وهبي يغير نهجه بقديم “قانون المحامات” ويرفض الرد على الإساءات
الميزان/ الرباط: متابعة
في سابقة مثيرة، استشهد وزير العدل عبد اللطيف وهبي بالآية القرآنية: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، وذلك خلال تقديمه مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب.
ووصف وهبي مشروع القانون، خلال اجتماع اللجنة المنعقد صباح الأربعاء، بـ”المثير للجدل”، لافتاً إلى أنه “يندرج في سياق مواصلة تنزيل مسار إصلاح منظومة العدالة، ولا سيما في شقه المتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية، بوصفها ركيزة محورية في هذه المنظومة وعاملاً حاسماً في تحقيق النجاعة القضائية”.
وتطرق الوزير إلى النقاشات التي خلقت تشنجات مع جمعية هيئات المحامين وتطلبت تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وقال: “كثير من الكلام قيل وهو غير صحيح، كما سمعت أموراً تتضمن إساءة، ولكني تحفظت على الرد، مع أنني أتوفر على معطيات ووثائق ومراسلات. آثرت عدم الرد تقديراً لمؤسسة النقيب. فضلت السكوت”.
وأشار الوزير الوصي على قطاع العدل إلى أنه ليست لديه مشكلة مع أي مهنة، “لكن يجب أن نفكر في المصلحة العامة”، لافتا في هذا السياق إلى التحركات الاحتجاجية المهنية للعدول الذين يرفضون مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة، ومعتبراً أنهم “يطالبون بما هو مخالف لما يراه المجلس العلمي الأعلى”، وتابع: “موقفي واضح في ما يخص أموال الناس، فلا يجب أن تبقى لدى العدول”.
وبخصوص المحاماة تحدث المسؤول الحكومي ذاته عن كون “المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية تنظيم المهنة وحمايتها، دون أن نظلم المحامين الشباب، ودون خلق تضارب في المصالح”، وخاطب النواب قائلاً: “النص بين أيديكم، ويمكن أن نناقش كل نقطة فيه بناءً على المصلحة العامة، وليس فقط مصلحة المحامي كشخص، بل مصلحة مهنة المحاماة ككل”.
وأورد المتحدث ذاته أن ضعف المهنة يعني ضعف المحامي والعكس صحيح، مسجلاً أن “هيئات الدفاع تلعب دوراً أساسياً في حماية حقوق الناس: في حياتهم، وحريتهم، وكرامتهم”، ومضيفاً أن “المهنة تحتل في المغرب مكانة راسخة في منظومة العدالة، إذ تجسد الضمانة الأساسية لأسمى الحقوق التي يكفلها الدستور للمتقاضين، وهو حق الدفاع الذي يعد جوهر شروط المحاكمة العادلة”.
وعلى مستوى تأهيل المهنة أفاد وهبي بأنه “سعياً إلى الارتقاء بمعايير وشروط ولوج وممارسة مهنة المحاماة تم التنصيص في مشروع هذا القانون على اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المهنة بدلاً من نظام الامتحان المنصوص عليه في القانون الحالي ساري النفاذ، بهدف وضع وسائل عملية للتحكم في أعداد الوافدين إلى المهنة وتمكينهم من الحصول على التكوين اللازم، واستقطاب أجود الكفاءات”.
واعتباراً لأهمية التكوين في تأهيل المحامين والارتقاء بمستوى أدائهم ذكر وزير العدل أنه تم “التنصيص على أن المترشح الذي يجتاز بنجاح مباراة ولوج المهنة يكتسب صفة (طالب محامٍ)، ويقضي بهذه الصفة فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة بمعهد التكوين، يتلقى خلالها تكويناً نظرياً، ويحصل بعد إتمامها على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة، يسلمها له المعهد”.
وبالإضافة إلى ذلك هناك “تمرين لمدة أربعة وعشرين (24) شهراً تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، يتضمن عشرين (20) شهراً بمكتب محامٍ يعينه النقيب، وتدريباً لمدة أربعة (4) أشهر في مجال ذي صلة بممارسة مهنة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية”، يردف المتحدث.
ولفت وهبي إلى مقتضيات جديدة “تهم الجانب المتعلق بالتكوين، من خلال إسناد دور أكثر أهمية للمعهد يتمثل في توفير التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين؛ قصد تمكينهم من تطوير خبراتهم بما يمكنهم من مسايرة التطورات والتحولات التي تعرفها التشريعات الوطنية والدولية في مجال المحاماة والعدالة، ومنحهم شهادة يكتسبون بموجبها صفة محامين متخصصين”.
ومضى الوزير شارحاً: “وسعياً إلى جعل تكوين المحامين أداة للارتقاء بقدراتهم المهنية وتأهيلهم لمواكبة المستجدات المتعلقة بالممارسة المهنية، تم التنصيص على إلزامية خضوع المحامين لتكوين مستمر، واعتبار كل إخلال بهذا الواجب إخلالاً مهنياً”.