استنفار أمني كبير بالحي المحمدي بعد العثور على جثة سائق طاكسي
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
عاشت منطقة الحي المحمدي بالدار البيضاء، وتحديدا درب مولاي الشريف، صباح اليوم الاثنين، حالة استنفار أمني قصوى، بعد العثور على جثة سائق سيارة أجرة من الصنف الصغير داخل مرآب مغلق، في ظروف غامضة تحيط بها شبهة جنائية قوية.
الواقعة التي هزت الرأي العام البيضاوي، استنفرت مختلف الأجهزة الأمنية، من الشرطة القضائية والشرطة العلمية والسلطة المحلية.
*تفاصيل العثور على الجثة*
وحسب مصادر أمنية مطلعة للجريدة، فإن الجثة تعود لسائق طاكسي صغير يبلغ من العمر حوالي 52 سنة، ويدعى “م.ع”، متزوج وأب لثلاثة أبناء، ويقطن بحي البرنوصي، ويشتغل قيد حياته سائقا لسيارة أجرة صغيرة من نوع “داسيا لوغان” بيضاء اللون.
وكان الضحية قد اختفى عن الأنظار منذ مساء أمس الأحد، بعدما خرج للعمل كعادته في الساعة السادسة مساء، ولم يعد إلى منزله، مما دفع أسرته للاتصال بزملائه من سائقي الطاكسيات والبحث عنه في المستشفيات والمستودعات.
وفي حدود الساعة الثامنة صباحا من يومه الاثنين، تلقت مصالح الأمن بمنطقة الحي المحمدي – عين السبع، إشعارا من أحد المواطنين يفيد بانبعاث رائحة كريهة من داخل مرآب (كراج) مغلق بدرب مولاي الشريف، بالقرب من سوق القريعة.
وعند انتقال عناصر الأمن والوقاية المدنية إلى عين المكان، وبعد فتح باب المرآب، كانت الصدمة كبيرة، حيث تم العثور على السائق جثة هامدة داخل سيارته، وهو يجلس في المقعد الخلفي، وعليه آثار عنف واضحة على مستوى الرأس والرقبة.
*فرضية الجريمة ترجح.. خنق بواسطة حبل*
المعاينة الأولية التي قامت بها عناصر الشرطة العلمية والتقنية، تشير إلى أن الضحية تعرض لعملية خنق بواسطة حبل أو سلك كهربائي، حيث تم العثور على آثار احمرار وكدمات حول عنقه، بالإضافة إلى جروح على مستوى الرأس، مما يرجح فرضية تعرضه لاعتداء ومقاومة قبل أن يتم قتله.
كما لاحظت الشرطة أن سيارة الطاكسي تعرضت للتفتيش والعبث بمحتوياتها، حيث تم الاستيلاء على مدخول اليوم الذي كان بحوزة الضحية، وهاتفه النقال، مما يعزز فرضية أن الدافع وراء الجريمة هو السرقة المقرونة بالقتل.
وقال أحد زملاء الضحية الذي حضر إلى مكان الجريمة وهو يبكي: المرحوم كان إنسانا طيبا، يخدم بعرق جبينه. خرج البارح بالليل باش يجيب طرف ديال الخبز لوليداتو، وغدروه المجرمين. حنا سائقي الطاكسيات ولينا مهددين بالقتل كل يوم. كنركبو معانا أي واحد، وما كنعرفوش شكون هو. خاص الأمن يحمينا.
*الشرطة تفتح تحقيقا موسعا وتستعين بكاميرات المراقبة*
وفور العثور على الجثة، انتقل إلى عين المكان والي أمن الدار البيضاء، ورئيس المنطقة الأمنية للحي المحمدي – عين السبع، ورئيس الشرطة القضائية، حيث تم تطويق مكان الجريمة ومنع المواطنين من الاقتراب.
وقامت عناصر الشرطة العلمية برفع البصمات من داخل السيارة ومن باب المرآب، كما تم حجز تسجيلات كاميرات مراقبة مثبتة في محل تجاري مجاور للمرآب، والتي قد تكون رصدت لحظة دخول الطاكسي إلى المرآب رفقة الجناة.
وتم نقل جثة الضحية إلى مستودع الأموات بمستشفى الرحمة بالدار البيضاء، قصد إخضاعها للتشريح الطبي لتحديد السبب الدقيق للوفاة، وذلك بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
فيما فتحت فرقة الشرطة القضائية بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة، للوصول إلى هوية الجناة، حيث يتم حاليا الاستماع إلى صاحب المرآب الذي أكد أنه أكرى المرآب لشخص مجهول قبل أسبوع، وأنه لا يعرف من كان يستعمله.
وتسود حالة من الحزن والغضب وسط سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بالدار البيضاء، الذين أعلنوا عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام ولاية الأمن بالدار البيضاء يوم غد الثلاثاء، للمطالبة بتوفير الحماية الأمنية لهم، ووضع حد لجرائم الاعتداء والقتل التي تستهدفهم.
فهل ستتمكن الأجهزة الأمنية بالدار البيضاء من فك لغز جريمة الحي المحمدي والوصول إلى قاتل سائق الطاكسي في أقرب وقت؟