القانــونقضايا المجتمعمنوعات

نقابة تدق ناقوس الخطر وتطرح بدائل جديدة

الميزان/ الرباط: متابعة

almizan.ma

نقابة تدق ناقوس الخطر وتطرح بدائل جديدة
الميزان/ الرباط: متابعة
دقت الكونفدرالية العامة للشغل CGT ناقوس الخطر من جديد وقدمت بعض المقترحات مساهمةً منها في إنقاذ البلاد من كارثة حقيقية.. حيث عقد المكتب المركزي المنضوي تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) اجتماعه العادي بالرباط يوم الأربعاء فاتح أبريل 2026، في وقت يعيش فيه العالم تحولات عميقة وخطيرة، أهم سماتها استبداد منطق القوة، وفقدان السياسة نبلاً وأخلاقًا كما نتعارف عليها كونيًا، في تطبيع واضح وممنهج مع خطاب الكراهية، الذي ينهل من ثقافة متدنية ورديئة تستعمل فيها لغة ساقطة، تؤشر على درجة الانحطاط التي وصل إليها الخطاب السياسي والسياسيين.
اليوم، العالم يعرف حالة من التيه والعجز بخصوص موضوع التدبير العقلاني للسياسة العالمية في إطار الاحترام، والإيمان بالممارسة الديمقراطية وتدبير الاختلاف، والعمل على صون كل ما راكمته البشرية من قيم إنسانية لبناء مجتمعات تقطع مع الظلم والعبودية. إلا أنه، مع الأسف، ما يحصل حاليًا هو النقيض تمامًا، والذي يكشف الوجه الحقيقي لجشع وجبروت الرأسمال، مما يثبت ويؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن أمريكا كانت دومًا وستبقى عدوة الشعوب بما في ذلك الشعب الأمريكي. وعلى هذا الأساس، إذا كنا نفهم الصراع الظاهر حاليًا من أجل عالم متعدد الأقطاب، فلا يمكن أن نفهم كيف تُداس كل القوانين والأعراف الدولية، وكيف تُضرب الهيئات الأممية وكل مؤسساتها عرض الحائط، مما يطرح سؤال الاستمرارية.
بالفعل، العالم يعيش مرحلة من التوتر لم يسبق لها مثيل، أشكال جديدة لإذلال الشعوب. فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما يقع من حرب وقتل وإبادة في حق الشعب الفلسطيني، والذي كان آخر مسلسلاتها قانون إعدام السجناء الفلسطينيين، والحرب في لبنان وإيران، وقبل ذلك ما وقع في فنزويلا واختطاف رئيسها، والضغوطات المفروضة على كوبا، وهي ممارسات لا يمكن لأحد أن يختلف في إدانتها واستنكارها، رغم اختلافنا مع الأنظمة وطريقة حكمها، لأننا وبكل بساطة نؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن الديمقراطية لا تتحقق عن طريق المدافع والصواريخ، بل باحترام القانون وسيادته.
إن واقع الحال يؤكد جليًا أن أمريكا وإسرائيل مستمرتان في إعلان الحرب على الجميع، كما تنكر الغرب وقام بعزلها، وأن دول الخليج التي سلمت أمرها لأمريكا لحمايتها تجد نفسها اليوم عارية وبدون حماية، بل أصبحت حكامًا في موقع الذل، حيث أصبحوا أضحوكة أمام أنظار العالم.
مع الأسف، أصبحت كل الشعوب تعيش تبعات هذه الحرب وتكتوي بنيرانها، حيث شهدت الأسعار ارتفاعًا مهولًا في جميع القطاعات بدون استثناء، ناهيك عن غياب الأمن والطمأنينة. الشيء الوحيد الذي يليق ضالته في هذه المأساة هو صناعة الحرب التي تحقق أرباحًا طائلة، وكل السماسرة الذين يدورون في فلكها ويقتاتون من دماء القتلى والخراب والدمار الذي تتركه وراءها.
أما في المغرب، فقد عشنا قبل هذه الحرب حروبًا أخرى قامت حكومتنا اللاشعبية بشنها علينا من خلال مجموعة من السياسات العمومية المجحفة، فعُمِّم الشعب المغربي يعيش الفقر والخصاص، وأقلية تستبيح كل ثروات الوطن خارج كل الضوابط والقوانين. بلد غني بثرواته: الفلاحية، والمعدنية، والمنجمية، والفوسفاط، والثروة السمكية… إلخ، لكن الغريب في الأمر أن مداخيل كل هذه الثروات الطبيعية لا نعرف كيف تُصرف؟ ومن المستفيد منها؟
إن واقع الحال، يؤكد مما لا مجال للشك، أن الدولة المغربية تخلت عن أدوارها الاجتماعية مستكملة مسلسل الخوصصة في انسجام تام مع توصيات صندوق النقد الدولي، حتى القطاعات الاجتماعية التي من المفروض أن تسهر الدولة على تدبيرها وتأهيلها للقيام بالأدوار المنوطة بها خدمة للمواطنين، لم تسلم من هذه التوجهات، في قطاعات التعليم، والصحة، والكهرباء والماء… إلخ، فاتحة المجال للفساد ليصبح قاعدة وجزءًا من تدبير الشأن العام.
ملفات كبرى مازالت مطروحة لحد الآن دون جواب: المغرب الأخضر، دون تكليف نفسه عناء القيام بعمليات التقييم وتقديم الحساب لتحقيق مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، ناهيك عن ملف المحروقات و17 مليار وعدم السماح بإحداث لجنة تقصي الحقائق بالبرلمان، وملف الدعم المقدم لحل مشكل القطيع وارتفاع أسعار اللحوم، وما خلف ذلك من استياء حتى أصبح يُعرف هؤلاء الانتهازيون بـ”الفراقشية”، وملف ضحايا زلزال الحوز وطريقة تدبيره الارتجالية، وملف نزع الملكية وإفراغ السكان من منازلهم وقيمة التعويض، وحاليًا ملف الفيضانات وطريقة تحديد المناطق المنكوبة والتعويضات، وملفات كثيرة تسائلنا اليوم تفاقم حجم الفساد في ظل غياب المساءلة والمحاسبة وضياع حقوق الشعب المغربي، يضاف إلى كل هذا حكومة مفلسة وفاقدة لسلطة القرار، يجسد رئيسها زواج المال والسياسة.
وأمام هذا الواقع، يطرح من جديد وكل مرة، السؤال الذي لم يُكتب له حتى الآن أن يلقى إجابة وأفعالًا حقيقية من قبل من فرضوا أنفسهم أوصياء على هذا الشعب المثقل بالضغوط: ألا وهو حق الشعب المغربي وطبقته العاملة في ثروة بلاده؟ مقابل حوارات اجتماعية صورية وبدون نتائج ملموسة. تسعى الدولة لتسويقها بمنطق أنها دولة المؤسسات، لكن حقيقة الأمر أن الاحتجاجات أصبحت واقعًا يوميًا للشارع المغربي، احتجاجات كل الفئات في القطاعين الخاص والعام ممتدة في الزمان والمكان، ورغم النتائج الهزيلة فإن الدولة لا تفي بالتزاماتها.
إن المنطق السائد عند معظم العاملين بالقطاع الخاص هو قانون الغاب، حيث يسود الاستغلال في أبشع صوره، ضياع الحقوق الشغلية، عدم احترام بنود مدونة الشغل على علّاتها، غياب التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ناهيك عن التسريحات بالجملة في حالة الانتماء والتنظيم النقابي، وإغلاق المعامل والمقاولات دون سند قانوني، وتشريد العائلات وعدم السير على ضمان الاستقرار الوظيفي. والدولة في موقع المتفرج كأنها غير معنية بهذا البؤس والاستنزاف، صناديق التقاعد مقبلة على الإفلاس نتيجة تدبير سيء، والدولة تتهرب من مسؤوليتها وتبحث عن حلول على حساب الموظف والمتقاعد لتضاعف من تفقيرهما.
إن المغرب هذه السنة مقبل على محطة أخرى من الاستحقاقات الانتخابية في غياب أي تقييم أو مساءلة لأولئك الذين دبروا المرحلة، حكومة مفلسة وفاقدة لسلطة القرار، تجسد سياسة إملاءات من طرف أصحاب القرار، مما يزيد من ابتعاد الشعب المغربي وعزوفه عن السياسة.
ومن هذا المنطلق، فإن الكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، كجزء من الشعب المغربي وطبقته العاملة وقواه الحية، ومساهمة منها، تتقدم ببعض المقترحات من أجل إنقاذ البلاد من كارثة حقيقية:
إقرار الدولة بفشلها، والعمل على خلق شروط حقيقية لمصالحة وطنية تهم كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذا المصالحة مع الجهات ومع الشعب المغربي وتاريخه، وأن تجعل من تصفية الأجواء المدخل الرئيسي الأساسي، وذلك بإطلاق سراح كل معتقلي الرأي ومعتقلي الحركات الاحتجاجية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف.
العمل على إرجاع النبل للعمل السياسي، وترك فضائه للفاعلين السياسيين الغيورين على الوطن لا لسماسرة الانتخابات، والحد من دور الدولة في تفريخ الأحزاب السياسية وحمايتها، والابتعاد عن تهميش الأحزاب الديمقراطية وترويضها، لأن الإمعان في قتل الهيئات الوسيطة يقضي إلى تدمير الدولة وتفكيك مؤسساتها.
تشجيع العمل النقابي الجاد، ورفع الداخلية يدها على الحق في التنظيم والتوسع، واعتبار الفاعل النقابي شريكًا أساسيًا في بناء الدولة واقتصادها، وتجنيب البلاد حالة الاحتقان التي تعيشها.
صيانة ثروة البلاد وجعل تدبيرها يتسم بالشفافية، وضمان الحق لكل أفراد الشعب المغربي فيها، ومطالبة كل الذين نهبوا أموال الشعب المغربي، بدون حق، بإرجاعها إلى خزينة الدولة، والعمل على القطع مع سياسة الريع.
سلوك سياسة عمومية جوهرها الاهتمام بالمواطن وجعل التعليم العمومي والصحة العمومية حقًا من حقوق المواطنة لتحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي، والالتحاق بركب الدول النامية من أجل مجتمع تسوده الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وفي الأخير، نريد أن نختم هذا البيان بنوع من التفاؤل والأمل، ألا وهو أن الشعوب لا تُقهر، وأن التغيير آتٍ لا محالة.
عن المكتب المركزي
الرباط في فاتح أبريل 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى