الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

فيضانات وادي فراخ تسائل مسؤولي إقليم سطات:

الميزان/ سطات: المصطفى قصاب

almizan.ma

فيضانات وادي فراخ تسائل مسؤولي إقليم سطات:
الميزان/ سطات: المصطفى قصاب
عاشت بلدية أولاد مراح، التابعة لإقليم سطات، نهاية الأسبوع الماضي على وقع فيضانات خطيرة وكارثية، بعد تساقطات مطرية قوية ومفاجئة، حولت الشارع الرئيسي الوحيد للمدينة إلى بحيرة كبيرة، وأدخلت المياه إلى منازل ومحلات الساكنة، وقطعت الطريق الجهوية الرابطة بين رأس العين وأولاد مراح وسيدي حجاج، والطريق الرابطة بين سطات ورأس العين.
مشهد أعاد إلى الأذهان سؤالا قديما يتجدد مع كل قطرة مطر: أين هي مشاريع حماية أولاد مراح من فيضانات وادي فراخ التي وعدت بها الدولة منذ سنوات؟
الوادي الهائج يقطع المدينة نصفين وحسب معاينات ميدانية وشهادات السكان فإن وادي فراخ، الذي يخترق وسط مدينة أولاد مراح، فاض عن آخره، حاملا معه الأحجار والأتربة والأزبال، بتيار قوي ومخيف.
وقال أحد السكان: الشارع الرئيسي تحول لبحيرة، الماء واصل للركبة، جوج سيارات غارقين ما بقا باين منهم غير السقف، المحلات تسدات، والناس هازين السطولة وكيخويو الماء من الديور.
ويضيف آخر: القوادس كاملين مبلعين ومسدودين بالزبل، غير ساعة ديال الشتا كتغرق كلشي. كل عام نفس الفيلم.
وقد أدى ارتفاع منسوب الوادي إلى قطع تام للحركة، حيث توقفت السيارات لساعات في انتظار انخفاض صبيب الوادي، دون أي بلاغات تحذيرية من الجهات الوصية، مما عرض حياة المسافرين للخطر.
المشروع موجود على الورق.. ممول من صندوق محاربة الكوارث!
الخطير في الأمر أن فيضانات وادي فراخ ليست قدرا محتوما ولا مفاجأة غير متوقعة.
فخلال اجتماع لجنة اليقظة وتتبع أحداث الفيضانات بإقليم سطات المنعقد في فبراير 2026 برئاسة عامل الإقليم، وبحضور الكاتب العام للعمالة ورؤساء الأقسام وممثلي المصالح الأمنية والعسكرية ورؤساء الجماعات، تم التأكيد رسميا على ما يلي:
– أن إقليم سطات يضم 128 نقطة مهددة بالفيضانات
– أن 15 طريقا و69 مسلكا طرقيا تنقطع مع كل تساقطات
– وأنه تم رصد مشاريع ممولة من طرف صندوق محاربة الكوارث الطبيعية، ومن بينها بالحرف:
1. مشروع حماية مدينة سطات من فيضانات واد لغدر
2. مشروع حماية مدينة أولاد مراح من فيضانات واد فراخ
3. مشروع حماية مدينة البروج من الفيضانات
إذن المشروع موجود، والتمويل موجود، والاعتمادات مرصودة من صندوق وطني، فلماذا لا يزال سكان أولاد مراح يغرقون كل سنة؟ ولماذا لم ينطلق المشروع على أرض الواقع؟
أولاد مراح.. جماعة غنية بالمنتخبين فقيرة بالتنمية
ما يزيد من حدة التساؤل هو أن جماعة أولاد مراح تعتبر من أكثر الجماعات حظا على المستوى السياسي في الإقليم، فهي تتوفر على ممثل في البرلمان منذ أكثر من عقد، ورئيس المجلس الإقليمي وأعضاء في المجلس الجهوي ينحدرون منها.
واقعة تسائل الساهرين على البنية التحتية بجماعة تعتبر الأكثر حظا من بين كل جماعات الإقليم… نخب لها من المسؤولية ما يفرض محاسبة قوية لرؤساء جماعتها الذين أفاضوا من السياسة، وسط جفاف من التنمية التي جعلت هذه المنطقة خزانا من الأصوات ومستنقعا من التخلف التنموي.
الشركة الجهوية تتحرك.. لكن بعد فوات الأوان؟
باشرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء – سطات مؤخرا إجراءات استباقية للوقاية من آثار الفيضانات، حيث عبأت أكثر من 30 عنصرا و5 شاحنات هيدروليكية، ونظمت جولات ميدانية لمراقبة النقط السوداء في سطات وبن أحمد والبروج.
لكن السؤال الذي يطرحه السكان: لماذا لم تشمل هذه الجولات تنظيف مجرى وادي فراخ وقنوات الصرف الصحي بأولاد مراح قبل التساقطات؟ ولماذا تظل التدخلات موسمية وترقيعية؟
ساكنة أولاد مراح اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطالب بـ:
– الإفراج الفوري عن مشروع حماية المدينة من فيضانات واد فراخ الممول من صندوق الكوارث
– تنظيف وتطهير قنوات الصرف الصحي والوادي من الأزبال والنفايات
– إنجاز دراسة تقنية حقيقية لتوسيع مجرى الوادي وبناء منشآت فنية تمنع قطعه للطريق
– ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاسبة المنتخبين الذين حولوا المنطقة إلى خزان انتخابي فقط
إن ما حدث في أولاد مراح هو ناقوس خطر يذكر مسؤولي إقليم سطات بأن حماية الأرواح والممتلكات لا تكون بالاجتماعات والبلاغات، بل بتنزيل المشاريع على أرض الواقع قبل أن يفيض الوادي مرة أخرى ويغرق تاريخا مشرفا لمنطقة قدمت للوطن رجالا أمثال المقاوم رحال المسكيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى