أحزاب “الغلاف” بدون تمثيلية جماعية أو برلمانية تستنزف الملايير من المال العام
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
في الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعار ترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا تزال عشرات الأحزاب السياسية في المغرب تعيش على ريع الدعم العمومي، دون أن تملك مستشارا جماعيا واحدا، أو برلمانيا واحدا، أو حتى غرفة مهنية واحدة. أحزاب لا وجود لها إلا على الورق، وعلى لافتة مقر فارغ في حي شعبي بالرباط، لكنها تتلقى كل سنة الملايين من خزينة الدولة.
إنه زمن أحزاب “الغلاف”، أحزاب تصنع فقط من أجل الانتخابات، ومن أجل ابتزاز الدولة.
34 حزبا يأخذون الدعم ولا يمثلون أحدا
المغرب يتوفر اليوم على 34 حزبا سياسيا مرخصا. لكن الحقيقة الصادمة التي تكشفها نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021 والغرف المهنية 2021 هي:
– 12 حزبا فقط يمثلون 95% من المنتخبين الجماعيين والبرلمانيين.
– أكثر من 15 حزبا لم يحصلوا حتى على 0.5% من الأصوات على المستوى الوطني.
– 8 أحزاب لا تملك أي مقعد في مجلس النواب ومجلس المستشارين ولا في الجماعات الترابية.
ومع ذلك، هذه الأحزاب نفسها تستفيد من الدعم السنوي المخصص للأحزاب السياسية الذي يفوق 80 مليون درهم سنويا، موزع بين دعم التسيير ودعم المؤتمرات ودعم الانتخابات.
بمعنى أوضح: حزب لم يصوت عليه أي مغربي، ولم يضع أي برنامج، ولم يؤطر أي مواطن كما ينص عليه الفصل 7 من الدستور، يأخذ من ضرائب المغاربة لكي يدفع كراء مقره وينظم مؤتمرا وهميا في قاعة عمومية.
الداخلية تملك السلاح القانوني ولا تستعمله.
القانون التنظيمي للأحزاب السياسية 29.11 واضح وصارم، لكنه لا يطبق.
المادة 11 تنص على أنه يجب على كل حزب أن يعقد مؤتمره الوطني العادي مرة كل 4 سنوات على الأكثر، وإلا يتم حله.
المادة 21 تنص على وجوب تقديم الحزب لحساباته السنوية للمجلس الأعلى للحسابات.
المادة 47 تنص على إمكانية حل كل حزب لا يشارك في الانتخابات التشريعية أو الجماعية لدورتين متتاليتين.
ورغم ذلك، هناك أحزاب لم تعقد مؤتمرها منذ 8 سنوات، وأحزاب لم تقدم حساباتها منذ 2015، وأحزاب لم تشارك في آخر 3 استحقاقات انتخابية، ولا تزال قائمة بقوة القانون.
لماذا ترفض وزارة الداخلية تفعيل مسطرة الحل أمام المحكمة الدستورية؟ ولماذا هذا التساهل الذي يكلف الدولة الملايير؟
تبذيد المال العام باسم الديمقراطية..
كل حزب صغير يتلقى دعما سنويا يتراوح بين 300 ألف درهم ومليون درهم بعنوان دعم التسيير، إضافة إلى دعم مقراته وتكوين أطره.
حساب بسيط: إذا كان 15 حزبا بلا تمثيلية يأخذ كل واحد 500 ألف درهم سنويا، فهذا يعني 7.5 مليون درهم سنويا تذهب هباء، دون أن يستفيد منها المواطن.
7.5 مليون درهم كافية لبناء 3 مدارس جماعاتية في الجبل، أو تجهيز 5 مستوصفات قروية، أو تشغيل 100 شاب بشهادات عليا.
أليس هذا هو التبذير بعينه؟ أليس هذا هو الريع السياسي الذي يحاربه الملك محمد السادس في كل خطبه؟
الديمقراطية لا تعني خلق 34 حزبا، الديمقراطية تعني وجود أحزاب قوية، مؤطرة، لها برامج وقواعد. أما التعددية المغشوشة فهي تسيء للمغرب في تقارير المنظمات الدولية، وتجعل المواطن يكفر بالسياسة.
المطلوب: قرار سيادي من الداخلية
المغاربة اليوم لا يطالبون بقمع الأحزاب، بل يطالبون بتطبيق القانون.
المطلوب من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت:
1. نشر لائحة الأحزاب التي لا تتوفر على أي تمثيلية على صعيد الجماعة أو مجلس النواب أو مجلس المستشارين أو الغرف المهنية.
2. تفعيل المادة 47 من القانون التنظيمي للأحزاب وإحالة ملفات الأحزاب المتغيبة عن الاستحقاقات إلى القضاء الدستوري لحلها.
3. ربط الدعم العمومي بالتمثيلية الحقيقية: لا تمثيلية = لا دعم. كما هو معمول به في فرنسا وإسبانيا وألمانيا.
4. منع تأسيس أحزاب جديدة إلا بشروط قاسية: 10 آلاف منخرط على الأقل موزعين على 8 جهات، كما كان مقترحا في تعديل 2020.
كفى من دعم الدكاكين السياسية. كفى من أحزاب تأتي فقط في موسم الانتخابات لتأخذ التزكية وتبيعها، أو لتفاوض حزب كبير على مقعد.
المال العام مقدس، ومن لا يمثله الشعب في الجماعة ولا في البرلمان ولا في الغرفة، لا يحق له أن يمثل على الشعب ويأخذ من ماله.
إن مسؤولية وزارة الداخلية اليوم تاريخية: إما أن تنظف الحقل الحزبي من الطفيليات، وإما أن تبقى شريكا في تبديد 80 مليون درهم كل سنة باسم ديمقراطية لا وجود لها إلا في أختام الأحزاب الصغيرة.