الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

ميزان العدل يضرب بقوة في مجلس جماعة بوزنيقة.. عزل مستشار وتوقيف 8 منتخبين في قبضة مفتشية الداخلية

الميزان/ بوزنيقة: المصطفى قصاب

almizan.ma

ميزان العدل يضرب بقوة في مجلس جماعة بوزنيقة.. عزل مستشار وتوقيف 8 منتخبين في قبضة مفتشية الداخلية
الميزان/ بوزنيقة: المصطفى قصاب
لم يعد مجلس جماعة بوزنيقة، التابعة لإقليم بنسليمان، مجرد مجلس جماعي عادي، بل تحول إلى عنوان بارز لمعركة تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فبعد فضيحة الرئيس المعزول محمد كريمين، ها هو ميزان العدل يضرب من جديد، وهذه المرة بقوة أكبر: عزل مستشار جماعي جديد من طرف المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ومساءلة 8 منتخبين دفعة واحدة من طرف المفتشية العامة لوزارة الداخلية، بتهم تضارب المصالح واختلالات في التعمير والنظافة.
بوزنيقة التي يلقبها سكانها بـجوهرة الساحل بين الرباط والدار البيضاء، تعيش اليوم حالة استنفار غير مسبوقة داخل جماعتها.
الضربة الأولى: عزل مستشار جماعي مع النفاذ المعجل
قبل أيام قليلة، أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكما قضائيا يقضي بتجريد مستشار جماعي من عضويته داخل مجلس جماعة بوزنيقة. مع النفاذ المعجل، أي أن الحكم يدخل حيز التنفيذ فورا ولا ينتظر الاستئناف.
الحكم جاء بناء على طلب تقدم به عامل إقليم بنسليمان، طبقا للمادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.
وحسب مصادر أوردت الخبر، فإن المستشار المعزول ثبت في حقه ارتكاب أفعال تتعارض مع القوانين، وتشكل إخلالا بواجباته في تدبير الشأن المحلي، وخاصة في ملفات رخص التعمير والاستفادة من أملاك جماعية.
بموجب هذا الحكم، فقد المستشار صفته فورا، ولم يعد له الحق في حضور دورات المجلس أو التوقيع أو تمثيل الساكنة.
وهذه ليست أول مرة يضرب فيها القضاء بوزنيقة.
الضربة الكبرى: ذكرى عزل الرئيس كريمين.
لا يمكن فهم ما يقع اليوم في بوزنيقة دون العودة إلى 3 ماي 2023، اليوم الذي أصبح تاريخيا في المدينة.
في ذلك اليوم، قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بعزل البرلماني الاستقلالي محمد كريمين، الذي كان يرأس جماعة بوزنيقة منذ 1997 أي لأكثر من 26 سنة، مع النفاذ المعجل.
السبب؟ تقرير أسود لمفتشية وزارة الداخلية كشف:
1. تضارب مصالح خطير: كريمين يملك شركة مع صاحب شركة “أوزون” التي فازت بصفقة النظافة في بوزنيقة بملايير السنتيمات.
2. خروقات في صفقة النظافة: الشركة كانت تحصل على مبالغ مالية كبيرة دون تقديم خدمات حقيقية، والنفايات متراكمة في الأزقة.
3. تبديد أموال عمومية: تحويل بقعة مخصصة لبناء دار الشباب إلى 3 بقع سكنية فوتها لأمه وشقيقه.
بعد العزل الإداري، جاء العزل الجنائي: في نفس الشهر، اعتقلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كريمين وأحالته على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتهم اختلاس وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ، ولا يزال ملفه أمام القضاء إلى اليوم.
عزل كريمين كان رسالة: لا أحد فوق القانون، حتى لو كان برلمانيا ورئيسا لـ 26 سنة.
الضربة الجديدة: 8 منتخبين في قفص الاتهام
وهنا المفاجأة التي تفجرت هذا الأسبوع، وتحديدا يوم 2 أكتوبر 2026.
و في نفس السياق توصل 8 منتخبين بجماعة بوزنيقة برسائل رسمية من المفتشية العامة لوزارة الداخلية تطالبهم بتقديم توضيحات كتابية حول اختلالات رصدتها لجنة تفتيش مركزية.
اللجنة، حسب المصادر، حلت بمقر جماعة بوزنيقة قبل 10 أشهر، واشتغلت لأكثر من 3 أشهر متواصلة، وفتشت كل شيء: ملفات التعمير، رخص الإصلاح، كراء الأملاك الجماعية، صفقات النظافة والإنارة، والتوظيفات.
والنتيجة: 8 منتخبين من الأغلبية والمعارضة وجدوا أنفسهم مطالبين بالجواب في أجل 10 أيام، طبقا للمادة 64 من القانون التنظيمي.
مصادر مطلعة من داخل الجماعة كشفت أن الاستفسارات تتعلق بـ:
– منتخبان: استفادا من رخص استغلال الملك الجماعي العام (أكشاك ومقاهي على الكورنيش) دون أداء الرسوم الجبائية، وبطريقة غير قانونية، وهما في نفس الوقت أعضاء يصوتون على نفس الرخص. وهذا تضارب مصالح واضح.
– 3 منتخبين: منحوا رخص تعمير وإصلاح لأقاربهم وعائلاتهم في مناطق غير قابلة للبناء، خاصة قرب وادي الشراط.
– منتخبان: تورطا في ملف التوظيفات المباشرة لأقاربهم في شركة النظافة المفوض لها التدبير، مقابل سكوت المجلس عن خروقات الشركة.
– منتخب واحد: متهم بتحويل مسار صفقة شراء سيارات الجماعة لصالح شركة يملكها شقيقه.
ماذا بعد؟ العزل يلوح في الأفق
تواصلنا مع محام بهيئة الرباط متخصص في قضايا الجماعات، فقال لنا:
مراسلة مفتشية الداخلية لـ 8 منتخبين دفعة واحدة في جماعة واحدة، سابقة خطيرة. هذا يعني أن المفتشية وقفت على اختلالات جسيمة وموثقة. المنتخب مطالب بالجواب، وإذا كان جوابه غير مقنع، فالمفتشية ستراسل عامل الإقليم الذي سيحيل الملف فورا على المحكمة الإدارية لطلب العزل. أتوقع عزل 3 إلى 4 منتخبين على الأقل قبل نهاية سنة 2026.
القانون واضح: إذا عزل العضو، يفقد أهليته الانتخابية لمدة ولاية كاملة (6 سنوات)، ولا يمكنه الترشح للانتخابات القادمة في 2027.
الشارع في بوزنيقة: أخيرا.. العدالة وصلت
في مقهى قرب بلدية بوزنيقة، التقينا بفعاليات من المجتمع المدني. يقول أحمد، فاعل جمعوي:
بوزنيقة تدمرت. كانت أجمل مدينة ساحلية، أصبحت كلها بناء عشوائي وفيلات فوق الملك البحري. الرئيس السابق كريمين حكمها 26 سنة ودمرها. واليوم المجلس الحالي يكرر نفس الأخطاء. نحن سعداء أن وزارة الداخلية أخيرا فتحت عينيها. نريد محاسبة حقيقية، وليس فقط رسائل استفسار.
ما يقع في بوزنيقة ليس معزولا. هو جزء من حملة وطنية كبيرة تقودها وزارة الداخلية بتعليمات من الملك محمد السادس لتخليق الحياة العامة، بعد أن أصبحت بعض الجماعات بؤرا للفساد وتضارب المصالح.
ميزان العدل ضرب بوزنيقة مرة سنة 2023 بعزل الرئيس، ويضربها اليوم مرة ثانية بعزل مستشار ومساءلة 8 منتخبين.
والسؤال الذي يطرحه سكان بوزنيقة اليوم: هل ستذهب وزارة الداخلية إلى النهاية وتطهر الجماعة بالكامل، أم أن الأمر سيتوقف عند رسائل الاستفسار وتنتهي القضية في رفوف العمالة كما وقع سابقا؟
الأيام القليلة القادمة ستعطي الجواب، لكن الأكيد أن بوزنيقة دخلت مرحلة جديدة: مرحلة ما بعد الإفلات من العقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى