السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

من بوزبع إلى وهبي: لماذا ظل الإيداع محرما على العدول؟

الميزان/ الرباط: حسن الهيثمي

almizan.ma

من بوزبع إلى وهبي: لماذا ظل الإيداع محرما على العدول؟
الميزان/ الرباط: حسن الهيثمي*
خلف حرمان العدول من آلية الإيداع غضبا عارما لدى العدول عقب مصادقة مجلس النواب الثلاثاء 3 فبراير 2026 على مشروع القانون رقم 16.22المتعلق بتنظيم مهنة العدول، ما أعاد إلى الواجهة التساؤل حول أسباب استمرار هذا الحرمان رغم تطور المهنة على مستوى الكفاءات التي ولجتها خلال السنوات الماضية وعلى مستوى المكاتب العدلية من حيث المكاتب المجهزة بالوسائل التكنولوجية الحديثة.
بدأ هذا الحرمان منذ ولاية وزير العدل الراحل محمد بوزبع، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كما جاء في تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب حول مشروع القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة (القراءة الثانية)، الولاية التشريعية السابعة (2002-2007)، السنة التشريعية الرابعة (2005-2006)، دورة أكتوبر 2005، حيث أفاد الوزير بالحرف: “إن الوقت المناسب لم يحن بعد لتوفير هذه الإمكانية للسادة العدول. ففي الوقت الذي يجد فيه العدول صعوبة في إيجاد المقر وإدارة الأجور، فكيف يمكن إلزامهم بإيداع الودائع، وما يترتب على ذلك من ضرورة توفير محل ملائم وخزينة حديدية وتأمين؟ لذلك، لا بد من التريث إلى حين توفر الظروف والمؤهلات الملائمة، تفادياً للآثار السلبية لهذا الإيداع”.
واستمر هذا الموقف مع الوزير الحالي عبد اللطيف وهبي، عن حزب الأصالة والمعاصرة بينما صادقت الأغلبية البرلمانية عن أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار على مشروع القانون دون المطالبة بإعادة إدراج آلية الإيداع، رغم أن مسودة مشروع القانون لسنة 2023 كانت تضمها، ما يشير إلى تجاهل البرلمان لمراجعة هذا المطلب رغم أهميته في تحديث مهنة العدول ومنحها صلاحيات أكبر ضمن منظومة التوثيق.
اللافت أن كلا الوزيرين مارسا مهنة المحاماة قبل توليهما حقيبة العدل، الأول في حكومة إدريس جطو، والثاني في حكومة عزيز أخنوش، وهما من رجال المال والأعمال، ما يزيد الغموض حول خلفية هذا القرار.
تعود جذور هذا الحرمان إلى رؤية تقليدية للمهنة، إذ ظلت جهات التوثيق مقسمة بين التوثيق العدلي (العدول) والتوثيق العصري (الموثقون)، مع الحرص على حصر مهام العدول في تلقي الشهادات وتحريها وأدائها أمام قاضي التوثيق، دون إدارة الأموال، خوفًا من الخلط بين أتعاب العدول وأموال المتعاقدين وما قد ينجم عن ذلك من نزاعات.
غير أن حجة غياب المؤهلات والخوف من ضياع أموال المرتفقين لم تعد قائمة، فمهنة العدول ينتسب إليها حاليا حاملو الدكتوراه، والماستر بالإضافة إلى عدول الأفواج المتعاقبة منذ 2011 الذين استفادوا من برنامج تكويني في المعهد العالي للقضاء، يشمل تحرير الشهادات، وإدارة التسجيل، والتمبر، والضرائب، والمحافظة العقارية، إضافة إلى زيارات ميدانية لمؤسسات الدولة ذات الصلة.
كما شملت التكوينات الميدانية التي خضع لها هؤلاء: أقسام الأسرة، والمؤسسات المرتبطة بالمحافظة العقارية، وإدارة التسجيل والضرائب، وأملاك الدولة، والخزينة العامة للمملكة، ووزارة الداخلية، إلى جانب التمرين داخل المكاتب العدلية. وقد باتت مكاتب العدول مجهزة بالحواسيب وكاميرات المراقبة، كما انخرط العدول إلى جانب المهن القانونية الأخرى المعنية بذلك في منظومة التبليغ عن جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يعكس مستوى عال من الكفاءة والمسؤولية والجاهزية.
*عدل باستئنافية الرباط وباحث في القانون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى