رسوم التعليم الخصوصي تضع الأسر أمام كلفة متزايدة والأمر الواقع
الميزان/ مراكش: متابعة
تتزايد مع كل دخول مدرسي أعباء مالية خاصة بالتعليم الخصوصي، حيث تثير الزيادات المتتالية في رسوم التمدرس وواجبات إعادة التسجيل جدلا متجددا حول مدى قانونيتها وحدود حرية المؤسسات في فرضها، في ظل مطالب بتعزيز الشفافية وحماية الأسر من ممارسات قد تضعها أمام الأمر الواقع.
وإلى جانب كلفة التمدرس، تبرز الدروس الخصوصية كهاجس إضافي يطرح أسئلة حول جودة التعلمات داخل الفصل ومدى قدرة المدرسة على الاستجابة لحاجات التلاميذ.
حيث أكد نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن الأسر تفاجأت بزيادات متتالية في رسوم التمدرس بمؤسسات التعليم الخصوصي، مما يطرح سؤال مدى قانونية هذه الزيادات، وهل يحق للمؤسسات فرضها بشكل انفرادي على الأسر؟
مؤكدا أنه لا يمكن أن تبقى العلاقة بين الأسرة ومؤسسة التعليم الخصوصي خاضعة لمنطق الأمر الواقع. فالقانون 59.21 جاء ليؤطر هذه العلاقة بشكل أوضح، من خلال عقد مكتوب يحدد التزامات الطرفين، وإلزام المؤسسات بالإعلان بشكل واضح ومستمر عن رسوم التسجيل والتأمين والتمدرس، وكذلك أسعار خدمات النقل والإطعام وغيرها. مشيرا إلى أنه يمنع الزيادة في الرسوم المعلن عنها خلال السنة الدراسية، ويشترط إخبار الأسر مسبقا بأي زيادة مقررة بالنسبة للسنة الموالية.
مؤكدا أن موقف الفيدرالية هو أن الإخبار وحده لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد إجراء شكلي. فالزيادات المتتالية وغير المبررة تضع الأسرة أمام وضع صعب، خصوصا بعدما يكون الطفل قد استقر لسنوات داخل المؤسسة. لذلك نطالب بأن تكون التعريفة واضحة منذ البداية، وأي مراجعة معللة وشفافة ومعلنة في وقت يسمح للأسرة باتخاذ قرارها بحرية، مع تفعيل آليات المراقبة وحماية الأسر من أي ممارسات تعاقدية غير متوازنة.
واستغرب العكوري كون الأسر تؤدي واجبات إعادة التسجيل قبل نهاية الموسم الدراسي لضمان مقاعد أبنائها؛ معتبرا أن هذه الوضعية تحولت إلى وسيلة لوضع الأسر أمام الأمر الواقع والحد من حريتها في تغيير المؤسسة؟
بعيدا عن كون عملية إعادة التسجيل يمكن تفهمها من الناحية التنظيمية، لأن المؤسسة تحتاج إلى معرفة أعداد تلاميذها والاستعداد للموسم المقبل، لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول إلى أداة ضغط على الأسرة: أداء مبكر لمبالغ مالية لضمان المقعد، ثم يجد الأب أو الأم نفسه عمليا مقيدا بالمؤسسة حتى قبل أن تتضح أمامه جميع شروط الموسم المقبل وتكاليفه.
ومن وجهة نظر الفيدرالية، يجب أن تكون شروط إعادة التسجيل ومبلغه وآجاله وإمكانية استرجاعه واضحة ومعلومة مسبقا، وأن تكون الأسرة على علم بكلفة التمدرس والخدمات للسنة المقبلة قبل أن تقدم التزاما ماليا يحسم اختيارها. وهذا بالضبط ما يجعل العقد المكتوب والشفافية التي جاء بها القانون 59.21 مسألة أساسية وليس مجرد إجراء إداري.
فالأسرة ليست مجرد زبون يؤدي ما يطلب منه؛ إنها شريك في العملية التربوية، ويجب أن يبقى لها حرية الاختيار في إطار علاقة متوازنة تحفظ حقوق المؤسسة وحقوق الأسرة معا.
إلى جانب مصاريف التمدرس، أصبحت الدروس الخصوصية عبئا إضافيا من غير تعميم معتبرا أن اللجوء إلى الدعم الخصوصي دليل على فشل المدرسة، لأن هناك حالات يحتاج فيها التلميذ فعلا إلى دعم فردي أو معالجة تعثر معين. لكن عندما يتحول الدعم من حاجة استثنائية إلى ممارسة شبه عادية لدى عدد كبير من الأسر، فحقنا أن نطرح سؤالا حقيقيا حول جودة التعلمات التي يحصل عليها الطفل داخل الزمن المدرسي.
معتبرا أن المفارقة التي تثير القلق هي أن الأسرة تؤدي، خصوصا في التعليم الخصوصي، واجبات التمدرس، ثم تجد نفسها مطالبة من جديد بتمويل ساعات إضافية حتى يتمكن ابنها من مسايرة البرنامج أو الاستعداد للامتحانات. وسوق الدعم الخصوصي أصبح بالفعل واسعا، مع عروض تمتد من الابتدائي إلى البكالوريا وبأثمان متفاوتة، وهو ما يضيف عبئا جديدا ويخلق أيضا تفاوتا بين التلميذ الذي تستطيع أسرته الأداء والتلميذ الذي لا تستطيع.
لذلك تعتبر الفيدرالية أن الدعم التربوي ينبغي، أولا، أن يكون جزءا من وظيفة المدرسة نفسها: تشخيص التعثر مبكرا، ودعم التلميذ داخل المؤسسة، وتحسين ظروف التعلم، حتى لا يصبح النجاح الدراسي مرتبطا بالقدرة المادية للأسرة على شراء ساعات إضافية.
وختم نور الدين العكوري أن القاسم المشترك بين الملفات الثلاثة هو حماية حق الأسرة في المعلومة والاختيار، وحماية حق التلميذ في تعليم جيد. فالتعليم الخصوصي شريك في المنظومة، لكن هذه الشراكة تقتضي كذلك علاقة تعاقدية شفافة ومتوازنة وجودة تربوية تتناسب مع الالتزامات المالية التي تتحملها الأسر. وهذا يتوافق مع التوجه الجديد للقانون 59.21 نحو تأطير أدق للتعليم الخصوصي وتحسين جودة خدماته وحكامته.