لفتيت يستقبل نظيره السنغالي بالرباط لتعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي
الميزان/ الرباط: المصطفى قصاب
استقبل وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت، صباح الثلاثاء المنصرم 14 أكتوبر 2026، بمقر وزارة الداخلية بالعاصمة الرباط، نظيره السنغالي السيد محمدو مختار سيسي، وزير الداخلية والأمن العام لجمهورية السنغال، الذي يقوم بزيارة عمل رسمية إلى المملكة المغربية على رأس وفد هام.
ويأتي هذا الاستقبال في إطار الدينامية القوية التي تشهدها العلاقات المغربية السنغالية، والتي ترتكز على علاقات الصداقة والأخوة والتعاون المتميزة التي تجمع البلدين الشقيقين، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفخامة الرئيس السنغالي السيد باسيرو ديوماي فاي.
مباحثات شملت الأمن والوقاية المدنية وكأس إفريقيا والمونديال
وأوضح بلاغ لوزارة الداخلية المغربية أن اللقاء شكل فرصة لاستعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي بين وزارتي الداخلية في البلدين، وبحث سبل تطويره.
وقد تركزت المباحثات حول ثلاث محاور أساسية:
أولا: التعاون الأمني ومحاربة التهديدات العابرة للحدود
حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالبشر وشبكات الهجرة غير النظامية، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وغرب إفريقيا. وأشاد الجانب السنغالي بالتجربة المغربية الرائدة في مجال المقاربة الاستباقية والوقائية.
ثانيا: الوقاية المدنية وتدبير الأزمات
اتفق الوزيران على تعزيز التعاون في مجال التكوين ونقل الخبرة في ميدان الوقاية المدنية، حيث ستستفيد الأطر السنغالية من التكوينات المتقدمة التي توفرها المدرسة الوطنية للوقاية المدنية بالمغرب، إضافة إلى تبادل التجارب في مجال تدبير الكوارث الطبيعية والفيضانات وحرائق الغابات.
ثالثا: تدبير التظاهرات الرياضية الكبرى
كان هذا المحور حاضرا بقوة في المباحثات، نظرا لاستعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية غير مسبوقة، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا 2025 التي ستنظم بالمغرب، وكأس العالم 2030 الذي سينظمه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
وقدم الجانب المغربي عرضا حول المنظومة الأمنية والتنظيمية المعتمدة لتأمين الملاعب وتدبير تنقل الجماهير وتأمين المدن المستضيفة، مع إبداء استعداد المملكة لتقاسم هذه التجربة مع الأشقاء في السنغال.
ارتياح متبادل وإرادة لتكثيف التنسيق
وفي ختام اللقاء، عبر الوزيران عن ارتياحهما العميق للمستوى الممتاز الذي بلغته العلاقات الثنائية، مجددين التأكيد على عزمهما على تعميق التعاون من خلال:
– تعزيز آليات التشاور والتنسيق الدائم
– تبادل الزيارات والخبرات بين الأطر الأمنية والإدارية
– تفعيل اتفاقيات التعاون الموقعة سابقا وإعداد خارطة طريق جديدة
وأكد الجانبان على أهمية توطيد مكتسبات الشراكة الاستراتيجية وتطوير آفاقها، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية في البلدين وفي القارة الإفريقية.
ويعكس هذا اللقاء الإرادة المشتركة للبلدين في مواصلة دينامية التقارب والتضامن، التي تميز الروابط التاريخية والأخوية، والتي تعززت بشكل كبير بعد تأكيد السنغال المتجدد لدعمها الثابت واللا مشروط للوحدة الترابية للمملكة ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد وواقعي للنزاع حول الصحراء المغربية، وتجسد ذلك بافتتاح قنصلية عامة للسنغال في مدينة الداخلة منذ 5 أبريل 2021.
ومن المنتظر أن تتواصل زيارة الوزير السنغالي ببرنامج حافل يشمل زيارة ميدانية لعدد من المؤسسات الأمنية ومراكز التكوين التابعة لوزارة الداخلية.