انتهاكات تجنيد الأطفال تلاحق البوليساريو
الميزان/ الرباط: متابعة
وضعت منظمات غير حكومية دولية وإفريقية أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، وقضايا حماية الأطفال في مناطق النزاع بالقارة الإفريقية، أمام الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، مطالبة بتعزيز آليات المراقبة المستقلة وضمان الوصول إلى وسائل الشكاوى والانتصاف، مع إيلاء اهتمام خاص للادعاءات المتعلقة بتجنيد القاصرين ونقل الأطفال الصحراويين إلى الخارج.
وجاءت هذه المواقف خلال المناقشة العامة في إطار البند الثاني اليوم الثلاثاء، إذ تقاطعت مداخلات المنظمات عند الدعوة إلى عدم الاكتفاء بالمساعدات الإنسانية في الأوضاع الممتدة منذ سنوات، وربط العمل الإنساني بضمانات قانونية وحقوقية تسمح بمتابعة أوضاع السكان وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
دعوات إلى مراقبة مستقلة
ودعت منظمة “النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية” (PDES) مجلس حقوق الإنسان الأممي إلى تعزيز ضمانات حماية الحقوق في الأوضاع الإنسانية الممتدة، معتبرة أن استمرارها لسنوات لا ينبغي أن يحول المناطق المعنية إلى “مناطق رمادية” على مستوى الحماية.
وخصت المنظمة مخيمات تندوف بالذكر، وقالت إن استمرار الوضع الإنساني وتحديات الحماية منذ عقود يستدعي الانتقال من تدبير الاحتياجات اليومية إلى ضمان حماية “فعلية ومستمرة” للسكان، مشددة على أن المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها، لا تعوض حماية الحقوق الفردية أو المتابعة المستقلة أو إتاحة آليات فعالة للشكاوى والانتصاف.
وحمّلت PDES جميع الأطراف المعنية مسؤوليات تتناسب مع التزاماتها واختصاصاتها، كما شددت على مسؤولية الدولة المضيفة (الجزائر) في توفير بيئة تحترم الحقوق الأساسية للأشخاص الموجودين على أراضيها، وتيسير وصولهم إلى آليات الانتصاف والتعاون مع آليات الأمم المتحدة وأدوات المتابعة المستقلة.
وسارت الوكالة الدولية للتنمية (AID) في الاتجاه نفسه، مطالبة بإحداث آليات مستقلة للمراقبة والإشراف داخل مخيمات تندوف، بعدما عرض ممثلها، بصفته محاميًا للصحراوية جدييتو محمد محمد، ادعاءات بشأن انتهاكات قالت موكلته إنها تعرضت لها في المخيمات.
وتحدث ممثل المنظمة عن أوضاع مسنين ومصابين بأمراض مزمنة قال إنهم نقلوا إلى الجزائر وظل بعضهم لسنوات في مساكن تفتقر إلى شروط العيش الملائمة في انتظار الرعاية الطبية، كما أثار ادعاءات بشأن سوء معاملة وتمييز عنصري يستهدف أشخاصًا من ذوي البشرة السوداء، إلى جانب العنف والنزاعات القبلية، في ظل ما وصفه بغياب نظام قضائي مستقل وآليات فعالة لحماية الحقوق.
ولفتت AID إلى محدودية الفرص المتاحة أمام السكان، وخاصة الشباب، محذرة من أن غياب الآفاق قد يهيئ ظروفًا مواتية لانتشار أنشطة غير مشروعة وتوترات اجتماعية، ودعت مجلس حقوق الإنسان إلى التحرك من أجل تعزيز آليات الحماية والمراقبة.
شهادة معتقل سابق
الشبكة الإفريقية للتنمية وحكامة حقوق الإنسان نقلت بدورها شهادة معتقل صحراوي سابق كشف أنه تعرض للاختفاء القسري والتعذيب داخل مراكز سرية تابعة للبوليساريو جنوب الجزائر، ونددت المنظمة بما وصفته بتدهور الوضع الحقوقي داخل المخيمات.
وتضمنت مداخلة الشبكة اتهامات بوقوع حالات اختطاف وتعذيب وتمييز عنصري واسترقاق واستغلال للأطفال، كما اتهمت البوليساريو باستغلال ما وصفته بـ”الفراغ القانوني” داخل المخيمات لقمع أشخاص يدينون هذه الممارسات.
وأولت المنظمة اهتمامًا خاصًا لوضع الأطفال، إذ قالت إن بعض القاصرين يفصلون عن أسرهم في سن مبكرة ويرسلون إلى دول أخرى، حيث يخضعون، بحسب مداخلتها، لبرامج تلقين سياسي وثقافي وتدريبات عسكرية تشمل استعمال الأسلحة والمتفجرات.
كما تحدثت الشبكة عن وفاة أطفال خلال تدريبات في بعض دول أمريكا اللاتينية وعدم إبلاغ أسرهم، وادعت أن بعضهم دفن دون احترام الشعائر الإسلامية، وهي اتهامات وردت في مداخلة المنظمة أمام المجلس ولم تتضمن المادة المقدمة معطيات مستقلة للتحقق منها.
8 آلاف طفل بين 1980 و2022
قضية تجنيد القاصرين حضرت كذلك في مداخلتي منظمة أوكابروس الدولية لحقوق الإنسان في إفريقيا وشبكة الوحدة للتنمية في موريتانيا، اللتين حذرتا من المخاطر التي يواجهها الأطفال في مناطق النزاعات وعدم الاستقرار، من الكاميرون ومنطقة الساحل والصحراء إلى مخيمات تندوف.
وأشارت أوكابروس إلى تجنيد واختطاف واستغلال القاصرين من طرف جماعات مسلحة في الكاميرون، معتبرة أن المخاطر تمتد إلى منطقة الساحل والصحراء، حيث يتعرض أطفال للتجنيد والاستخدام في أغراض عسكرية وللتوظيف الإيديولوجي.
أما شبكة الوحدة للتنمية في موريتانيا فتحدثت عن تجنيد جماعات مسلحة في منطقة الساحل أطفالاً ابتداء من سن العاشرة للمشاركة في عمليات قتالية، مستندة إلى أرقام أممية قالت إنها توثق مئات الحالات.
وفي ما يتعلق بمخيمات تندوف، قالت الشبكة إن قاصرين ابتداء من سن الثانية عشرة يفصلون عن أسرهم ويخضعون لتدريبات عسكرية، وقدرت عدد الأطفال الذين تعرضوا للتجنيد بأكثر من 8 آلاف طفل بين عامي 1980 و2022، وأضافت أن الرافضين لهذه الممارسات يواجهون، بحسب معطياتها، عقوبات قاسية.