السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

إنصاف دكاترة قطاع التربية الوطنية مدخل أساسي لتثمين الكفاءات وإنجاح الإصلاح التربوي

الميزان/ الرباط: الدكتور ربيع الكرعي

almizan.ma

إنصاف دكاترة قطاع التربية الوطنية مدخل أساسي لتثمين الكفاءات وإنجاح الإصلاح التربوي
الميزان/ الرباط: الدكتور ربيع الكرعي
إن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، وهو يتابع مستجدات الملفات المهنية والاجتماعية للشغيلة التعليمية، يعبّر عن انشغاله باستمرار وضعية الانتظار التي يعيشها دكاترة قطاع التربية الوطنية، وما يرافقها من إشكالات مرتبطة بتدبير مساراتهم المهنية وعدم الاستفادة الكاملة من مؤهلاتهم العلمية والبحثية.
ويعتبر المكتب الوطني أن استمرار هذا الوضع يتنافى مع متطلبات تثمين الموارد البشرية والارتقاء بجودة المدرسة العمومية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى الكفاءات المتخصصة في البحث العلمي والتكوين والتأطير والتقويم. كما أن معالجة ملف الدكاترة لم تعد تحتمل التدابير المحدودة أو الحلول المؤقتة، بل أصبحت تقتضي قرارا واضحا يفضي إلى إنصاف شامل ومنصف، يضع حدا للاختلالات المتراكمة ويضمن الاستفادة من الرصيد العلمي الذي يتوفر عليه القطاع.
وفي هذا الإطار، يسجل المكتب الوطني أن نتائج المباراة السابقة لتوظيف الأساتذة المساعدين أثارت إشكالات مرتبطة بشروط الإنصاف وتكافؤ الفرص، وأفضت إلى عدم تمكين عدد من الكفاءات العلمية من فرص الاستفادة من هذا المسار. ومن ثم، فإن معالجة الملف تقتضي مراجعة الاختلالات المسجلة، وإنصاف المتضررين، وعدم الاكتفاء بإجراءات جديدة تتجاوز آثار المرحلة السابقة دون معالجتها.
كما يؤكد المكتب الوطني أن تحديد الحاجيات الفعلية للقطاع ينبغي أن يستند إلى معطيات دقيقة ومحينة بشأن العدد الحقيقي للدكاترة، وتوزيعهم حسب التخصصات والأطر والأسلاك. لذلك، فإن إنجاز إحصاء رسمي شامل يشكل خطوة ضرورية لبناء تصور منصف للتسوية، بدل اعتماد تقديرات لا تعكس بالضرورة الحجم الفعلي لهذه الفئة ولا الإمكانات التي يمكن أن تسهم بها في تطوير المنظومة التربوية.
وعلى مستوى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، يشدد المكتب الوطني على ضرورة احترام المقتضيات القانونية المنظمة لمهام الأطر العاملة بها، ولاسيما المرسومين رقم 2.24.140 ورقم 2.11.672، مع التفعيل الفعلي للمادة 35 من المرسوم الأول. فالمهام المنوطة بهذه الأطر تتجاوز التدريس والتأهيل لتشمل التكوين والبحث العلمي التربوي والإشراف العلمي والتربوي والمواكبة المهنية وتنظيم المباريات وتقييم التكوين وإنتاج الموارد البيداغوجية والمساهمة في التقويم والامتحانات. وهو ما يستوجب اعتماد رؤية متكاملة لهذه الوظائف، وضمان شروط مهنية وتنظيمية تسمح بممارستها على الوجه المطلوب.
ومن هذا المنطلق، يرى المكتب الوطني أن تخصيص 600 منصب فقط، موزعة على تخصصات متعددة، يطرح مسألة مدى تناسب العرض مع الحاجيات الفعلية للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. وعليه، فإن مراجعة الحصيص وتوسيعه وفق معايير موضوعية وشفافة يشكلان ضرورة لضمان تكافؤ الفرص والاستجابة للحاجيات الحقيقية، بدل الاستمرار في تدبير هذا المسار بمنطق المناصب المحدودة.
كما يستحضر المكتب الوطني الالتزامات الواردة في اتفاق 26 دجنبر 2023 الموقع بين الوزارة والنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، والذي جعل سنة 2026 أفقا للطي النهائي لملف الدكاترة. وأمام عدم استكمال الدفعة الثانية إلى حدود تاريخ إصدار هذا البيان، فإننا نسجل ضرورة تسريع الإجراءات اللازمة، ونؤكد أن احترام الالتزامات المتفق عليها يقتضي الانتقال إلى تدابير تنفيذية واضحة، لا الاكتفاء بتجديد الوعود أو تأجيل الحسم في الملف.
وبناء على ما سبق، فإن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم (CGT) يعلن للرأي العام التعليمي ما يلي:
1. المطالبة بإقرار تسوية نهائية وشاملة لملف دكاترة قطاع التربية الوطنية، دون قيد أو شرط، بما يضمن الإنصاف المهني ويضع حدا لتعدد الحلول الجزئية والمحدودة.
2. الدعوة إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالمباراة السابقة لتوظيف الأساتذة المساعدين، وإنصاف المتضررين منها وجبر الضرر اللاحق بهم، على أساس احترام الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
3. المطالبة بإعادة إدماج المناصب التي لم يتم استغلالها ضمن حصيص المباراة السابقة في حصيص السنة الجارية، وتوظيفها في إطار معالجة الاختلالات القائمة، بما يساهم في توسيع فرص الإنصاف وعدم تكرار الإقصاء.
4. الدعوة إلى إجراء إحصاء رسمي شامل ومحيّن لجميع دكاترة القطاع، بمختلف تخصصاتهم وأطرهم وأسلاكهم، وجعل نتائجه مرجعا أساسيا لتحديد الحاجيات وصياغة الحل النهائي للملف.
5. التأكيد على ضرورة التفعيل الكامل للمادة 35 من المرسوم رقم 2.24.140، في ارتباطها بمقتضيات المرسوم رقم 2.11.672، بما يكفل الاعتراف بمجموع المهام القانونية والتنظيمية لأطر المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ويصون مكانة البحث العلمي والتكوين والتأطير.
6. المطالبة بمراجعة عدد المناصب المخصصة لتوظيف الأساتذة المساعدين، وتوسيعها وفق الحاجيات الفعلية للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، مع اعتماد معايير واضحة تضمن الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص.
7. دعوة الوزارة إلى الوفاء الكامل بالتزامات اتفاق 26 دجنبر 2023، وتسريع استكمال الدفعة الثانية وباقي الإجراءات المرتبطة بالملف، بما يضمن احترام الأفق الزمني المحدد للطي النهائي خلال سنة 2026.
8. المطالبة بفتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي الدكاترة، يفضي إلى اتفاق عملي وملزم، يتضمن تدابير محددة وآجالا واضحة للتنفيذ، مع ضمان إشراك المعنيين في تتبع مراحله وتقييم نتائجه.
9. التأكيد على مواصلة الترافع النقابي دفاعا عن الحقوق المشروعة للدكاترة، والاستعداد للانخراط في الأشكال النضالية المشروعة التي تقتضيها المرحلة، بما يحفظ الكرامة المهنية ويصون المكتسبات.
إن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم (CGT) يعتبر أن الدكتوراه ليست مجرد شهادة إضافية في المسار الدراسي، بل رصيد من المعرفة والخبرة والقدرة على البحث والإنتاج العلمي. ومن ثم، فإن تثمين حامليها داخل قطاع التربية الوطنية ينبغي أن يشكل جزءا من سياسة عمومية تروم تطوير التكوين والبحث والتأطير وتحسين الممارسة التربوية والإدارية، لا أن يظل موضوعا لتدابير محدودة لا تستجيب لحجم الانتظارات.
وعليه، ندعو وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى تحمل مسؤوليتها في إيجاد حل منصف ونهائي لهذا الملف، وتسريع تنفيذ الالتزامات القائمة، بما يضمن حقوق الدكاترة ويعزز الثقة في الحوار الاجتماعي وفي جدية معالجة القضايا المهنية للشغيلة التعليمية.
كما ندعو دكاترة القطاع إلى تعزيز التنسيق والتضامن وتوحيد الجهود الترافعية والنضالية، دفاعا عن الإنصاف وتكافؤ الفرص، وإسهاما في بناء مدرسة عمومية تقوم على تثمين الكفاءات والاعتراف بالاستحقاق.
عاشت النقابة الوطنية للتعليم، تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، مستقلة ومناضلة ومدافعة عن كرامة الشغيلة التعليمية وحقوقها.
المكتب الوطني
الرباط في: 27 أكتوبر 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى