السياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

سكان دوار العايدي يحتجون ضد قرارات الهدم المتسارعة ويطالبون بالتعويض: “إلى متى القرارات العشوائية دون بديل؟”

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

سكان دوار العايدي يحتجون ضد قرارات الهدم المتسارعة ويطالبون بالتعويض: “إلى متى القرارات العشوائية دون بديل؟”
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
لم يعد سكان دوار العايدي التابع لجماعة المجاطية بإقليم مديونة، على مشارف الدار البيضاء، قادرين على الصمت. عشرات الأسر استيقظت في الأسابيع الأخيرة على قرارات هدم مفاجئة، جرافات تهدم البيوت التي بنوها بعرق جبينهم منذ أكثر من 20 سنة، دون حوار، دون إنذار معقول، ودون أي بديل سكني يحفظ كرامتهم.
السكان اليوم يتصلون ويحتجون، ويرفعون صوتا واحدا: نعم للقانون، لكن أين حقنا في التعويض والسكن اللائق الذي يضمنه الدستور؟
قرارات هدم في منتصف الليل.. وأسر في العراء..
يقول الحاج أحمد العايدي، أحد قدماء الدوار البالغ من العمر 68 سنة، وهو يبكي أمام ركام منزله: سكنت هنا سنة 1998، بنيت بيتا من الطوب، زوجت فيه أبنائي الأربعة. جاءني إنذار واحد يوم الاثنين، ويوم الأربعاء جاءت الجرافة. أين أذهب أنا وأحفادي السبعة؟ هل ننام في الشارع؟
هذه ليست حالة معزولة. أكثر من 40 منزلا تم هدمها في دوار العايدي خلال أقل من شهر، حسب إحصائيات السكان، بذريعة أن البناء غير مرخص وأنه فوق أرض فلاحية.
السكان لا ينكرون أن البناء عشوائي، لكنهم يطرحون سؤالا مشروعا: من سمح لهذا الدوار أن يكبر منذ 25 سنة أمام أعين السلطات المحلية والمنتخبين؟ من كان يأخذ 500 و1000 درهم مقابل التغاضي عن البناء؟ ولماذا استيقظت الدولة اليوم فجأة لتطبق القانون بالجرافة فقط؟
لا تعويض.. لا إعادة إسكان.. لا حوار..
الأخطر في ملف دوار العايدي، حسب تصريحات السكان، هو أن قرارات الهدم جاءت دون تفعيل المساطر الاجتماعية التي توصي بها وزارة الداخلية نفسها.
– لا لجنة إحصاء للسكان الحقيقيين
– لا عرض لإعادة الإيواء في إطار برنامج مدن بدون صفيح
– لا تعويض عن الخسائر المادية
– لا بديل مؤقت كخيام أو بقع أرضية
قالوا لنا: الأرض ستدخل في مشروع منطقة لوجستيكية. مرحبا بالمشروع، نحن مع التنمية، لكن على الأقل عوضونا كما عوضتم سكان دوار الطوما ودوار الحاج موسى. لماذا الكيل بمكيالين؟ تقول فاطمة، أم لثلاثة أطفال، افترشت الأرض مع أطفالها بعد هدم بيتها.
ويضيف شاب من الدوار: “نحن لسنا ضد الدولة، نحن أبناء هذا الوطن، لكن دستور 2011 في الفصل 31 يضمن الحق في السكن اللائق.. فكيف تهدم بيتي ولا تعطيني حتى بقعة 80 مترا في مشروع اجتماعي؟
من يتحمل مسؤولية القرارات العشوائية؟
مصادر من عين المكان تؤكد أن قرارات الهدم في دوار العايدي اتخذت بشكل متسارع وغير مدروس، دون تنسيق بين العمالة والوكالة الحضرية ومجلس جماعة المجاطية.
فالوكالة الحضرية للدار البيضاء تصنف المنطقة كمنطقة نشاط اقتصادي مستقبلي، لكنها في نفس الوقت لم تضع تصميما لإعادة إيواء السكان.
وعمالة إقليم مديونة، التي كانت نموذجا في تدبير ملف دور الصفيح بتيط مليل والهراويين، تتعامل هذه المرة بمنطق المقاربة الأمنية فقط: هدم وانتهى.
أما مجلس جماعة المجاطية، فهو الغائب الأكبر. رئيس الجماعة لم تطأ قدمه الدوار، ولم يعقد أي لقاء تواصلي مع السكان، رغم أن هؤلاء هم من صوتوا عليه.
والنتيجة: قرارات عشوائية تخلق احتقانا اجتماعيا خطيرا على أبواب الدار البيضاء، في وقت تدعو فيه التعليمات الملكية إلى اعتماد المقاربة الإنسانية قبل المقاربة الزجرية في ملفات السكن.
مطالب السكان واضحة ومشروعة..
سكان دوار العايدي لا يطالبون بالمستحيل، مطالبهم لخصوها في بيان وقعته 120 أسرة:
1. الوقف الفوري لقرارات الهدم إلى حين إيجاد بديل
2. إحصاء شامل للأسر القاطنة فعليا منذ أكثر من 10 سنوات
3. إدماجهم في برنامج إعادة الإيواء أسوة بباقي الدواوير المجاورة
4. تعويض عادل عن المنازل المهدمة
5. فتح تحقيق في من سمح ببناء الدوار منذ التسعينات
اليوم، الكرة في ملعب والي جهة الدار البيضاء-سطات وعامل إقليم مديونة. فهل سيتم الاستماع لصرخات هؤلاء المواطنين البسطاء، أم سيستمر منطق الجرافة الذي لا ينتج إلا الحقد والتشرد؟
دوار العايدي ليس مجرد نقطة في خريطة مديونة، إنه اختبار حقيقي للدولة الاجتماعية التي نادى بها جلالة الملك. فهل تنجح الدولة في هذا الاختبار، أم ستبقى القرارات غير المدروسة هي سيدة الموقف؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى