إجبار طفل على شرب الكحول يثير غضب منظمة حقوقية
الميزان/ الرباط: متابعة
أكد الدكتور عبد الجليل جودات رئيس المنظمة المغربية لحماية ورعاية الطفولة أن الشريط المتداول، الذي يوثق إجبار طفل على شرب مادة كحولية، يخالف بوضوح المقتضيات القانونية والأخلاقية المرتبطة بحماية الطفولة من كل أشكال العنف أو الاستغلال أو الإهمال، موضحا أن انتشار الفيديو على نطاق واسع أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية الجنائية للأشخاص المتورطين في مثل هذه الوقائع، سواء تعلق الأمر بالفعل الأصلي أو بتصويره وترويجه عبر المنصات الرقمية.
ودعا المتحدث إلى ضرورة تحرك النيابة العامة والتدخل بسرعة من أجل تقديم المعطيات الكافية للرأي العام وفتح تحقيق شامل لتحديد ظروف وملابسات الواقعة، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في تعريض الطفل للخطر أو الإساءة إليه، مؤكدا أن حماية القاصرين تقتضي تفاعلا حازما مع مثل هذه الأفعال التي تثير قلقا مجتمعيا واسعا وتطرح تساؤلات مرتبطة بسلامة الأطفال داخل بعض الأوساط الهشة.
ورجح الدكتور عبد الجليل جودات رئيس المنظمةالمغربية لحماية ورعاية الطفولة، أن يكون أحد الأشخاص في الشريط المنتشر ذا علاقة قرابة بالطفل، لافتا إلى أنه قد يكون عمه أو خاله أو أحد المقربين، مبرزا أنّ من يخاطب الولد ويقول: “اشرب” يبدو أنه يمتلك سلطة معنوية أو اجتماعية أو عائلية عليه، أي أن ثمة علاقة قرابة وثيقة بين أحد الحاضرين والطفل، مؤكدا وجود الطفل في هذا الوسط لا يبدو صدفة؛ بل يوحي بأنه كان ضمن سياق اجتماعي مألوف بالنسبة له، وليس دخيلا عليه.
وحذر من أن يُقلَّد هذا النوع من السلوك في فضاءات أخرى بعدما انتشر الشريط بشكل واسع، مما يؤدي إلى ترسيخه، داعيا إلى تسطير عقوبات صارمة ورادعة؛ لأن العقوبات الخفيفة قد لا تمنع تكرار مثل هذه الأفعال، لكون اللقطة المصورة كانت توضح نوعا من الاستمتاع بإيذاء الطفل أو الضغط عليه، وهو أمر خطير للغاية مبينا أن قانون العقوبات المغربي خاصة الفصل 408 يعاقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات كل من جرح أو ضرب عمدا طفلا دون 15 من عمره، أو تعمد حرمانه من التغذية أو العناية حرمانا يضر بصحته، أو ارتكب عمدا ضد هذا الطفل أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء.
وأن الفصل 411 يحيل إلى أنه إذا كان مرتكب الجريمة أحد أصول الطفل المجني عليه، أو شخصا له سلطة عليه أو مكلفا برعايته، فعقوبته في الحالات المشار إليها في الفصل 408 هي الحبس من سنتين إلى خمس سنوات.
وأشار إلى اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب، والتي يفترض أن توفر حماية أكبر للطفل في مثل هذه الحالات، مؤكدا أن المادة 411 تتضمن ظروف التشديد؛ ولكن في هذه الحالة، لا يبدو أن الفاعل من الأصول المباشرة، بل قد يكون من الأقارب مثل العم أو الخال أو غيرهما؛ مما قد يجعل هذا الظرف غير منطبق، منبها إلى وجود جانب آخر بالغ الخطورة، وهو “الاستغلال والتشهير”.
لتبقى النيابة العامة الجهة المختصة لتقدير التكييف الجنائي النهائي بناء على نتائج البحث والخبرة الطبية والاستماع إلى جميع الأطراف.
وأشار إلى أن الفصل 398 من القانون الجنائي المغربي ينص على معاقبة كل من اعتدى عمدا على حياة شخص بواسطة مواد يمكن أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا؛ وهو ما يعكس تشدد القانون مع الأفعال المرتبطة بالمواد الضارة أو السامة، حتى وإن اختلفت ظروف وملابسات كل قضية على حدة، مؤكدا أن حماية القاصرين تظل من أولويات السياسة الجنائية بالمغرب.
وأكد المتحدث أن ضروف التخفيف في مثل هذه الحالة تفتح باب الجرأة وتكرار الفعل واستفحال سلوكات مشينة تضرب العمق الأخلاقي والديني وتهتك عرض العادة المحكمة لدى المغاربة.