الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

فندق خمس نجوم تحول إلى أطلال والمنتخبون يتفرجون

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

فندق خمس نجوم تحول إلى أطلال والمنتخبون يتفرجون
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
من منا لا يعرف فندق “لو مريديان” الشهير بشارع الجيش الملكي بالدار البيضاء؟ الفندق الذي استقبل رؤساء دول ونجوم العالم، أصبح اليوم بناية مهجورة، نوافذه مكسرة، وتحول إلى وكر للمتشردين، رغم أن قيمته العقارية تفوق 43 مليار سنتيم.
القصة ليست مجرد فندق مغلق، بل هي قصة سوء تدبير يلخص كيف تضيع ثروة مدينة بحجم الدار البيضاء.
فندق بقيمة 43 مليار مجمد منذ 6 سنوات.
فندق المريديان، المملوك لشركة “ريسكو” التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، أغلق أبوابه سنة 2019 بحجة الإصلاحات، ومنذ ذلك الحين لم يفتح.
تكلفة إعادة تأهيله حسب دراسة أنجزتها شركة فرنسية قدرت بـ 43 مليار سنتيم، أي 430 مليون درهم. مبلغ ضخم كان من الممكن أن يخلق 400 منصب شغل مباشر وأكثر من 1000 غير مباشر في قلب العاصمة الاقتصادية..
مصادر من داخل مجلس مدينة الدار البيضاء كشفت أن المجلس رفض منح رخصة الهدم وإعادة البناء لصاحب المشروع الجديد، بسبب خلاف حول علو البناية وحق الارتفاق، والنتيجة: لا الفندق اشتغل، ولا المشروع الجديد انطلق، والمدينة خسرت مداخيل ضريبية سنوية تقدر بـ 3 مليارات سنتيم.
من المستفيد من بقاء المريديان خرابا؟
سكان شارع الجيش الملكي وشارع محمد الخامس يشتكون يوميا. الفندق أصبح نقطة سوداء أمنية.
“أصبحنا نخاف المرور بجانبه ليلا، روائح كريهة، ومتشردون ينامون داخله، وواجهة البيضاء التاريخية تشوهت”، يقول تاجر بالمنطقة.
والأخطر، أن قيمة العقار ترتفع كل سنة، وهناك لوبي عقاري يضغط لكي يتم بيعه بأقل من قيمته الحقيقية تحت غطاء فندق متوقف ويحتاج استثمارا ضخما.
وثائق حصلنا عليها تظهر أن عرضين تم تقديمهما لشراء الفندق:
– العرض الأول من مجموعة خليجية بـ 38 مليار سنتيم
– العرض الثاني من مجموعة مغربية بـ 43 مليار سنتيم مع التزام بالحفاظ على 300 منصب شغل
لكن صندوق الإيداع والتدبير لم يحسم بعد، وكل سنة تأخير تخسر فيها الدولة 4 مليارات سنتيم كقيمة كراء ضائعة.
مجلس المدينة يتهرب ومجموعة “الدار البيضاء للتهيئة صامتة
حاولنا الاتصال برئيسة مجلس مدينة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، ورئيسة مقاطعة سيدي بليوط كنزة الشرايبي، لكن دون جدوى.
الغريب أن مشروع المريديان يدخل ضمن مخطط تهيئة “البيضاء الكبرى 2030” الذي يراهن على السياحة والمؤتمرات، فهل يعقل أن نترك فندقا مصنفا 5 نجوم يضم 200 غرفة وقاعتين للمؤتمرات تسع لـ 1000 شخص، مغلقا في الوقت الذي تشتكي فيه البيضاء من خصاص في الأسرة الفندقية؟
المجلس الجهوي للسياحة بالدار البيضاء أكد أن المدينة تحتاج لـ 5000 سرير إضافي لاستقبال كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، والمريديان وحده يمكن أن يغطي 10% من الخصاص.
43 مليار.. أين ذهبت؟
السؤال الذي يطرحه البيضاويون: إذا كانت تكلفة الإصلاح 43 مليار، لماذا لا يتم فتح طلب عروض دولي شفاف وتحويله لشركة تدبير مفوض؟
ولماذا تترك واجهة بحرية وعقار استراتيجي في شارع الجيش الملكي، على بعد أمتار من ميناء الدار البيضاء ومحطة القطار، يتحول إلى خراب؟
قضية مريديان ليست قضية فندق، بل هي نموذج مصغر لطريقة تدبير المال العام في البيضاء: مشاريع بالمليارات مجمدة، ومجالس منتخبة تتفرج، ومواطن يدفع الثمن من جمالية مدينته ومن فرص الشغل الضائعة.
فهل ستتدخل والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية لإنهاء هذا العبث، أم سيبقى المريديان شاهدا على أن البيضاء مدينة تغتال ثروتها بيدها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى