتظار الواجف على الأرصفة إلى شحنات توتر عابرة لأسوار المدارس، لتستقر كثقل إضافي فوق كاهل التلميذ، وبالتالي على ذهنه وتركيزه أيضا.
في هذا الصدد ذكر نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن “الانتظار الطويل للأمهات والآباء أمام أبواب المؤسسات التعليمية لا يصب بتاتا في مصلحة التلميذ. فبالرغم من أنه يمكن للأمهات أو الآباء مرافقة أبنائهم وتوصيلهم حتى باب المدرسة لضمان دخولهم بأمان، ولا سيما الفتيات لحمايتهن وتجنيبهن ضياع الوقت في الشوارع، إلا أن الصواب يقتضي الانسحاب فورا بعد ذلك، ثم العودة مجددا لاستقبالهم مع اقتراب موعد خروجهم. أما البقاء لعدة ساعات متواصلة أمام المؤسسة، فهو أمر غير مقبول ولا يعود بأي نفع”.
وأضاف عكوري، في حديث مع جريدة الميزان الالكترونية، أن “هذا التواجد المستمر يلقي بظلاله سلبا على نفسية التلميذ، الذي يشعر تلقائيا بعبء نفسي وثقل كبير على عاتقه؛ فبالإضافة إلى ثقل الامتحان نفسه وضرورة التهيؤ النفسي والمعرفي للإجابة، يجد التلميذ نفسه محاطا بضغط إضافي ناتج عن رؤية والدته أو والده ينتظرانه في الخارج تحت أشعة الشمس والمعاناة. هذا الوضع يولد لديه ضغطا نفسيا مزدوجا، ومن المعلوم أن امتحانات البكالوريا، أو الامتحانات الإشهادية عموما، كفيلة وحدها بإنتاج توتر عالٍ لدى التلاميذ، وحينما يتضاعف هذا الضغط يقل تركيز التلميذ بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى غياب الأجوبة عن ذهنه وتشتت أفكاره بسبب هذا القلق الزائد”.
ودعا رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب أولياء أمور التلاميذ إلى “الاكتفاء بتوصيل أبنائهم وبناتهم إلى مراكز الامتحانات ثم المغادرة فورا، والعودة فقط عند انتهاء الاختبار لنقلهم إلى المنازل”، مشددا على “ضرورة تجنب التجمعات وتشكيل طوابير بشرية أمام المؤسسات، لما تخلفه هذه السلوكيات من تناقل للأخبار المغلوطة والشائعات التي لا تجلب في نهاية المطاف إلا المشاكل والمزيد من القلق والتوتر للجميع”.