الاقتصاديةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

عمال وعاملات يدخلون في وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر الشركة الكتبية للمطالبة بأجور ثلاثة أشهر متأخرة

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

عمال وعاملات يدخلون في وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر الشركة الكتبية للمطالبة بأجور ثلاثة أشهر متأخرة
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
على وقع شعارات “آش هاد العار.. الخدام بلا أجور” و”الكتبية يا مسؤولة.. الفلوس فين مشات”، خاض صباح اليوم الاثنين العشرات من عمال وعاملات شركة “الكتبية” الرائدة في مجال تحويل اللحوم والدواجن، وقفة احتجاجية حاشدة أمام المقر المركزي للشركة بالمنطقة الصناعية عين السبع بالدار البيضاء، احتجاجا على عدم توصلهم بأجورهم لمدة ثلاثة أشهر متتالية.
وقفة احتجاجية شارك فيها أكثر من 120 عامل وعاملة، من بينهم نساء أرامل يعلن أسرا، كشفت عن الوجه الآخر لواحدة من أكبر الشركات الغذائية في المغرب، التي تروج لمنتجاتها في كل الأسواق الممتازة، بينما عمالها لا يجدون ثمن رغيف الخبز.
*ثلاثة أشهر بلا أجر.. وعيد الأضحى على الأبواب*
وحسب تصريحات العمال المحتجين ، فإن إدارة شركة الكتبية لم تصرف أجورهم لشهور يوليوز وغشت وشتنبر، رغم استمرارهم في العمل بنفس الوتيرة وبنفس ساعات العمل الطويلة التي تصل إلى 10 ساعات في اليوم داخل وحدات التبريد والتقطيع.
وقالت عاملة تشتغل بالشركة منذ 12 سنة وهي تبكي بحرقة: “عندنا ثلاثة أشهر ما خلصناش. أنا أرملة وعندي ثلاثة أولاد، كيفاش نعيش؟ مول الحانوت ما بقاش كيعطيني الكريدي، مول الكراء بغا يخرجني من الدار، وليداتي ما عندهمش باش يقراو. الشركة كتبيع كل نهار الملايير ديال اللحم والدجاج، وحنا اللي كنقطعو وكنغلفو وكنخدمو في البرد، ما تعطيناش حقنا. حرام هاد الشي”.
وأضاف عامل آخر قضى 15 سنة في الشركة: “الإدارة كل مرة كتعطينا وعود كاذبة. تقول لنا الأسبوع المقبل، ومن بعد تقول لنا كاين مشكل في السيولة، ومن بعد كتهرب وما كتجاوبناش. حنا عيينا من الكذوب. بغينا فلوسنا. خدمنا خاصنا نتخلصو. هذا حق ماشي صدقة”.
*إدارة صماء وتجاهل تام*
المثير في هذه القضية، حسب ما أكده ممثلون عن الاتحاد المغربي للشغل الذين حضروا لمؤازرة العمال، هو أن إدارة شركة الكتبية ترفض الجلوس إلى طاولة الحوار، رغم مراسلتها أكثر من مرة من طرف مفتشية الشغل بعمالة عين السبع – الحي المحمدي.
وقال احد المحتجين: “هذه فضيحة بكل المقاييس. شركة الكتبية التي تستفيد من دعم الدولة وتستفيد من الإعفاءات الضريبية، وتعتبر من أكبر الشركات المصدرة للحوم المصنعة، تترك عمالها بدون أجور لثلاثة أشهر. هذا خرق سافر لمدونة الشغل وللمادة 363 التي تنص على أن الأجر يجب أن يؤدى كل شهر. لقد راسلنا إدارة الشركة وحضرنا مع مفتش الشغل، لكن المدير العام يرفض الحضور ويتهرب”.
وأضاف: “هناك عمال تعرضوا لحوادث شغل داخل الشركة، ولم يتم التصريح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي، وهناك عاملات يشتغلن بدون عقود عمل دائمة رغم أنهن يشتغلن منذ سنوات. الوضع داخل الكتبية كارثي، والسلطات مطالبة بالتدخل”.
*عائلات على حافة التشرد*
الوضع الاجتماعي للعمال أصبح لا يطاق. فأغلبهم يقطنون في أحياء شعبية كالحي المحمدي وسيدي مومن والبرنوصي، ويعيشون تحت خط الفقر، ويعتمدون فقط على أجرهم الشهري الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال 3200 درهم.
وبسبب تأخر الأجور لثلاثة أشهر، تراكمت عليهم الديون، وأصبح بعضهم مهددا بالطرد من مساكنهم، وبعضهم الآخر اضطر إلى إخراج أبنائه من المدرسة لعدم قدرته على دفع مصاريف التمدرس.
وقال أحد العمال: “أنا كريت طاكسي باش نجي للوقفة، ما عنديش حتى 10 دراهم باش نرجع للدار. هادي هي حالة عمال الكتبية. كاننتجوا الكاشير والصوصيص اللي كياكلوه المغاربة كاملين، وحنا ما لاقينش باش ناكلو”.
*مطالب برفع الظلم وتدخل عامل عمالة عين السبع*
وطالب المحتجون من خلال وقفتهم بما يلي:
1. صرف الأجور المتأخرة لثلاثة أشهر فورا وبدون تأخير.
2. تسوية وضعية العمال مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
3. ترسيم العمال المؤقتين الذين يشتغلون منذ سنوات بعقود محددة المدة.
4. فتح تحقيق من طرف مفتشية الشغل حول ظروف العمل داخل وحدات الإنتاج والتبريد.
5. احترام الحريات النقابية وعدم طرد أي عامل بسبب مشاركته في الوقفة الاحتجاجية.
كما وجه العمال نداء إلى عامل عمالة مقاطعات عين السبع – الحي المحمدي، وإلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل، للتدخل العاجل لإنصافهم وإجبار إدارة شركة الكتبية على أداء أجورهم.
وهدد العمال بالدخول في اعتصام مفتوح أمام مقر الشركة والمبيت هناك، والدخول في إضراب عن الطعام إذا لم تستجب الإدارة لمطالبهم خلال 48 ساعة القادمة.
فهل ستتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ أكثر من 120 أسرة تعيش الجحيم بسبب تأخر أجورها بشركة الكتبية، أم أن الشركة ستبقى فوق القانون؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى