السياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

نحو إدارة المساواة/ ورشة

الميزان/ الرباط: متابعة

almizan.ma

نحو إدارة المساواة/ ورشة
الميزان/ الرباط: متابعة
انطلقت صباح يومه الأربعاء 11 فبراير 2026، أشغال الورشة الثالثة من برنامج “نحو إدارة المساواة” الذي اطلقته مؤسسة الوسيط خلال الصيف الماضي.
ويأخذ هذا اللقاء شكل منتدى أكاديمي، بعد عقد كل من المنتدى المدني والمنتدى المؤسساتي، وينظم تحت شعار “البحث العلمي وإدارة المساواة”.
يساهم في هذا اللقاء، عدد من الباحثين من بينهم: عائشة بلعربي، المختار الهراس، أحمد أجعون، عبد الحافظ أدمينو، سعيد السعدي، جميلة المصلي، مليكة الزخنيني، سفيان جرضان.
وفي ما يلي عناصر من كلمة السيد حسن طارق، وسيط المملكة، في افتتاح هذا اللقاء :
ماهو سياق هذا اللقاء ؟
يندرج هذا اللقاء في سياق الإحتفاء بسنة الوساطة المرفقية، الذي يصادف مرور ربع قرن على تأسيس ديوان المظالم، كأول صيغة حديثة للوساطة المؤسساتية.
الاحتفاء بهذه السنة هو مناسبة للتفكير الجماعي في مسار مؤسساتي غني، بالقطائع وبالاستمرارية، بالتحولات التشريعية والقانونية والتنظيمية، وبالحرص على الدفاع على قيم العدل والإنصاف، والانتصار لمبادىء التخليق والشفافية، وتمثل أسس الحكامة والنزاهة.
إقرار سنة 2026 سنة للوساطة المرفقية، يأتي كذلك كامتداد للإقرار الملكي السامي بتاريخ 9 دجنبر كيوم وطني للوساطة المرفقية، بما مثله من تثمين لثقافة الوساطة، ومن انحياز لقيم الإنصاف الإداري.
ماهي”برامج الحوار العمومي” ؟
برنامج “إدارة المساواة” هو أحد صيغ الجيل الجديد من برنامج الحوار العمومي الذي أطلقته المؤسسة، خلال الشهور الأخيرة (14 يوليوز 2025).
يشكل هذا البرنامج، طريقة مبتكرة لحضور المؤسسة داخل الفضاء العمومي، بوصفها هيئة للحكامة، يتأسس جزء من إنتدابها الدستوري -إضافة إلى مهمة حماية حقوق المرتفقين- على ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية، والجماعات الترابية، والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية.
ما هو مضمون برامج الحوار العمومي ؟
مضمونه هو تفعيل مهمة المؤسسة، كهيئة وطنية، مستقلة، ومتخصصة، ذات ولاية مرجعية في الحكامة الإدارية، بما تعنيه -حسب ميثاق المرافق العمومية- من : احترام القانون، المساواة، الإنصاف في تغطية التراب الوطني، الاستمرارية في أداء الخدمات، الملاءمة، الجودة، الشفافية، ربط المسؤولية بالمحاسبة، النزاهة، والانفتاح.
ماهو برنامج ” إدارة المساواة “؟
برنامج إدارة المساواة، هو برنامج للترافع المؤسساتي حول علاقة الإدارة بالشرط النسائي، دفاعا عن الحاجة الماسة للمزيد من تكريس قيم المساواة بين الجنسين في الولوج للمرافق الإدارية.
منطلقات البرنامج، تتمثل في القانون وفي الواقع: في اختصاصات المؤسسة ذات الصلة بالحكامة الإدارية، وضمنها مبدأ المساواة أمام المرافق العمومية، ثم في ما يرد على المؤسسة من تظلمات تتعلق بخرق هذا المبدأ الأساسي، وما تخلص إليه من اختلالات تمس حياد الإدارة تجاه متغير المرتفقين من حيث الجنس.
هدف البرنامج هو إثارة الانتباه لحجم جيوب اللامساواة التي لاتزال تحضر في المرجعيات التنظيمية والقانونية للإدارة وداخل ممارساتها.
ولأن الأمر يتعلق بجزء من قضية مجتمعية بامتداداتها الثقافية والاجتماعية والذهنية، فإن وسيط المملكة لم يختر اللجوء الحصري إلى مساطر التقارير الخاصة المرفوعة للحكومة بشأن ما يحرج النظر بشأنه كعيب في الأداء الإداري يمس مبدأ المساواة، انطلاقا من تقدير يقوم على أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى مناخ من التعبئة المجتمعية، فقضية المساواة هي بالأساس قضية تمثل ثقافي، إذ كما قلت سابقا فالحقوق ليست سلع معروضة في أروقة الدساتير والقوانين، جاهزة للاستهلاك، ذلك أن فاعليتها التاريخية تبدأ من لحظة تملكها من قبل المجتمع، وهذا التملك بحاجة إلى استيعاب ثقافي، ووعي قيمي، ومعرفة تاريخية وفلسفية…أو حد أدنى من المعرفة على الأقل.
لماذا هذا اللقاء ؟
نجتمع اليوم، بحضور نتشرف بأسمائه الأكاديمية وقاماته العلمية، للتوقيع على اللقاء الثالث في البرنامج، بعد موعد أول مخصص للمجتمع المدني(17 شتنبر 2025)، شكل مدخلا للانصات والتفاعل مع مطالب الجمعيات النسائية والمنظمات الحقوقية والتنظيمات النقابية، وموعد ثاني أخد شكل منتدى مؤسساتي(15 أكتوبر 2025، بالرباط)، اعتبر مناسبة لاستعراض وتثمين جهود المتدخلين القطاعيين والعرضانيين، على صعيد السلطة التنفيذية والمؤسسات الوطنية والسلطة التشريعية في سياسات المساواة.
خارج هذه اللقاءات الثلاث، التي انفتحت من خلالها المؤسسة على محيطها الأكاديمي وعلى النسيج المؤسساتي وعلى المجتمع المدني، نظمت المؤسسة سلسلة من جلسات الاستماع، واللقاءات التواصلية حول “إدارة المساواة “، مركزيا وجهويا ومحليا.
كما انفتحت المؤسسة على من اعتبرتهم حلفاء موضوعيين، في ترافعها المؤسسي، خاصة وسائل الإعلام والرأي العام، بالإضافة إلى البرلمانيات، حيث عقدت جلسة عمل مثمرة مع أعضاء مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول المساواة والمناصفة بمجلس النواب (فاتح أكتوبر 2025)، كما ساهمت المؤسسة في فعاليات برلمانية ذات الصلة بموضوع المساواة، كما هو الحال بالنسبة للمنتدى الثاني للمساواة والمناصفة الذي عقده مجلس النواب. (10دجنبر 2025).
ونحن نرنو إلى اختتام هذا البرنامج، من خلال مخرجاته في صيغة اقتراحات لتعديل بعض مقتضيات اللامساواة أمام المرافق العمومية، ثم في زمن ثاني من خلال تكثيف خلاصات البرنامج ونتائجه في موضوع السنة للتقرير القادم للمؤسسة الذي يهم موسم 2025، لابد من أن أتقاسم معكم بعض الخلاصات المؤقتة للبرنامج :
أولا: لاتزال الوساطة ظاهرة ذكورية، من حيث توصيف الطلب الوارد على المؤسسة، حيث من بين أربعة تظلمات، واحد فقط تتقدم به امرأة، وعندما تفعل ذلك فإنها كثيرا ما تقوم بذلك بإسم أحد أفراد أسرتها.
ثانيا: يؤكد مسح أولي للأبحاث الأكاديمية داخل الجامعة المغربية، وللمرجعيات الترافعية ذات الصلة بسياسات المساواة، وللأعمال المتعلقة بالبحث الذي يسند الفعل المدني (la recherche action)، أن سجل المساواة الإدارية يشكل أحد الزوايا الميتة للبحث العلمي والعملي على حد سواء، مقابل تخمة في تناول قضايا تهم المساواة السياسية، والاجتماعية (الأسرية)، وتطور في الاهتمام بالمساواة الاقتصادية.
ثالثا: تتوزع خريطة التظلمات النسائية الواردة على الوسيط، وذات الصلة بادعاءات تهم غياب الولوج المتساوي للمرافق العمومية، أساسا باختلالات في تدبير خدمات الدولة الاجتماعية (الحماية، التقاعد، الدعم، السكن، الصحة…).
وهي بذلك تشكل عينة تمثيلية لجيوب اللامساواة التي تغطي مساحات واسعة من العلاقة داخل المجتمع، وبين المجتمع والدولة، خارج الإرادة المعيارية لترسيخ مبدأ المساواة، والإرادة الدستورية المعلنة لتكريس غاية المناصفة.
رابعا: بالقدر الذي يطمح برنامح إدارة المساواة، إلى وضع قضية المساواة أمام الإدارة، على أجندة الفاعلين وصناع السياسات، وإلى تكريسها كجزء من اهتمام الحركة المدنية والنسائية، فإنه يتطلع إلى حضور إشكالياتها كذلك داخل أولويات الباحثين.
إن أدوار الجامعة وإسهامات المجتمع المدني، تبقى حاسمة في التشكيل الثقافي للحقوق، وفي بناء القضايا العمومية، ومن تم في التأثير على أجندة السياسات.
خامسا: إن إدارة المساواة، كبرنامج للمؤسسة قد أشرف على إختتام فعالياته، كلحظة للترافع والتحسيس والتقاسم وإثارة الانتباه العمومي، وكمخرجات إقتراحية، ولكنه سيستمر كأفق وكغاية ترتبط بالتحولات الكبرى للمجتمع، المحكومة بفكرة التقدم، والموسومة في نفس الآن بالتعقد و التركيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى