السياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

محكمة جرائم الأموال بمراكش تؤجل ملف اختلاسات كلميم المثير للجدل.. 12 مليارا على طاولة القضاء

الميزان/ كلميم: المصطفى قصاب

almizan.ma

محكمة جرائم الأموال بمراكش تؤجل ملف اختلاسات كلميم المثير للجدل.. 12 مليارا على طاولة القضاء
الميزان/ كلميم: المصطفى قصاب
أجلت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، صباح اليوم الخميس، النظر في أحد أكبر ملفات الاختلاسات وتبديد الأموال العمومية بإقليم كلميم، والذي يتابع فيه 17 متهما بينهم منتخبون وموظفون ومقاولون، إلى جلسة 28 أكتوبر الجاري، وذلك بطلب من هيئة الدفاع لإعداد الدفاع والاطلاع على الخبرة المحاسباتية الجديدة.
ويتعلق الأمر بالملف الجنحي رقم 2024/2625/45، المعروف إعلاميا بـملف اختلاسات كلميم – باب الصحراء، والذي تفجر بعد تقرير أسود للمجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية حول تدبير جماعة كلميم ومجلس جهة كلميم – واد نون.
12 مليار سنتيم.. صفقات وهمية ومشاريع على الورق.
وحسب معطيات من داخل الملف، فإن المتهمين يتابعون بتهم ثقيلة تتعلق بـاختلاس وتبديد أموال عمومية، وتزوير محررات رسمية، واستغلال النفوذ، والمشاركة في الغدر، وإبرام صفقات عمومية مخالفة للقانون، وغسل الأموال.
وكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2023، الذي أحال الملف على الوكيل العام للملك، عن اختلالات خطيرة تقدر قيمتها المالية بأكثر من 12 مليار سنتيم، تتوزع على:
– صفقات وهمية لتهيئة المساحات الخضراء والطرقات لم تنجز على أرض الواقع وتم أداء مستحقاتها كاملة (4 ملايير).
– تضخيم فواتير كراء السيارات والآليات لجماعة كلميم (مليار و800 مليون).
– مشاريع ممولة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تر النور (3 ملايير).
– منح جمعيات مقربة من الرئيس دون أي نشاط فعلي (مليار و200 مليون).
– اختلالات في تدبير سوق الجملة للخضر والفواكه والمجزرة الجماعية.
وقال مصدر قضائي مطلع : الخبرة المحاسباتية التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كشفت أن هناك شركات فازت بـ 17 صفقة في نفس السنة، رغم أنها لا تتوفر حتى على مقر، وأن رئيسها هو سائق خاص لأحد المنتخبين.
غياب المتهم الرئيسي يثير الجدل
وشهدت جلسة اليوم غياب المتهم الرئيسي في الملف (رئيس سابق لجماعة كلميم)، الذي أدلى بشهادة طبية للمرة الثالثة على التوالي، وهو ما أثار احتجاجا من طرف دفاع المطالبين بالحق المدني، الذين اعتبروا الأمر “تماطلا ومحاولة للهروب من العدالة”.
فيما حضر باقي المتهمين، بينهم نائبان للرئيس، ومهندس جماعي، ومدير مصالح، و3 مقاولين معروفين بالجهة.
والتمس ممثل النيابة العامة من هيئة المحكمة رفض الشواهد الطبية المتكررة وإصدار أمر بإحضار المتهم الرئيسي بالقوة في الجلسة القادمة، وهو ما استجابت له المحكمة جزئيا حيث قررت التأجيل مع إنذار المتهم.
دفاع المتهمين: الملف سياسي
من جهتها، اعتبرت هيئة دفاع المتهمين أن الملف مسيس ويأتي في إطار تصفية حسابات انتخابية بعد انتخابات 2021، وأن الأرقام الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات مبالغ فيها، وأن المشاريع أنجزت لكن بجودة ضعيفة بسبب طبيعة المنطقة الصحراوية.
وقال أحد المحامين: موكلي لم يختلس ولو درهما، كل ما في الأمر أن هناك تأخر في الإنجاز بسبب مساطر إدارية معقدة.
الجمعية المغربية لحماية المال العام تدخل على الخط
وأعلنت الجمعية المغربية لحماية المال العام – فرع كلميم، انتصابها كطرف مدني في الملف، مطالبة بإنزال أقصى العقوبات في حق المتورطين واسترجاع الأموال المنهوبة.
وقال رئيس الفرع الجهوي للجمعية: ملف كلميم هو نموذج مصغر لما يقع في جميع جهات الصحراء. 12 مليار كان من الممكن أن تبني مستشفى جهويا وجامعة ومعامل لتشغيل الشباب، لكنها ذهبت إلى جيوب المنتخبين والمقاولين. نحن نطالب بمحاكمة علنية ومنقولة.
السياق: كلميم.. بوابة الصحراء التي تنزف.
ويأتي هذا الملف في وقت تعرف فيه جهة كلميم – واد نون احتقانا اجتماعيا كبيرا، بسبب ارتفاع نسبة البطالة (32% حسب المندوبية السامية للتخطيط)، وتدهور البنية التحتية، رغم الميزانيات الضخمة المرصودة للجهة في إطار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.
وينتظر الرأي العام المحلي بفارغ الصبر ما ستسفر عنه جلسة 28 أكتوبر، خاصة بعدما تم تعزيز الملف بخبرة جديدة من طرف الخبير المحاسباتي المعتمد لدى محكمة النقض، والتي أكدت وجود اختلالات مالية جسيمة وغير مبررة.
القضية لا تزال في بدايتها.. وسنوافيكم بكل التفاصيل في حينها..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى