سوق أربعاء/ “الجوطية” تحتل الطريق الإقليمية وتشل حركة المرور وغضب عارم وسط السائقين
الميزان/ النواصر: ذ.المصطفى قصاب
مرة أخرى، يعود سوق أربعاء طماريس ليتصدر مشهد الفوضى بإقليم النواصر، بعدما تحولت تجارة الملابس المستعملة “البال والجوطية” من نشاط تجاري بسيط إلى كابوس حقيقي يعرقل المرور ويشل حركة السير على الطريق الساحلية رقم 3200 الرابطة بين الدار البيضاء وطماريس.
مشهد يتكرر كل أربعاء، ولا أحد يتحرك.
*الطريق تحولت إلى جوطية مفتوحة*
ابتداء من الساعة الخامسة فجرا، يبدأ مئات الباعة القادمين من أحياء الدار البيضاء كسيدي مومن والحي المحمدي والحي الحسني، في احتلال جنبات الطريق الرئيسية المؤدية إلى السوق.
يعرضون ملابس مستعملة فوق طاولات خشبية، وفوق الأكياس البلاستيكية، وفوق قارعة الطريق نفسها. لا رصيف بقي للراجلين، ولا طريق بقيت للسيارات.
ما عاينته الجريدة اليوم الأربعاء صادم:
– الطريق الإقليمية التي يبلغ عرضها 8 أمتار، تقلصت إلى أقل من مترين بسبب الخيام والملابس المعروضة.
– حافلات النقل العمومي رقم 306 و 307 تتوقف لأكثر من 40 دقيقة للمرور لمسافة 500 متر.
– سيارات الإسعاف والوقاية المدنية تضطر لتغيير مسارها عبر مسالك ترابية.
– الراجلون، وخاصة النساء والأطفال، يمشون وسط الشاحنات المقطورة.
يقول سائق طاكسي كبير يشتغل على خط الدار البيضاء – طماريس: “حنا ولينا كنخافو نخدمو نهار الأربعاء. الزبون كيهرب منين كيسمع طماريس. كنبقاو واقفين بالساعة والزحام خانق، والبال ساد الطريق. فين هي الجماعة؟ واش هادي سوق ولا فوضى؟”.
*من المستفيد من الفوضى؟*
مصادر من داخل السوق أكدت أن هذه الفوضى منظمة وتدر أرباحا غير مشروعة.
كل بائع ملابس مستعملة يؤدي ما بين 30 و 50 درهما يوم الأربعاء لوسطاء يدعون أنهم مكلفون من طرف الجمعية المنظمة للسوق، دون أي وصل قانوني، ودون أن يدخل هذا المبلغ إلى خزينة جماعة دار بوعزة.
وتضيف المصادر: رئيس الجماعة يعلم بكل شيء، لكنه لا يتحرك لأن السوق يعتبر خزانا انتخابيا. كل بائع هو صوت انتخابي. لذلك يتركهم يحتلون الملك العمومي مقابل الولاء في الانتخابات.
أما السلطة المحلية، فتكتفي حسب السكان، بإرسال عون سلطة واحد يقف متفرجا على الفوضى، دون أن يحرر أي محضر أو يمنع احتلال الطريق.
*ساكنة طماريس تستغيث*
سكان دوار طماريس ودوار العجامعة وجهوا نداء استغاثة إلى عامل إقليم النواصر.
تقول سيدة مسنة: أنا ساكنة حدا السوق، نهار الأربعاء ما كنقدرش نخرج نجيب الخبز لولادي. الريحة ديال البال خانزة، والزحام والغوات، والطريق مسدودة. ولدي مريض بالقلب، الأسبوع اللي فات طلبنا الإسعاف وما قدراتش تدوز بسبب الجوطية اللي سادة الطريق.
ويطالب التجار النظاميون داخل السوق، الذين يؤدون ضرائب سنوية لجماعة دار بوعزة، بتطبيق القانون:
1. منع عرض الملابس المستعملة على الطريق الإقليمية نهائيا.
2. تخصيص بقعة أرضية كبيرة خلف السوق الأسبوعي لتجارة “البال” بعيدا عن الطريق.
3. تنظيم الباعة وفرض واجبات قانونية تدخل لميزانية الجماعة.
4. تحرير الملك العمومي وفتح الطريق أمام حركة السير.
فهل سينتهي مسلسل احتلال الطريق بسوق أربعاء طماريس، أم أن الملابس المستعملة ستبقى أقوى من القانون ومن سلطة رئيس الجماعة وقائد دار بوعزة؟