دكاترة التعليم يضربون وطنيًا ويتهمون الوزارة الوصية بالتملص من اتفاقيات موقعة
الميزان/ الرباط: متابعة
نفّذ دكاترة وزارة التربية الوطنية، أمس الإثنين 13 أبريل 2026، إضراباً وطنياً رافقته وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة بالرباط، بتنسيق من الهيئة النقابية الخماسية التي تضم أكثر النقابات تمثيلاً في القطاع، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”التملص الوزاري” من اتفاقيات موقّعة.
وقال محمد كريم، ممثل التنسيق النقابي الخماسي، إن “الوزارة بدأت تتملص من الاتفاق الذي وقّعت عليه في إطار الحراك التعليمي الذي قامت به نساء ورجال التعليم”، مشيراً إلى أن الاتفاقيتين المبرمتين في يناير 2022 وديسمبر 2023 نصّتا صراحةً على حل الملف عبر ثلاث دفعات خلال سنوات 2024 و2025 و2026.
وأضاف أن “المباراة التي أُجريت لم تشمل سوى 600 منصب، وشابتها خروقات لا داعي للتفصيل فيها، إذ إن المعايير المعتمدة لم تكن شفافة”، مطالباً الوزارة بـ”التشبث بالحل الشامل وتطبيقه على ما تبقى من الدكاترة، بتقسيمهم على دفعتين من 3000 لكل دفعة، لطي الملف نهائياً”.
وأكد المتحدث ذاته أن النضال لا يقتصر على المطلب المادي، قائلاً: “الناس هنا يناضلون على ما هو معنوي، من أجل رد الاعتبار للدكتوراه وللبحث العلمي، كيف يُعقل أن يُفني إنسان حياته في البحث العلمي ويحصل على أعلى شهادة، وفي النهاية لا تنفعه في شيء؟”
وتساءل: “ما الجدوى من الاستمرار في تخريج الدكتورات إذا كانت الدولة لا تستفيد منها؟”، معلناً أن التنسيق “سيواصل النضال إلى غاية تحقيق المطلب، وهو إدماج جميع دكاترة وزارة التربية الوطنية وتغيير إطارهم إلى أستاذ باحث”.
وفي السياق ذاته، قالت متحدثة باسم التنسيق إن “هذا الملف أصبح معروفاً لدى الشغيلة التعليمية والرأي العام بملف الوزارات المتعاقبة، التي تُقر دائماً بأحقية وعدالة المطالب، لكنها لا تُبدي إلى حدود الساعة أي إرادة سياسية حقيقية لإنجازه على أرض الواقع”.
وأضاف أن “هذه الفئة تعرضت لضرر كبير، لأن الملف طال عمره منذ 2010″، مؤكداً أن التنسيق النقابي قدّم للوزارة في لقاءات رسمية مقترحات واضحة، من بينها “الالتحاق بفرق البحث التربوي على مستوى المديريات والأكاديميات الجهوية، وهو حل من شأنه طي الملف في شموليته واستثمار الرأسمال البشري ورد الاعتبار لشهادة الدكتوراه”.
ولم يتردد أحد القياديين في توجيه انتقاد حاد للخطاب الرسمي، إذ قال إن “المنتديات التي تنظمها الوزارة عندها طابع فلكلوري وتسويقي، تريد من خلالها أن تقول إن كل شيء على ما يرام، في حين لا أحد اليوم يستطيع إنكار الاختلالات والأعطاب التي تعانيها المنظومة”.
وأضاف أن “آخر التقارير الدولية، من بينها تقرير TALIS وتقرير اليونسكو، تكشف أن المنظومة التعليمية تعاني من اختلالات عميقة، وأن مصير جميع الإصلاحات كان الفشل”، مشيراً إلى أن مواقف التنسيق النقابي ثبتت صحتها مراراً في ضوء هذه التقارير.
وخلص إلى أن “ما يُقدَّم في التلفزيون وبعض المنتديات لا يعكس الواقع، لأننا نحتاج إلى جدية حقيقية في الانكباب على الإصلاح، وهذا يستلزم إشراك الحركة النقابية بشكل فعلي لا شكلي”.