“العقل المشاء” خاطرة
الميزان/ الدار البيضاء: الدكتور سعيد الناوي
المشاء صيغة مبالغة لمن يمشي كثيرا، لاسيما إذآ كان المشي عبر الأقدام، فتمشي القدمان ثم تمشي وتمشي وتمشي، وكذلك العقل يمشي، وهو بداخل الذات إلى أن يغيب.
فلا يبقى ما يمشي، ولو أن جحره المادي موجود بداخل رأس بشرية العقل.. مناط التكليف، إذا ارتفع الأول ارتفع الثاني، ولهذا لم نلم تلك الشابة “الغليظة”، التي كانت ترقص أمام إشارة المرور، والتي لابد – والناظر لم يشك- أنها “ابنة عائلة”، كما نقول؛ ولكن سببا ما، جعل العقل ينتقل إلى الدائرة المجهولة، دون أن يمس الجنون جانب التفكه و”الفرفشة”؛ و”نغنغة للدماغ” : إبن الكلب الغدار.
ربما أن الدماغ ليس كما وصفناه غدار، أو “كلب”، لأن الكلب مما يستحق التنويه، والصحبة،
وهو مما تتأثر لوفائه إلى حد البكاء لصدقه وعهده وعدم خيانته.
ربما أنها ليست بحاجة إلى هذا الدماغ القاتل المعذب– بكسر الذال– كما يكسر التفكير كل شيء صلب جميل عند الكثير منا إلى حد أن منا من يجافيه النوم بسبب لسعات دماغه ،
ومنا من يجمع الليل والنهار صفحة واحدة في التفكير، كمن يجمع الصلوات،
فيعمل التفكير،
ثم التدبر والتفكير،
ثم التفكير والتدبر،
ثم ينتهي اليوم والليل ليفكر فيما كان يفكر فيه البارحة، دون أن تنتهي سلسلة التفكير الذي لا يؤدي إلا للتفكير !!
لاحظ أننا مللت من هذه الكلمة المقرفة، فما تقول في من يمارس التفكير المعذب؟
أليس مفيدا هذا الحمق الذي أصاب تلك الشابة، وإن كنا لا ندعو بالجنون ولا نتمناه، ولكنه رغم كل شيء، راحة وخير من تفكير معذب مقيم بلا طائل!
المهم أنها ترقص جنب الإشارة الضوئية وتبتسم،
وقد يغار منها بعض العقلاء أو يحسدونها على ما هي فيه من “فرفشة”، وكأن لسان حالها يقول “فللتبك الدنيا على والدتها”!
فلم ننل منها غير التفكير الممل، وهات “فرفشة” وابتسامة
وكثير من الجنون الذي يسمح لك بأن تخلع عنك تبعات المسؤوليات الحياتية الكريهة التي صارت تمنع الفرحة وتغلق مجاري الابتسام..
لقد كنا نبتسم مع لا شيء،
فكيف تحولت عنا مع كل شيء!
الدكتور سعيد الناوي غفر الله له و تجاوز عنه