قضية تفويت الأراضي السلالية لاولاد دريس و الشروعة بعقد عرفي لجماعة ريما-سطات تنتظر أجوبة الداخلية وعمالة سطات
الميزان/ سطات: متابعة
لازالت قضية تفويت الأراضي السلالية لاولاد دريس والشروعة لفائدة جماعة ريما القروية بإقليم سطات تثير مزيدا من الجدل ، ولازال النائب السلالي ميلود شهيد يدق جميع الأبواب من أجل الحصول على أجوبة للشكايات و التساؤلات التي طرحها على مجموعة من المؤسسات وفي مقدمتها وزارة الداخلية وعمالة إقليم سطات ، والتي لم تقدم إلى حدود اليوم أجوبة مقنعة مما يزرع شكوكا حول هذا التكتم والغموض الذي يلف هذه القضية.
وبالرجوع إلى الطريقة التي تم بها تفويت 22 هكتارا و 79 آرا التابعة للجماعة السلالية أولاد دريس ذات الرسم العقاري T658 لفائدة جماعة ريما اعتمادا على عقد عرفي بحسب ما أوضحه المحافظ العقاري في معرض جوابه على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عن طريق مفوض قضائي، علاوة على قرار المحكمة الإدارية الذي قضت فيه بعدم الاختصاص حيث تبين لها أن الأمر يتعلق بعقد بيع خاص لا يكتسي طابع العقد الإداري، يمكن تأويل عملية البيع على أنها تحوم حولها شكوك وجب التحري بخصوصها من قبل السلطات المختصة.
من الناحية القانونية فإنه لا يجوز إبرام عقد عرفي لبيع أو نفويت أراصي سلالية بين وزير الداخلية ورئيس جماعة ترابة لكون الاراضي السلالية لها نظام قانوني خاص يخضع لوصاية إدارية، ولا يجوز التصرف فيها إلا وفقا للقانون والتشريعات المنظمة لذلك والتي تشترط موافقة مجلس الوصاية على هذه العمليات، والحال أن العقد الذي تم إبرامه بين وزارة الداخلية ورئيس جماعة ريما تم دون موافقة الجماعة السلالية وفي غياب لأي تشاور معها بحسب ما أفاد به النائب السلالي لأولاد دريس والشروعة.
إلى جانب ذلك تعتبر الأراصي السلالية مملوكة لجماعات سلالية “قبائل” وتخضع لنظام خاص يهدف إلى حمايتها من الاستغلال و المحافظة عليها ، وتتولى وزارة الداخلية الإشراف الإداري على هذه الأراضي وتدبير أملاكها من خلال مجلس الوصاية ، ويعتبر القانون رقم 62.17 هو المحدد لكيفية الوصاية وتنظيم التدبير.
أما بخصوص العقود العرفية فهي عقود غير موثقة لدى موثق أو عدل، و لا يتم تصحيح إمضائها من طرف الجهات المختصة وتعتبر باطلة في حالة الاراضي السلالية، فوزير الداخلية ورئيس الجماعة الترابية غير مخول لهما إبرام عقد عرفي لبيع أو تفويت أرض سلالية دون موافقة مجلس الوصاية لأن ذلك يعد مخالفة صريحة للقانون، علما أن هذا الأخير يعاقب على إعداد وثائق أو المشاركة في إعدادها وتتعلق بالتفويت أو البيع أو التنازل على عقار تابع لجماعة سلالية .
إن قضية النزاع الحاصل اليوم بين الجماعة السلالية أولاد دريس والشروعة والجماعة الترابية لريما بإقليم سطات إشارة واضحة لغياب الفهم القانوني والمؤسساتي الشامل المؤطر لعمليات تنظيم وتدبير الأراضي السلالية بالمغرب، فبالرغم من وجود القانون رقم 17.62 لازالت بعض الإدارات خاصة التابعة للعمالات خارج السياق تاركة بعض الفراغات يستغلها رؤساء بعض الجماعات الترابية للتلاعب بالقانون والاستيلاء على الاراضي السلالية بغية حرمان ذوي الحقوق من حقوقهم الدستورية المشروعة.
فهل ستتدخل وزارة الداخلية وعمالة سطات لإزالة هذا الغموض الذي شاب هذه القضية أم أن هناك أمور تطبخ في الخفاء خدمة لأجندات أصحاب المصالح الخاصة؟ سؤال إلى جانب أسئلة أخرى تنتظر أجوبة تجسيدا لمفهوم دولة الحق و القانون.