
almizan.ma
وردان بين الأمس والحاضر
الميزان/ الرباط: متابعة
عبد الرحمن وردان، فنان من مواليد الدار البيضاء.
خريج ورش الفنون الجميلة “تور” في باريس، “Ateliers THUR de Paris. »يعرض أعماله بانتظام على المستوى الدولي منذ عام 1980. يعيش في الدار البيضاء ويعمل بين المغرب، فرنسا، ودول أخرى.
صداقاته مع أبطال «مدرسة الدار البيضاء» الحديثة، التي تجمع الحداثيين ما بعد الاستعمار عبر البحر الأبيض المتوسط، سمحت له بتطوير تجارب إبداعية غنية للغاية بروح التجديد دائمًا.
في السبعينات والثمانينات: في ورش الفنون الجميلة “تور” في باريس، تعلم عبد الرحمن وردان رسم الجسم البشري. خصص معارضه الأولى لموضوع العري الفني.
في الثمانينات والتسعينات: بعد عودته إلى المغرب، كانت اعتكافاته الروحية في الأطلس الكبير، تحديدًا على الهضاب العالية لإملشيل، مرحلة حاسمة في بصمته الفنية وألهمته إبداعات مملوءة بالرموز والأيقونات التي تتجذر في ثراء التراث البصري المستعاد. الأشكال الأزلية التي التقاها هناك أيقظت ذاكرته، أثرت بعمق في إبداعاته، وأعطت بصمته المميزة.
من التسعينات إلى الفترة المعاصرة: تضاعفت مشاركاته في الأنشطة الجمعوية وإقاماته الفنية حول العالم، مما سمح له بمضاعفة تجاربه الإبداعية.
يتسم المسار الفني لوردان بفترات تجريبية مختلفة تتوالى على مدى نصف قرن من الممارسة والبحث المستمر قبل أن تتفتح في الفن المعاصر. شيئًا فشيئًا، بدأ الفنان في التوجه نحو تبسيط الأشكال البصرية وتنقية المادة، متخليًا عن «الرسم الشبكي» ليتجاوز العمل إلى عالم روحي، حيث يظل المقدس في قلب إبداعه. اليوم، يلجأ الفنان إلى تجريد غنائي يقلل من الألوان والأشكال إلى الحد الأدنى الضروري للإيحاء. التفكك، انفجار الأشكال، تعليق الألوان، والإخفاء هي الوسائل التي اختارها لإخفاء كل زوائد الإبداع.
إبداعاته تحمل بصمة مميزة ومتنوعة بين الرسم، النحت، التركيب، والأداء. يستمد فنه إلهامه من التراث اللامادي في سياق التحولات بين الماضي التاريخي والواقع الحالي أو الرؤية المستقبلية، متأرجحًا وفقًا لتماسك الطاقات التي تعبره، سواء كانت اجتماعية، سياسية، شعرية، معيارية، بنائية، أو احتجاجية.
الفنان، المنخرط بقوة في الحياة الثقافية والجمعوية، ملتزم بشكل حاسم بالحرية، يحتفل بالمرأة، يناضل من أجل حماية البيئة، المواطنة، وتثمين التراث اللامادي. يستمد فنه إلهامه من التراث الثقافي، الشعبي، والروحي للمغرب، إفريقيا، الشرق وأماكن أخرى.
«يستمد عملي إلهامه من الممارسات الروحية، التخيلات الغريزية، والبحث عن الاهتزازات العميقة والعرضية التي تميز عالمنا المعاصر.» عبد الرحمن وردان
عرض عمل الفنان:
يستمد عمل الفنان إلهامه من الممارسات الروحية، التخيلات الغريزية، والبحث عن القضايا العميقة والعرضية المتعلقة بالتحولات السريعة لمجتمعاتنا المعاصرة المعولمة. يدعو الفنان إلى ضرورة حفظ الذاكرة والتراث اللامادي للشعوب. بالتزامن مع عمله التأملي، يقوم الرسام بعملية سرد بصرية وجمالية تنقل على القماش رسالة من ذاكرته بين الماضي، الحاضر، والمستقبل ومن تخيلاته الدياسبورية، الخطوط العريضة للعمل.
تكمن مهمة الفنان في حقل البحث الذي يتطور في الخيال البصري المعاصر في تناغم مع بقية العالم، مع الحاجة إلى النقل، إعادة تعريف التاريخ والذاكرة، مع العناية بجعل مستقبل متحرر ملموس بواسطة تصورات جديدة. يتمحور كل إبداع وردان في رغبته بتحرر حقيقي من النماذج وآليات المجتمعات المعاصرة وضرورة فتح مجالات التمثيل من أجل تطوير التصورات من الجذور.
ما يعلمه العمل الفني هو إمكانية إعطاء معنى، تخيل تجربة، والبحث عن التقدم الثقافي، الحضري، الاجتماعي والإنساني لشريحة من التاريخ الدياسبورائي الذي يمكن أن يساعدنا على فهم الحاضر والتفكير في المستقبل ونقل شهادة ذات أهمية للأجيال القادمة.
«من المهم بالنسبة لي أن أطلق العنان لمخيلتي وأن أعطي معنى للإبداع. العمل الفني هو شهادة من الماضي والحاضر للأجيال القادمة.» عبد الرحمن وردان
مجال البحث الفني / النهج وعملية الإبداع:
الفنان ينوع الأشكال، يبتكر تقنيات، ورموز: الرسم، المادة، الكولاج؛ وردان يلعب بالبلاستيكيات المتعددة وينوع القوام بين الشفافية والعتامة. المادة هي كيمياء تركيبية مستوحاة من الطبيعة والمنطقة، تمزج بين الزيت، الأصباغ الطبيعية ومزيج من المساحيق، الرمال، الزهور والقشور.
رحالة لا يكل في خريطة الذاكرة، يجوب الفنان عالمًا عريقًا بحثًا عن الهوية وينقل رحلته من خلال الإيماءة والتخيل. كل إبداع هو تركيبة متاهة من ذاكرته. يعيد زيارة المساحات المعلقة بين النسيان والذكريات، بين التفكير والتأمل، في فترة السلام حيث تتشابك الرموز المقدسة، الجذور، الرموز، الإيقاعات والأساطير.
التجريد الغنائي، الألوان والمناظر الطبيعية المشتقة من التحلل الشمسي، انفجار الأشكال، التعليق، مستوحاة من ضوء جذوره. العمل هو دراسة فريدة للتراث الفني المتعدد وبصمة تجسد حلقة الإنتاج المعاصر. عمل عبد الرحمن وردان يتمحور حول حوار بصري يعكس التطور، التنوع والحيوية للإبداع، من التكوين إلى المعاصرة.
يمثل مجال التمثيل في العمل من خلال محور مركزي مبني على تأملاته حول الهوية في سياق مجتمعاتنا المعاصرة المحددة. يقدم الفنان تجربته الخاصة لتوضيح تاريخه الشخصي ويدخله في التاريخ الكبير للنهضة الثقافية للفن الحديث والمعاصر.