الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

مجلس جهة الدار البيضاء سطات يفشل في نصف المشاريع المبرمجة وضياع المال العام.. التحايل بلغة “التفعيل” و 92 مليار درهم حبر على ورق.

الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب

almizan.ma

مجلس جهة الدار البيضاء سطات يفشل في نصف المشاريع المبرمجة وضياع المال العام.. التحايل بلغة “التفعيل” و 92 مليار درهم حبر على ورق
الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب
أكبر جهة في المغرب من حيث الاقتصاد والسكان، جهة الدار البيضاء سطات التي تنتج 32% من الناتج الداخلي الخام، تفشل في نصف مشاريعها التنموية قبل سنة واحدة فقط من نهاية الولاية.
هذه ليست اتهامات المعارضة، بل هي اعترافات رئيس المجلس نفسه، عبد اللطيف معزوز، وانتقادات داخل أغلبيته (الأحرار والبام والاستقلال)، خلال دورة أكتوبر 2026 التي حضرها والي الجهة محمد امهيدية.
الخلاصة التي خرج بها الإعلام المغربي هذا الأسبوع: *مجلس جهة البيضاء سطات يتقن لغة “التفعيل” على الورق، ويفشل في لغة الإنجاز على الأرض.
1. الخدعة الكبرى: 97% تفعيل مقابل 36% إنجاز حقيقي
في عرضه للحصيلة أمام المجلس يوم الاثنين 06 أكتوبر 2026، قال الرئيس معزوز:
نسبة تفعيل برنامج التنمية الجهوية 2022-2027 بلغت 97% من ميزانية تقدر بـ 47 مليار درهم.
رقم يبدو مبهرا. لكن أعضاء من أغلبيته نفسها فضحوا التحايل اللغوي.
ما معنى تفعيل؟ معناه فقط أن المجلس صادق على اتفاقية، ووقعها مع الشركاء، وأرسلها لوزارة الداخلية للتأشير. يعني إجراءات إدارية فقط.
أما الإنجاز الحقيقي، أي حفر الأساس، بناء المستشفى، تبليط الطريق، إيصال الماء؟
هنا الكارثة:
– برنامج التنمية الجهوية الأصلي: المجلس صادق على 123 اتفاقية بقيمة 39 مليار درهم. نسبة إنجازها الفعلي بعد 5 سنوات؟ 55% فقط. والمطلوب إنجاز 45% المتبقية في 6 أشهر فقط قبل انتخابات 2027، وهذا مستحيل.
– المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ فعلا: قيمتها 14 مليار درهم. متوسط تقدم الأشغال فيها لا يتجاوز 36% فقط، حسب اعتراف الرئيس نفسه.
– النقل والتنقل: 8.8 مليار درهم (طرق، حافلات، ترامواي) – نسبة التقدم 32%
– الماء والبيئة: 2.2 مليار درهم – نسبة التقدم 41%
– التعليم والصحة: 1.4 مليار درهم – نسبة التقدم 38%
– الاقتصاد والتشغيل: 1.2 مليار درهم – نسبة التقدم 29%
يعني 92 مليار سنتيم (14 مليار درهم) مرصودة وموقعة، لكنها مرمية في أوراش متوقفة، لا عمال فيها ولا آليات، كما رصدت تقارير أقسام الشؤون الداخلية للعمالات.
2. 515 اتفاقية بـ 92 مليار درهم.. 275 اتفاقية نائمة في الرفوف
هذه هي الفضيحة الأكبر التي تكشف ضياع المال العام بالمعنى الإداري.
منذ بداية الولاية في شتنبر 2021، صادق مجلس الجهة على 515 اتفاقية بقيمة إجمالية 92 مليار درهم (9200 مليار سنتيم).
لكن كم اتفاقية حصلت على تأشيرة وزارة الداخلية وبدأت؟
240 اتفاقية فقط.
والباقي؟ 275 اتفاقية معلقة، بدون تأشير، بدون توقيع الوزراء، بدون أي شيء. حبر على ورق. 275 مشروعا كان يفترض أن يغير وجه سطات وبرشيد وبنسليمان ومديونة والمحمدية، لا يزال في الأدراج.
لماذا؟ حسب تقرير لجان التفتيش:
– ضعف مزمن في أداء الإدارة الجهوية: لا يوجد مهندسون كفاية، لا يوجد أطر تقنية لكتابة دفاتر التحملات.
– دراسات تقنية وهمية أو منعدمة: يتم المصادقة على مشروع قبل إنجاز دراسة الجدوى والكلفة الحقيقية، فيتم رفضه من طرف وزارة الداخلية ووزارة المالية لأنه غير واقعي.
– صراعات سياسية: كل حزب في الأغلبية يريد مشاريعه في إقليمه، فيتم توزيع المشاريع بمنطق التراضي السياسي وليس بمنطق الأولوية.
النتيجة: الجهة التي يفترض أن تكون قاطرة المغرب، أصبحت تعقد دورات عادية لا تناقش فيها سوى تعديلات وإلغاءات لملاحق اتفاقيات سابقة ، بدون أي مشروع جديد استراتيجي، كما كتب المستشار سفيان إنشاء الله في تدوينة وصف فيها الدورة الأخيرة بـالدورة الباهتة بكل المقاييس.
3. أين يضيع المال العام؟ 4 آليات للهدر
بناء على تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية التي تفتحص حاليا جهة البيضاء سطات، حسب هسبريس وتليكسبريس، هناك 4 آليات لهدر المال:
أ- العروض المنخفضة المشبوهة: قبول شركات تقدم أثمانا منخفضة بـ 25% عن الثمن المرجعي، بدون تبرير قانوني. الشركة تفوز، ثم لا تنجز أو تنجز أشغالا مغشوشة. مثال: أشغال تهيئة شارع أفغانستان بالحي الحسني، رصد لها 40 مليون درهم، والجودة كارثية.
ب- تشطير الصفقات: عوض إعلان صفقة واحدة كبيرة، يتم تقسيمها إلى 10 سندات طلب صغيرة، لتفادي مسطرة طلب العروض العمومي، وتمريرها لأصدقاء.
ج- تضارب المصالح: رؤساء جماعات ومستشارون جهويون يفوزون بصفقات الجهة عبر شركات أقاربهم.
د- غياب سجلات محاسبية: عدم تسجيل حقوق الدائنين وأوامر الأداء، خرق للمادة 118 من مرسوم المحاسبة، وخلق بيئة من الغموض المالي.
وأضف إلى ذلك مشاريع قديمة مهجورة كلفت الملايير: المشروع السكني الحسن الثاني قرب محطة أولاد زيان (2 مليار درهم)، ومركب فيليب بسيدي بليوط، تحولت إلى أطلال ومرتع للمتشردين، بينما المجلس يذهب ليقترض من البنك الدولي.
4. ماذا عن المواطن في سطات وبنسليمان ومديونة؟
المواطن في أقاليم الهامش هو الضحية الأولى.
– في بنسليمان وبوزنيقة: طريق جهوية مبرمجة منذ 2022 لم تنجز، والسكان لا يزالون يعبرون في الغيس.
– في مديونة والهراويين: مركز صحي مبرمج بـ 8 مليون درهم، لا يزال هيكلا خرسانيا بدون أبواب.
– في سيدي بنور والجديدة: مشروع للتزود بالماء الصالح للشرب بـ 120 مليون درهم، نسبة تقدمه 0% منذ سنتين.
ويقول برلماني من التقدم والاشتراكية في سؤال كتابي لوزير الداخلية: مجلس الجهة غير قادر تماما اليوم على استكمال مشاريعه، ويلجأ إلى الاقتراض المفرط لتغطية العجز، مما يرهن مستقبل الأجيال القادمة..
جهة بدون رؤية، ووالي يدقق
اليوم، الوضع واضح:
مجلس جهة الدار البيضاء سطات هو مجلس يتكلم كثيرا وينجز قليلا. يسوق أرقام 97% و 96%، لكن الواقع هو 36% و 55%.
والي الجهة محمد امهيدية، حسب مصادر هسبريس، بدأ يفعل السكانير الحقيقي: طالب بتدقيق مالي شامل لكل الاتفاقيات، وطالب العمال بفتح تحقيقات في المشاريع المغشوشة، ككورنيش عين السبع (70 مليون درهم) وحديقة الحيوانات.
لكن السؤال الكبير الذي يجب أن يفتح فيه المجلس الأعلى للحسابات تحقيقا عاجلا:
أين ذهبت مصاريف الدراسات لـ 275 اتفاقية لم تر النور؟ ومن يتحمل مسؤولية ضياع 3 سنوات من التنمية في أكبر جهة بالمغرب؟
إذا لم يتم تدارك الأمر في 6 أشهر المتبقية، فإن حصيلة الولاية 2021-2027 ستكون: أكبر فشل في تاريخ الجهوية المتقدمة، وأكبر هدر للمال العام على الورق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى