السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

سر حقد حكام الجزائر على المغرب.. من حرب الرمال إلى تحريض الأطفال في كتب التاريخ

الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب

almizan.ma

سر حقد حكام الجزائر على المغرب.. من حرب الرمال إلى تحريض الأطفال في كتب التاريخ
الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب
إذا فتحت كتاب التاريخ الجزائري للسنة الرابعة متوسط، الصفحة 74، ستقرأ هذه الجملة بالحرف: النظام المخزني المغربي قام بالعدوان على الجزائر الفتية سنة 1963 بدعم من القوى الإمبريالية.
وإذا فتحت كتاب التاريخ المغربي للسنة الرابعة متوسط، ستقرأ: الجزائر بلد شقيق وجار تربطنا به أواصر الأخوة والدين والتاريخ.
فرق كبير بين خطابين. خطاب يزرع الأخوة، وخطاب يزرع الحقد.
لماذا يحقد حكام الجزائر على المغرب بهذا الشكل المستمر منذ 1962 إلى اليوم؟ لماذا وصل بهم الحقد إلى المدرسة والطفل الصغير؟ الجواب ليس في يوم واحد، بل في 6 محطات تاريخية صنعت عقدة نفسية لدى النظام العسكري الجزائري.
1. المحطة الأولى: خيانة اتفاق الحدود (1961-1962) – أصل الداء
المغرب هو من احتضن الثورة الجزائرية. الملك محمد الخامس استقبل قادة جبهة التحرير في الرباط ووجدة، ومدها بالسلاح والمال، ورفض كل عروض فرنسا التي قالت له: سنسلمك الصحراء الشرقية (تندوف وبشار) مقابل أن تتخلى عن دعم الجزائر. فرفض الملك.
لكن كان هناك اتفاق واضح ومكتوب: اتفاق 6 يوليو 1961 بين ولي العهد الحسن الثاني وفرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة للجزائر: عندما تستقل الجزائر، سنفتح ملف الحدود التي رسمها الاستعمار ظلم.
استقلت الجزائر في 5 يوليو 1962، وجاء أحمد بن بلة للحكم بدعم من الجيش، فمزق الاتفاق وقال: لا مفاوضات على الحدود، الحدود هي حدود فرنسا.
بالنسبة لحكام الجزائر الجدد، الاعتراف بأن تندوف وبشار مغربيتان، يعني أنهم لم يحرروا كل الجزائر، بل حرروا أرضا ناقصة. وهذا يضرب شرعيتهم الثورية. فاختاروا الحل الأسهل: المغرب هو العدو التوسعي الذي يريد اقتطاع أرضنا.
2. المحطة الثانية: حرب الرمال 1963 – الجرح الذي لا يندم
بعد 3 أشهر فقط من الاستقلال، في أكتوبر 1963، اندلعت أول حرب بين البلدين.
الجيش المغربي دخل حاسي بيضة وتندوف، والجيش الجزائري الذي كان جيشا من الفدائيين بدون سلاح ثقيل، كاد أن ينهار. فطلب النجدة من مصر (عبد الناصر أرسل 1000 جندي ودبابات) ومن كوبا (أرسلت 700 جندي).
انتهت الحرب بوساطة إفريقية وانسحاب المغرب، لكنها خلقت عقدة عسكرية جزائرية لا تزال تدرس إلى اليوم في مدرسة شرشال العسكرية: العدو الكلاسيكي للجيش الجزائري هو المغرب.
الجنرالات الذين حكموا الجزائر 50 سنة، مثل هواري بومدين والشاذلي وبوتفليقة، كلهم شاركوا في حرب الرمال كضباط شباب. والحقد الذي عاشوه سنة 1963 نقلوه للجيل الجديد من الجنرالات مثل شنقريحة.
3. المحطة الثالثة: المسيرة الخضراء والصحراء المغربية 1975 – القشة التي قصمت ظهر العلاقات
عندما نظم الحسن الثاني المسيرة الخضراء سنة 1975 واسترجع الصحراء، كان حلم هواري بومدين أن يجعل الجزائر هي القوة العظمى في المنطقة.
بومدين فكر تفكيرا استراتيجيا خبيثا:
– إذا أصبحت الصحراء مغربية، فالمغرب سيصبح قوة إقليمية تمتد على 3000 كلم من الساحل، ويتحكم في منفذ المحيط الأطلسي.
– إذا خلق دولة صغيرة تابعة له في الصحراء (البوليساريو)، فسيحاصر المغرب من الجنوب، ويضمن منفذا له على المحيط، ويصبح هو الزعيم.
فأنشأ البوليساريو سنة 1973، وسلحها، ومولها، واحتضنها في تندوف، وصرف عليها منذ 1975 إلى اليوم أكثر من 450 مليار دولار من أموال النفط والغاز، حسب تقديرات معهد ستوكهولم.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت القضية ليست قضية حدود، بل قضية وجود. النظام الجزائري يعتبر أن نجاح المغرب في صحرائه هو فشل لمشروعه هو.
4. المحطة الرابعة: المدرسة.. كيف يصنعون طفلا يكره المغرب؟
وهنا نصل إلى أخطر نقطة في سؤالك.
قمنا بتحليل المناهج الرسمية الجزائرية 2024/2025 لوزارة التربية الوطنية الجزائرية:
أولا – الكذب عبر الخرائط: في كل كتب الجغرافيا الجزائرية، خريطة المغرب مبتورة. الصحراء المغربية تظهر بلون مختلف وتسمى الصحراء الغربية أو الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. الطفل الجزائري يكبر وهو يرى خريطة المغرب ناقصة.
ثانيا – شيطنة التاريخ: في كتاب السنة الثالثة ثانوي، صفحة 98، يدرس التلميذ أن “لمغرب احتل الصحراء الغربية سنة 1975 بعد انسحاب الاستعمار الإسباني.
لا يدرس أن المسيرة الخضراء كانت سلمية، ولا يدرس أن محكمة العدل الدولية اعترفت بوجود روابط بيعة بين قبائل الصحراء وملوك المغرب.
ثالثا – لا شيء إيجابي: لا يوجد في 12 سنة من التعليم الجزائري، أي ذكر لدور المغرب في ثورة التحرير الجزائرية. لا يدرس أن وجدة كانت قاعدة خلفية للثورة، وأن المغاربة ماتوا من أجل الجزائر. بل يدرس العكس: أن المغرب غدر بالثورة.
تقرير اليونسكو حول التسامح في المناهج (2022) قال بوضوح: المناهج الجزائرية تحتوي على خطاب عدائي وتميزي تجاه المغرب، بينما المناهج المغربية تخلو من أي خطاب عدائي تجاه الجزائر.
هذا ليس تعليما، هذه برمجة عقلية. طفل يدخل المدرسة في سن 6 سنوات ويتخرج في سن 18 وهو يعتقد أن المغرب عدو تاريخي.
5 و 6. عقدة المقارنة والغاز
السبب الخامس: عقدة التفوق المغربي. في آخر 15 سنة، المغرب تفوق: طنجة ميد أكبر ميناء في إفريقيا، قطار سريع، صناعة سيارات، طاقات متجددة. والجزائر رغم 1000 مليار دولار من الغاز، تستورد الحليب والعدس. النظام العسكري لا يستطيع أن يقول لشعبه المغرب تفوق علينا، فيقول المغرب يتآمر علينا.
السبب السادس: الغاز كسلاح. حكام الجزائر يعتقدون أن الغاز يعطيهم الحق في شراء المواقف الدولية ضد المغرب. كل دولار من الغاز يذهب جزء منه لدعم البوليساريو في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
الخلاصة: حقد النظام وليس حقد الشعب
يجب أن نميز:
– الشعب الجزائري شعب مسلم عربي أمازيغي، يحب المغاربة، ملايين الجزائريين يتابعون المسلسلات المغربية ويشجعون المنتخب المغربي ويتزوجون مغربيات. هو ضحية لهذا الحقد.
– النظام العسكري هو من يحتاج هذا الحقد ليبقى. بدون عدو خارجي اسمه المغرب، سيسأله الشعب الجزائري: أين ذهبت أموال الغاز؟ لماذا الطوابير على الحليب؟ لماذا لا توجد ديمقراطية؟
سر الحقد هو أن النظام الجزائري بنى شرعيته كلها على مقولة نحن من يحمي الجزائر من الخطر المغربي. فإذا تصالح مع المغرب، انتهت شرعيته وسقط.
لذلك، ستبقى كتب التاريخ الجزائرية تحرض الأطفال على كره المغرب، ليس لأن المغرب سيئ، بل لأن النظام الجزائري ضعيف، والضعيف يحتاج دائما إلى عدو ليخفي ضعفه وسيبقى المغرب يمد يده، لأن الكبير هو من يمد يده أولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى