السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

لا تذبحوا الأستاذة على مذبح “البوز”.. كرامة المدرس ليست مشاعا

الميزان/ الدار البيضاء: محمد نجيب

almizan.ma

لا تذبحوا الأستاذة على مذبح “البوز”.. كرامة المدرس ليست مشاعا
الميزان/ الدار البيضاء: محمد نجيب
في بوسكورة، نُصبت المحكمة.. و صدر الحكم.. و جُلدت الأستاذة، قبل أن تفتح الإدارة بحتها، وقبل أن يستمع محققٌ واحدٌ لروايتها.
هكذا، بمنشور فيسبوكي على صفحة “24Bouskoura tv24″، بني على رواية واحدة، لأسرة تلميذة، تحولت أستاذة، أفنت عمرها في القسم، إلى متهمة، مدانة، ومُشهر بها، أمام الآلاف.
هل هذه هي العدالة التي نريدها لأبنائنا؟
هل نربي التلاميذ على أن الحق يُنتزع بالتشهير لا بالقانون؟
لا أحد فوق المحاسبة. ولا أحد يقبل أن يُمس تلميذ بسوء. وحماية المتعلم واجب مقدس.
لكن حماية المتعلم لا تمر عبر سحق كرامة من يعلمه.
ما حدث ليس دفاعاً عن تلميذة، إنه اغتيال معنوي لأستاذة.
أن تروي أسرة ما تشاء، حقها. أما أن تتحول روايتها إلى حقيقة مطلقة، يُحاكم على أساسها إنسان، وتُعلق على أساسها سمعة، وتُهدد على أساسها حياة مهنية كاملة، فهذا هو الظلم بعينه.
والأدهى، أن المنشور يحاكم الأستاذة لأنها رفضت أن تعتذر وتدفع مصاريف العلاج!
منذ متى كان رفض الاعتذار دليل إدانة؟
منذ متى كان الامتناع عن دفع المال اعترافاً بالذنب؟
بهذا المنطق، كل أستاذ سيرفض الخضوع للابتزاز سيصبح مداناً. وكل من يطالب بحقه في قرينة البراءة سيُتهم بالتعنت.
هذا ليس إنصافاً.. هذا ابتزاز معنوي موصوف، وتشهير مكتمل الأركان.
هل فكر أحد في الأثر النفسي على هذه الأستاذة؟ على أبنائها؟ على زملائها؟ على تلاميذها الذين يرون قدوتهم تُسحل افتراضيا؟
حكم فيسبوكي يبقى وصمة، حتى لو برأها التحقيق غدا. من يمسح هذا العار الرقمي؟
نحن لا ندافع عن شخص، نحن ندافع عن المدرسة العمومية نفسها.
مدرسة بلا كرامة لأستاذها، هي مدرسة بلا هيبة.
مدرسة يُترك فيها المدرس وحيداً يواجه جيوش التعليقات والتحريض، هي مدرسة تربي أجيالاً على احتقار معلميها.
رسالتنا واضحة:
إلى المديرية الإقليمية بالنواصر والأكاديمية الجهوية للدار البيضاء سطات: افتحوا تحقيقاً نزيهاً، عاجلاً ومحايداً، ووفروا الحماية القانونية لأستاذتكم.
إلى الرأي العام: لا تكونوا جلادين في محاكمات وهمية. الكلمة التي تكتبها تعليقاً قد تهدم بيتاً.
إلى كل من يفكر في استعمال أبنائه كوسيلة ضغط على الأساتذة: المدرسة ليست سوق مساومة، والكرامة ليست فاتورة تُدفع تحت التهديد.
كرامة الأستاذة خط أحمر.
التحقيق هو الفيصل، لا لايكات فيسبوك.
اتركوا التحقيقات تأخذ مجراها، وكفى تشهيراً. فقد تصل خيوط هذه الواقعة الى الكشف عن ايادي خفية تريد خلق الفتنة والبلبلة داخل اسوار هذه المؤسسة لحاجة في نفس يعقوب ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى