كثرة المجالس وتبديد المال العام.. مقاطعة ومجلس مدينة وجهة ومجموعة جماعات.. ما الفائدة؟
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
في الدار البيضاء، أكبر مدينة في المغرب، يعيش المواطن البيضاوي تحت رحمة 4 مجالس منتخبة دفعة واحدة، كلها تتحدث باسمه، وكلها تصرف من جيبه، لكن النتيجة على أرض الواقع واحدة: لا شيء تغير.
مقاطعة الحي المحمدي، مجلس مدينة الدار البيضاء، مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، ومجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء-سطات للتوزيع.. أربع مؤسسات، أربع ميزانيات، أربع إدارات، مئات المستشارين، آلاف الموظفين، مليارات الدراهم من التعويضات والصفقات والسيارات والبنزين.. مقابل ماذا؟ أزبال في الشوارع، فواتير ماء وكهرباء ملتهبة، طرق محفرة، وإنارة منعدمة.
فاتورة باهظة يدفعها المواطن
لغة الأرقام تكشف حجم الكارثة:
– 16 مقاطعة: كل مقاطعة فيها رئيس و10 نواب ورؤساء لجان، يصل تعويض الرئيس إلى 8000 درهم شهريا، ونوابه 4000 درهم، بالإضافة إلى سيارات المصلحة والهاتف والتنقل. الميزانية السنوية لكل مقاطعة تتجاوز مليار سنتيم، 80% منها تذهب للأجور والتعويضات والبنزين.
– مجلس المدينة: 131 عضوا، ميزانية سنوية تتجاوز 400 مليار سنتيم، لكنه عاجز عن تدبير ملف النظافة الذي فوض لشركات خاصة بصفقة تتجاوز 100 مليار سنويا.
– مجلس الجهة: 75 عضوا، ميزانية 2026 بلغت 920 مليار سنتيم، منها 2373 هكتار مخصصة لمناطق صناعية لا يرى منها المواطن في الحي المحمدي أو سيدي مومن شيئا.
– مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع: أحدث مجلس، يضم رؤساء جماعات الجهة، ميزانيته تتجاوز 200 مليار سنتيم سنويا لتتبع الشركة الجهوية للماء والكهرباء، لكن فواتير المواطنين ارتفعت بنسبة 30% منذ توليها.
يقول خبير في المالية المحلية: نحن أمام تضخم مؤسساتي خطير. نفس المواطن يمثله 4 مجالس، لكن لا أحد يتحمل المسؤولية. إذا انقطع الماء، المقاطعة تقول ليس من اختصاصي، مجلس المدينة يقول اذهب لمجموعة الجماعات، المجموعة تقول الشركة الجهوية، والجهة تقول هذا ليس من اختصاصي. والنتيجة المواطن يبقى عطشانا.
ماذا استفاد الحي المحمدي مثلا؟
أخذنا نموذج مقاطعة الحي المحمدي، أقدم مقاطعة في المغرب:
– المقاطعة تقول: نحن ننظف الأزقة.
– مجلس المدينة يقول: نحن نعبد الطرق الكبرى.
– مجلس الجهة يقول: نحن نبني المستشفى الجهوي.
– مجموعة الجماعات تقول: نحن نوزع الماء.
على الأرض: شارع علي يعتة محفر منذ 3 سنوات، كل مجلس يرمي المسؤولية على الآخر. حي السعادة بدون تطهير سائل، وكل مجلس يقول المشروع عند الآخر. 1400 صوت فقط لرئيس المقاطعة في آخر انتخابات، لأن الناس فقدت الثقة.
يقول فاعل جمعوي بالحي المحمدي: كثرة المجالس هي حيلة لخلق مناصب للمرضي عنهم في الأحزاب. الرئيس يأخذ 8000 درهم، نائبه 4000، رئيس اللجنة 3000، وكلهم لا يفعلون شيئا. لو جمعنا ميزانيات هذه المجالس الأربعة وبنينا بها مصنعا أو مستشفى واحدا لكان أفضل للمدينة.
الحل: مجلس واحد قوي بدل 4 مجالس ضعيفة
تقرير للمجلس الأعلى للحسابات سنة 2024 نبه إلى هذا التضخم، وقال بالحرف: تداخل الاختصاصات بين الجماعات والمقاطعات والجهات ومجموعات الجماعات يؤدي إلى تبديد المال العام وتأخر المشاريع.
ويطالب مواطنون اليوم بإعادة النظر في هذه الهندسة:
1. إلغاء المقاطعات وتعويضها بمجالس أحياء استشارية بدون تعويضات.
2. دمج مجلس المدينة ومجموعة الجماعات في مؤسسة واحدة قوية.
3. ربط التعويض بالحضور والإنتاج، وليس بالصفة.
إلى ذلك الحين، سيبقى المواطن البيضاوي يدفع فاتورة 4 مجالس، ولا يحصل حتى على خدمة مجلس واحد. وهذه هي الحقيقة المرة التي كشفها احتقان اجتماع مجموعة الجماعات الأخير، واستقالة نبيلة الرميلي، وتراجع قاعدة يوسف رخيص إلى 1400 صوت. الناس سئمت الكلام، وتريد نتيجة على الأرض.