السياسيةالفقه والشريعةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

جدل إغلاق مسجد التوحيد بسباتة الدار البيضاء يخلق جدلا واسعا وسط الساكنة.. بين رواية الخطر ورواية الإهمال

الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب

almizan.ma

جدل إغلاق مسجد التوحيد بسباتة الدار البيضاء يخلق جدلا واسعا وسط الساكنة.. بين رواية الخطر ورواية الإهمال
الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب
لا حديث في مقاهي ومساجد وأزقة منطقة سباتة، العمالة الشعبية الأكثر كثافة في الدار البيضاء، إلا عن إغلاق مسجد التوحيد، أحد أكبر وأقدم مساجد سباتة.
قرار الإغلاق الذي علق على باب المسجد قبل أسابيع، بتعليمات من مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية، قسم الساكنة إلى نصفين، وفجر جدلا دينيا واجتماعيا وسياسيا كبيرا، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
فما حقيقة إغلاق مسجد التوحيد؟ هل هو إغلاق تقني لحماية المصلين كما تقول الوزارة؟ أم إغلاق متعمد يخفي نوايا أخرى كما يقول السكان؟
1. قرار الإغلاق: لافتة صغيرة وفوضى كبيرة
قبل حوالي 3 أسابيع، تفاجأ مصلون من ساكنة بلوك الجميلات ودرب السعادة بسباتة، بإغلاق باب مسجد التوحيد، وتعليق لافتة ورقية كتب عليها:
بناء على تقرير الخبرة التقنية للجنة المختلطة، تقرر إغلاق مسجد التوحيد إلى حين انتهاء أشغال الترميم والتقوية، نظرا لوجود تشققات تهدد سلامة المصلين. المرجو التوجه إلى مسجد القادسية ومسجد الهدى المجاورين. مندوبية الأوقاف
القرار لم يمر مرور الكرام. فمسجد التوحيد ليس مسجدا عاديا:
– بني في نهاية السبعينيات، أي عمره أكثر من 45 سنة.
– مساحته أكثر من 800 متر مربع، وطاقته الاستيعابية 1500 مصل.
– يقع في منطقة ذات كثافة سكانية هائلة، يخدم أكثر من 20 ألف نسمة، ولا يوجد بديل قريب سوى مسجدين صغيرين يبعدان 700 متر ويعرفان اكتظاظا خانقا.
– يحتوي على مدرسة قرآنية ومحل لتحفيظ القرآن لأكثر من 80 طفلا.
2. رواية الساكنة: 7 أشهر بدون أي إصلاح.. والغضب يتصاعد
السكان الذين تحدثت إليهم جريدتنا، لهم رواية مختلفة تماما عن رواية وزارة الأوقاف.
يقول الحاج محمد (66 سنة)، من قدماء الحي:
هذا المسجد أغلق لمدة 7 أشهر. جاؤوا، وضعوا سياجا حديديا، وأخذوا الزرابي والثريات، وذهبوا. لا شاحنات، لا عمال، لا مهندسون. المسجد مغلق فقط. نحن الآن نصلي في الشارع، في البرد. يوم الجمعة، الناس تصلي في الطريق وتعرقل السير. أين هي الحماية؟
ويضيف شاب من الحي:
نفس السيناريو تكرر في مسجد التقوى بمولاي رشيد، أغلق 7 سنوات كاملة بدون إصلاح. ومسجد حي الألفة، أغلق 4 سنوات. وزارة الأوقاف تقول إن 30% من مداخيل الأوقاف تذهب للترميم، لكن على الأرض لا نرى شيئا. مسجدنا ليس آيلا للسقوط، فيه بعض التشققات الصغيرة فقط، كان يمكن ترميمه وهو مفتوح.
وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بسباتة، عريضة إلكترونية جمعت أكثر من 2000 توقيع في 3 أيام، تحت عنوان أنقذوا مسجد التوحيد بسباتة، يطالب فيها السكان الوزارة بما يلي:
1. نشر تقرير الخبرة التقنية للعموم لمعرفة حقيقة الخطر.
2. تحديد تاريخ واضح لبداية ونهاية الأشغال.
3. توفير مصلى مؤقت متنقل (خيمة كبيرة) إلى حين انتهاء الأشغال.
4. إرجاع الإمام الراتب الذي تم توقيفه مؤقتا.
كما راجت إشاعات خطيرة بين السكان، كالعادة في كل إغلاق مسجد بالبيضاء، تقول إن هناك مشروعا عقاريا سيقام مكان المسجد، أو أن الوقف سيتم تفويته. وهي إشاعات نفتها المندوبية جملة وتفصيلا.
3. رواية وزارة الأوقاف: الحيطة والحذر بعد فاجعة مكناس
من جانبها، ترفض مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية بالدار البيضاء رواية الإهمال.
مصدر مسؤول من المندوبية، في اتصال هاتفي، قال:
مسجد التوحيد بني في عهد الحماية بطريقة عشوائية، بدون أساسات قوية، وهو في وضعية انحراف عن القبلة حسب الخبراء. تقرير المختبر الوطني للبناء أثبت وجود تصدعات خطيرة في السقف والأعمدة، وقد يؤدي إلى انهيار جزئي لا قدر الله. نحن لا يمكن أن نغامر بأرواح الناس بعد فاجعة مسجد باب البردعيين بمكناس سنة 2010 التي راح ضحيتها 41 شهيدا.
وأضاف المصدر:
الوزارة أغلقت في السنوات الأخيرة 78 مسجدا على الصعيد الوطني، 56 منها بمبادرة منها، لأنها آيلة للسقوط. خطة الوزارة مبنية على الحيطة والحذر. ومسجد التوحيد سيتم هدمه وإعادة بنائه بالكامل بميزانية تقدر بـ 12 مليون درهم، وقد تم رصدها، والصفقة في طور المصادقة. الأشغال ستنطلق في نونبر 2026 وستستمر 14 شهرا.
وأكدت المندوبية أن إمام المسجد لم يتم توقيفه، بل تم نقله مؤقتا إلى مسجد آخر بطلب منه.
4. سباتة.. معقل المساجد المغلقة
قضية مسجد التوحيد ليست معزولة في سباتة. سباتة وابن امسيك ومولاي رشيد هي المناطق الأكثر تضررا من إغلاق المساجد في الدار البيضاء، بسبب:
– قدم البنايات (بنيت في الستينيات والسبعينيات بدون معايير زلزالية).
– كثافة الاستعمال (1500 مصل في كل صلاة يضعف البنية).
– الرطوبة والتسربات المائية التي تأكل الحديد.
اليوم، حسب إحصائيات غير رسمية لجمعيات المجتمع المدني، يوجد في عمالة ابن امسيك سباتة أكثر من 6 مساجد مغلقة منذ أكثر من سنتين، منها مسجد النور، ومسجد الفتح، ومسجد التوحيد، ومسجد السلام.
وهذا يخلق أزمة روحية واجتماعية: المسنات والمسنون يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول لمسجد بديل، صلاة التراويح في رمضان أصبحت مستحيلة للنساء، وحلقات تحفيظ القرآن للأطفال توقفت.
بين ثقة مفقودة ومسجد مغلق
جدل مسجد التوحيد بسباتة يكشف أزمة ثقة عميقة بين وزارة الأوقاف والساكنة.
الوزارة تعمل بمنطق تقني: مسجد آيل للسقوط = إغلاق فوري = دراسة = صفقة = هدم = بناء (مسطرة تستغرق سنتين).
والساكنة تعمل بمنطق روحي واجتماعي: المسجد هو بيتنا الثاني، إغلاقه بدون بديل وبدون تواصل وبدون تحديد تاريخ واضح هو عقاب جماعي.
الحل الوسط الذي يقترحه فعاليات سباتة اليوم، وهو حل معمول به في دول أخرى:
1. التواصل الشفاف: نشر تقرير الخبرة وصور التشققات على باب المسجد، وعقد لقاء مفتوح مع السكان.
2. المصلى المؤقت: نصب خيمة كبيرة مكيفة ومجهزة في ساحة قرب المسجد، كما فعلت الوزارة في زلزال الحوز، ليصلي فيها الناس إلى حين انتهاء الأشغال.
3. تسريع المسطرة: عدم ترك المسجد مغلقا 7 سنوات كما حدث في التقوى، بل تحديد أجل تعاقدي مع الشركة لا يتجاوز 12 شهرا مع غرامات تأخير.
مسجد التوحيد بسباتة اليوم مغلق، لكن أبواب الجدل حوله مفتوحة على مصراعيها. والسؤال الذي يردده الجميع في سباتة: هل سنصلي رمضان المقبل في مسجدنا، أم في الشارع مرة أخرى؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى