غرفة جرائم الأموال تجر مسؤولي التعليم للمحاكمة
الميزان/ الرباط: متابعة
بعد تحقيقات امتدت لأزيد من سبع سنوات، شرعت غرفة جرائم الأموال بالرباط في محاكمة عدد من المتهمين في ملف البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم، الذي انتهى بتبديد أزيد من 34 مليار درهم.
ووفق المعطيات مقربة فقد تم تقديم كل من المديرة السابقة لأكاديمية الرباط، التيجانية فرتات، إلى جانب صاحبة شركة وزوجها، ومفتش، ورئيس قسم أمام قاضية التحقيق صباح أمس.
وحسب ذات المصادر، فقد تقرر تقديم المتهمين للمحاكمة في حالة سراح مع وضعهم تحت المراقبة القضائية بتهم تبديد واختلاس أموال عامة والمشاركة في ذلك.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد باشرت التحقيق في هذا الملف، الذي يتعلق بعشرات الصفقات التي همت شراء العتاد الديداكتيكي.
وسلمت الفرقة الوطنية نتائج التحقيق الذي أنجزته بناءً على تعليمات من وزير العدل السابق مصطفى الرميد والوكيل العام للملك.
وانطلق التحقيق مع شكايات تقدمت بها كل من الشبكة المغربية لحماية المال العام والجمعية المغربية لحماية المال العام، حول تسريبات كشفت تلاعبات خطيرة طالت جزءًا مهمًا من المعدات التي تم توريدها في إطار صفقات سخية، والتي تحولت إلى متلاشيات لعدم قابليتها للاستغلال، أو أنها لم تصل أصلاً إلى المؤسسات التعليمية رغم وجودها على الوثائق التي اعتمدت في إجراء افتحاص سابق.
ويأتي الشروع في محاكمة مسؤولين سابقين بأكاديمية الرباط في ظرف دقيق تمر منه وزارة التربية الوطنية، اعتبارًا للدور الذي صار يقوم به الحسين قوضاض، الكاتب العام بالنيابة والمفتش العام للوزارة، والذي اقترن اسمه بالبرنامج الاستعجالي.
وتوجه لذات المسؤول أصابع اتهام من أكثر من جهة بالتغاضي عن الجرائم المالية الخطيرة التي ارتكبت قبل أن تكشف جمعيات حماية المال العام المستور، بعد تسريبات فضحت تلاعبات في صفقات ضخمة بمئات الملايير.
وسبق لنقابة معصيد أن حملت قوضاض، الذي يشرف حاليًا على صفقات ضخمة ويجمع بين صفته كمفتش عام للوزارة وكاتب عام بالنيابة، مسؤولية ما حدث من تلاعبات في البرنامج الاستعجالي، ووصفته بـ”كاهن المعبد” و”عراب الملفات والصفقات المشبوهة”. ونبهت الجامعة الوطنية للتعليم/الاتحاد المغربي للشغل إلى أن الكاتب العام بالنيابة ظل لسنوات دون محاسبة.
وقالت إن قطاع التعليم لا يزال يعاني من تبعات فشل البرنامج الاستعجالي، الذي أُنيطت لأقوضاض مهمة تدبير ميزانياته دون محاسبة، في مقابل دفاعه عن عدد من المدبرين الجهويين والإقليميين الذين ثبت تورطهم في نهب الميزانيات المخصصة للإصلاح، علمًا أن قوضاض سبق وأصدر تقريرًا أشاد فيه بنجاح تنفيذ مشاريع البرنامج الاستعجالي، وهو التقرير الذي يتوفر موقع “نيشان” على نسخة منه.
وتحول قوضاض إلى “وزير في الظل”، يتحرك بقبعتي المفتش العام والكاتب العام، في سابقة تعكس “إصرار الوزير برادة على خلق ثقب كبير في حكامة الوزارة”، وسط شبهات حول “اليد الخفية” التي تتحكم في إلغاء ومنح صفقات بمليارات الدراهم.
ويُعدّ أقوضاض، المفتش العام، والكاتب العام، والمدير العام السابق للممتلكات، بمثابة “العلبة السوداء” لأسرار الوزارة، بعد سنوات من الاتهامات بالتقصير في مراقبة الصفقات التي نزفت منها المليارات المخصصة للتعليم العمومي، خاصة صفقة شراء 509 سيارات.
أقوضاض، الذي مُددت صلاحيته، تحوّل إلى “عشماوي” الوزارة بعد التخلص من السحيمي، وصار “ظل الوزير”، الذي وجد فيه “الخصائص اللازمة” لتنفيذ المهمة الحكومية في زمن قياسي، مع اقتراب نهاية الولاية.
وفي الوقت الذي فتحت فيه غرفة جرائم الأموال بالرباط باب المحاكمة، تؤكد المصادر أن ما يجري حاليًا داخل الوزارة تحت إشراف الكاتب العام بالنيابة يمهد الطريق لولادة فضائح جديدة، أخطر من البرنامج الاستعجالي، في ظل ضخامة التمويل الموجه لمشاريع “المدرسة الرائدة”، وغياب الرقابة، مع انشغال أقوضاض بتبييض قرارات الوزير برادة عبر تقارير تفتيش لم يظهر لها أثر.
وبحسب نقابة معصيد، فإن أقوضاض كان من المفترض أن يكون أول من يُستدعى من طرف الفرقة الوطنية للتحقيق في فضائح البرنامج الاستعجالي، باعتباره مفتشًا عامًا للوزارة، ظل صامتًا لسنوات قبل أن “يستفيق” مع نشر تفاصيل الفضائح إعلاميًا، بينما قُدم عدد من المسؤولين الإقليميين والجهويين كـ”أكباش فداء”، في حين بقي المسؤولون المركزيون، وعلى رأسهم أقوضاض، بعيدين عن أية مساءلة جنائية أو إدارية، بل استفاد بعضهم من التمديد.
ونجا أقوضاض من الإعفاءات والمحاكمات المرتبطة بالبرنامج الاستعجالي، رغم مسؤوليته المباشرة عن حرمان آلاف الأطفال المغاربة من التعليم العمومي، بعد أن سمح، تحت غطاء “رفع اليد”، بانتزاع عقارات كانت مخصصة لبناء مؤسسات تعليمية، وتفويتها بأثمان بخسة لأشخاص محظوظين استغلوها في مشاريع خاصة تدر أرباحًا كبيرة، وذلك أثناء توليه منصب مدير الممتلكات.