الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

موروكو مول.. الواجهة الفاخرة للبيضاء تتصدع: متاجر تجارية تغلق أبوابها بسبب الغلاء وضعف القدرة الشرائية

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

موروكو مول.. الواجهة الفاخرة للبيضاء تتصدع: متاجر تجارية تغلق أبوابها بسبب الغلاء وضعف القدرة الشرائية
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
لم يعد موروكو مول، أكبر مركز تجاري في إفريقيا، ذلك الحلم الوردي الذي افتتح سنة 2011 بحضور نجوم العالم. اليوم، يتجول الزائر في ممراته الفاخرة ليلاحظ مشهدا غير مألوف: واجهات مغلقة، لافتات للإيجار ومحل مغلق للتصفية، وعلامات تجارية عالمية حزمت حقائبها وغادرت نهائيا.
من مول الفخامة إلى مول الإغلاقات، ما الذي يحدث في قلب عين الذياب؟
أكثر من 15 علامة تجارية أغلقت في 6 أشهر
حسب جولة ميدانية قام بها مراسل الجريدة ومعطيات من بعض التجار، فإن أكثر من 15 محلا تجاريا أغلق أبوابه بشكل نهائي منذ بداية سنة 2024، أغلبها في الطابق الثاني والمخصص للملابس والإكسسوارات.
من بين العلامات التي أغلقت أو قلصت مساحتها: علامات إسبانية وإيطالية مشهورة في الموضة السريعة، وثلاثة محلات للمجوهرات والساعات الفاخرة، ومحلين للأحذية الرياضية العالمية.
يقول أحد مديري المحلات الذي فضل عدم ذكر اسمه: “كنا ندفع كراء 35 مليون سنتيم شهريا لمحل 80 متر مربع، زائد 6 ملايين مصاريف مشتركة وأمن وتنظيف. لكي نغطي المصاريف فقط، يجب أن نبيع بـ 60 مليون سنتيم في الشهر. في 2015 كان الزبون يشتري 4 قطع، اليوم نفس الزبون يسأل عن الثمن ويخرج. القدرة الشرائية انهارت.
كراء خيالي.. وأسعار لا تناسب المغاربة
السبب الأول للإغلاق حسب التجار هو السومة الكرائية الخيالية التي تفرضها إدارة موروكو مول، التابعة لمجموعة أكسال.
مصادر مطلعة كشفت أن سعر كراء المتر المربع في موروكو مول يتراوح بين 800 و1500 درهم شهريا، أي أن محلا صغيرا ب 50 مترا يكلف 50 ألف درهم كراء، دون احتساب نسبة 8% من رقم المعاملات التي تأخذها الإدارة، إضافة إلى إجبارية فتح المحل 7 أيام على 7 من 10 صباحا إلى 10 ليلا، مما يرفع تكلفة اليد العاملة والكهرباء.
والسبب الثاني هو انهيار القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، الزبون الأساسي للمول.
المغربي الذي كان يتقاضى 8000 درهم سنة 2019، نفس الأجر اليوم لا تكفي لآخر الشهر بسبب غلاء المعيشة والمحروقات والمواد الغذائية. فكيف سيشتري قميصا بـ 600 درهم أو حذاء بـ 1200 درهم؟ أصبح موروكو مول للفرجة فقط، الناس يأتون لالتقاط الصور أمام الأكواريوم ويشربون قهوة بـ 35 درهما ويغادرون، يوضح أستاذ في الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني.
منافسة شرسة من المحلات الجديدة والتجارة الإلكترونية
لم يعد موروكو مول وحده في السوق. افتتاح أنفا بلاص مول، وكاليفورنيا مول، وتوسعة طنجة سيتي مول، جعل المنافسة شديدة، وشتت الزبائن.
كما أن انفجار التجارة الإلكترونية ومواقع مثل Shein و Temu و Jumia وجه ضربة قاضية للمحلات الفاخرة. لماذا سأشتري سروالا بـ 700 درهم في المول بينما أستطيع شراء نفس الشكل بـ 150 درهم عبر الإنترنت ويصلني للمنزل؟
إضافة إلى ذلك، فإن 70% من زوار موروكو مول حسب إدارة المول نفسها، هم من أجل الترفيه والمطاعم والسينما، وليس من أجل التسوق. المطاعم والمقاهي هي الوحيدة التي لا تزال تحقق أرباحا، أما محلات الملابس فتعيش نزيفا حقيقيا.
هل انتهى زمن المولات الفاخرة في المغرب؟
ما يحدث في موروكو مول هو مؤشر خطير على تحول اقتصادي كبير في المغرب. نموذج المول الفاخر الموجه للأغنياء لم يعد ناجحا.
المواطن المغربي اليوم يبحث عن الجودة بسعر معقول، يبحث عن “البراند” المغربي مثل LC Waikiki و Marwa و Decathlon، التي تقدم نفس الجودة بثلث الثمن، وهي المحلات التي لا تزال مزدحمة في نفس الموروكو مول.
إدارة موروكو مول مطالبة اليوم بمراجعة نموذجها الاقتصادي: تخفيض السومة الكرائية، وجلب علامات تجارية متوسطة الثمن تناسب القدرة الشرائية للمغاربة، بدل الإصرار على علامات فاخرة لا يشتري منها إلا السياح الخليجيون في فصل الصيف.
وإلا، فإن سيناريو “ميغا مول الرباط” الذي أغلق نصف محلاته قد يتكرر في الدار البيضاء، ويتحول موروكو مول من أيقونة للفخامة إلى أكبر مول فارغ في إفريقيا.
فهل ستستفيق إدارة أكسال قبل فوات الأوان، أم أن لغة الأرقام ستجبرها على إغلاق المزيد من المحلات في الأشهر القادمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى